الواقع و الزمن 2020

 محتويات

فرضية بولتزمان-شوتز
ماهو الجسيم
درجة حرارة هاوكينغ
المعضلات الكبرى للفيزياء  و ازمة فيزياء الجسيمات الاولية
كيف يجب دراسة الميكانيك الكمومى
مخطط مثالى لمادة (نظرية الحقل الكمومى)
فلسفة اينشتاين 1 
فلسفة اينشتاين 2
نموذج ساشداف-يى-كايتاف و الثقوب السوداء
فلسفة بوهر
تفسير (تفسير الكوبنهاغن)
تفسير الكوبنهاغن بين بوهر و هايزنبرغ
أين هى سوزى
كوانطا
واخيرا تم حساب دالة بايج و حل معضلة ضياع المعلومات فى الثقب الاسود
تخمينية الجزيرة (حل معضلة ضياع المعلومات فى الثقب الاسود)
حساب دالة بايج بقليل من التفصيل
مدخل الى نظرية الحقل الكونفورمال 1
مدخل الى نظرية الحقل الكونفورمال 2
المستويات الكونية
الفيزياء و الميتافيزيقا
حول (الجسيم الاولى) أو (الجوهر الفرد) او (التمثيلة غير القابلة للاختزال)
عبد السلام اول مسلم يحصل على نوبل
ماهو حجم الالكترون
من تناظرات البوانكريه و الكونفورمال الى الجسيمات الاولية و مؤثرات الاصول
تبسيط الكوميديا للفيزياء
زمر ليه, جبريات ليه و تمثيلاتهما
مشغل الكوبيار حل آخر للسفر فى الزمن او السفر الى اعماق الكون
آلة الزمن و الثقب الدودى
النقد الايديولوجى لنظرية الوتر
السفر فى الزمن هو الجن الذى يذكره القرآن
هل الارض مسطحة و هل الكون لانهائى
الكوسمولوجيا الطوبولوجية او الطوبولوجيا الكوسمولوجية
حساب نصف قطر الكون
انجازات الفيزياء 2020
كيف نذهب من تكامل الطريق لفايمان الى دالة تقسيم المجموعة القانونية
خطأ بوبر
بوبر امام اينشتاين و بوهر و هايزنبرغ
مخطط لدراسة فلسفة الفيزياء
الرجل الذى بارك الله له فى علمه و عمله و عمره و اهله
نبذة عن التقابل الثقالى/المعيارى
حول التكميم القانونى للنسبية العامة
مدخل الى نظرية الثقالة الكمومية الحلقية
نظرية الثقالة الكمومية او ال LQG
تناقض اخيل و طول بلانك
تأثير كازيمير و تسوية دالة زيطا ريمان
الفراغ الكمومى هو عالم الخيال و المالانهايتان المتحققة و الكامنة
دالة زيطا ريمان
معضلة ضياع المعلومات فى الثقب الاسود
كيف لا تضيع المعلومات فى الثقب الاسود و كيف ينبعث الفضاء-زمن من التشابك الكمومى 
الثقوب السوداء فى التجارب المعملية
الزجاج المثالى
علوم الحاسوب + الرياضيات البحتة + الفيزياء الكمومية
ما يقال و ما لا يقال فى الميكانيك الكمومى
وجودية فايمان
بولتزمان العظيم
فضاء هيلبرت


فرضية بولتزمان-شوتز

و أول مرة قرأت عن "فرضية بولتزمان-شوتز" عند فيلسوف الزمن هيو برايس فى معرض انتقاده الشديد لها وجدتنى اقول لنفسى: هذا هو الامر الذى كنت ابحث عنه منذ مدة طويلة جدا. فهو نموذج رياضى من ثالث العمالقة فى الفيزياء -بولتزمان- (وهى ليست فكرته بل هى فكرة مساعده شوتز كما يذكر بولتزمان نفسه).
اذن هو نموذج رياضى يجمع الكثير من الامور التى تبدو متناقضة للوهلة الاولى.
و عندما قرأت عن هذه الفكرة عند برايش شدنى جدا شرحه المقتضب لها و المنحنى الوحيد الذى وضعه لتوضيحها ثم لما تابعت القراءة وجدته يعطى انتقادا طويلا لها شدنى هو الآخر لها و ليس ضدها.
اذن انتقادات برايس ل "فرضية بولتزمان-شوتز" شدتنى ليس للموقف المعارض لها المتحمس ضدها كما كان يهدف يرايس ان يفعل قُراءه بل شدنى للموقف المناصر لها و المتحمس لها.
على كل حال كنت اعرف ان برايس هو من دعاة نظرية ارخميدس فى الزمن (التى هى نظرة الفيزياء الحديثة لنيوتن و اينشتاين) فى انه لا يوجد هناك سهم للزمن.
و كنت ارى ان هذه النظرة نظرة قاصرة جامدة تختزل جزءا اساسيا من القضية كان قد تكلم عنه القديس اوغستين وهو ان سهم الزمن هو جزء موضوعى من العقل و الذاكرة و الخيال فهناك جزء نفسى مهم فى ماهية الزمن.
اذن اننى من المتحمسين لفرضية "بولتزمان-شوتز" فهى تحتوى من بين ما تحتوى عليه على:
-فرضية عديد-الاكوان (الكوسمولوجية) و ان هذا الكون الذى نعيش فيه هو جزء ضئيل ربما مهمل من عديد-الاكوان.
-عديد-الاكوان هو جملة ميتة حراريا وهذا يعنى بكل بساطة انها جملة ثابتة لا تتغير و هى تقابل الزمن الاول الذى هو الدهر و هو زمن لانهائى.
-هذا الكون هو تقلب حرارى واحد من عدد لانهائى من التقلبات الحرارية الممكنة و كل تقلب حرارى هو كون مختلف.
وهذا يقابل الزمن الذى نعرفه الذى له سهم (الذى يتبع القانون الثانى للترموديناميك فى ان الانطروبى دائما فى حالة زيادة مضطردة).
-اذن الزمن له سهم فى كوننا و قد يكون له سهم معاكس فى كون آخر لكن عديد-الاكوان ليس له سهم (وهذا اول تطبيق لفكرة المنظورية).
-الزمن الذى له سهم هو زمن نهائى (لان التقلب الحرارى محدود زمنيا) لكن عديد-الاكوان له دهر لانهائى.
-رغم كل هذه التقلبات (وعددها لانهائى) فان عديد-الاكوان يبقى ثابت غير متغير (ونقول ميت حراريا بلغة الفيزياء). فعديد-الاكوان هو لانهائى و هو اكبر من كل اللانهايات الكونية بمرات لانهائية (فهناك عدد لانهائى من اللانهايات اكبر من بعضها البعض بمرات لانهائية كما نعرف من فلسفة الرياضيات).
-فرضية المحاكاة (وقد يكون ليس كل شيء فى الواقع هو محاكاة لكن جزء معتبر منه محاكاة). فالمحاكاة تكلف ظاقويا اقل بكثير من التقلب الحرارى الحقيقى.
-والمحاكاة ليست بالضرورة غير-حقيقية اذا كان كل الواقع (او جزء معتبر منه) محاكاة. لانه اذا كان كل شيء محاكاة فتلك هى الحقيقة لا اقل و لا اكثر.
-المبدأ الانظروبيكى (او المبدأ البشرى). اذن الارض (والانسان) رغم انها ليست هى مركز الكون (كما تقول الطريقة العلمية) الا انها مكان مميز فى الكون. وهذا اول تطبيق لفكرة تميز الانسان رغم عدم مركزيته.
-المونيزم. لا يوجد شيء آخر فعلا الا عديد-الاكوان و هو ثابت وهو الموجود الحقيقى بل هو الوجود نفسه.
-ثم عندما يدخل الميكانيك الكمومى الى الفرضية فيمكن عندها تفسير سهم الترموديناميك و سهم الزمن بالرصد و انهيار دالة الموجة وهذا من اقوى تطبيقات المنظورية. وهذا يشير ايضا الى نفسية السهم فى الزمن فى الكون الذى نعيش فيه.
-اذن الانسان يتميز بعقل و وعى و علم وهو انعكاس للزمن ليس شيئا آخر.
والوعى يقابل درجات حرية (وهذا مصطلح فيزيائى نقصد به متغيرات) يجب ان تكون ناجمة هى الاخرى عن تقلب حرارى انطلاقا من عديد-الاكوان.
اذن عديد-الاكوان نفسه يجب ان يتميز بعقل و وعى و علم و عدد درجات الحرية المرفقة بكل ذلك هو لانهائى (وهذا لا يتطلب ان يكون الكون الذى نعيش فيه واعى و عاقل و عالم فقط عديد-الاكوان يجب ان يكون كذلك).
-والكمومى يؤدى ايضا الى فكرة ان الكون الذى نعيش فيه هو نفسه تركيب خطى لفروع مختلفة. هذه الفروع مرتبطة ببعضها البعض عبر برزخ. وهذه الفروع وجودها كمونى غير-متحقق اما البرزخ فوجوده اكثر تحققا.
فالعقل و المادة نفسهما هما تركيب خطى لنفس الحالة (هنا المونيزم مرة اخرى) مرتبطان ببعضها البعض ببرزخ و هو الخيال الذى يذكره ابن عربى فهو اكثر تحققا-وجوديا من كل من العقل و المادة (بالنسبة لبولتزمان اما بالنسبة لابن عربى فالخيال اكثر تحققا وجوديا من المادة فقط و ليس من العقل).
-لكن كون الانسان هو تقلب حرارى (او تجلى) من عديد-الاكوان يعنى ان ارادته خاضعة للقوانين الترموديناميكية التى تحكم كل شيء وهذه هى التواؤمية التى هى بالاساس جبر محض على كل موجود الا المبدأ الانطروبيكى (الذى يتحول عنده الجبر الى تواؤمية).
-و كما ان المبدأ الانطروبيكى هو مركز الكون فان الحقيقة المحمدية هى مركز المبدأ الانطروبيكى.
-اما معضلة الشر فتتطلب مبدأ انطروبيكى ليس مركزه الانسان بل مركزه الشيطان. فهناك شر حقيقى لا يمكن تفسيره الا بحرية حقيقية لا يمتلكها الانسان لكن يمتلكها الشيطان (فحظ الانسان من الحرية هو التواؤمية لا اقل لا اكثر) .
وهذه بعض الافكار التى تنطوى عليها فرضية "بولتزمان-شوتز" التى انتقدها كثير من فلاسفة الفيزياء فى هذا العصر لان اجندتهم تختلف عن اجندتنا و هذا دون ان يقدموا بديل حقيقى لتفسير الزمن و سهمه و تدفقه و نسبيته.
لاحظوا اننى لم اشرح بالضبط ماهية فرضية بولتزمان و شوتز التى نتركها اذن لفرصة اخرى ان شاء الله.
-

ماهو الجسيم 

كل شيء فى الكون يتشكل من جسيمات بل هو يتشكل من جسيمات اولية لا تقبل القسمة اكثر من ذلك.
وهذه نتيجة لا جدال فيها فى الفيزياء من اجل كل الطاقات المسبورة لغاية يومنا هذا انطلاقا من طاقات الفيزياء الذرية وصولا الى طاقات الفيزياء النووية و حتى نصل الى الطاقات العليا لفيزياء الجسيمات الاولية (وحتى الطاقات الاعلى للاشعة الكونية).
لكن ماهو الجسيم?
نعطى ستة اجوبة من الميكنيك الكمومى quantum mechanics, نظرية المجال الكمومى quantum field theory, نظرية التناظر theory of symmetry, نظرية الاوتار الممتازة superstring theory, نظرية المعلومات الكمومية theory of quantum information و الفيزياء التجريبية.
ولا يوجد اى صراع او تناقض بين هذه الاجوبة فهى تعبر عن نفس الحقيقة من زوايا مختلفة (اذن لا داعى للبحث عن الخلاف و الشقاق بين النظريات الفيزيائية لانه لا يوجد الا وئام و تناغم).
اول جواب هو جواب (الميكانيك الكمومى): الجسيم هو دالة موجة منهارة collapsed wavefunction. وهذا يعتمد على الثنائية موجة-جسيم wave-particle duality احد أهم امثلة مبدأ التكامل لبوهر Bohr's complementarity principle وهى مؤكدة تجريبيا (تجربة الخيار المؤجل delayed choice experiment) لويلر Wheeler.
هذه الثنائية تنص على ان الالكترون (مثلا) يوصف بدالة موجة موجودة فى كل مكان من الفضاء لكن تلك الموجة عندما نقوم برصد (مثلا) موضع الالكترون فانها ستنهار الى نقطة معينة من الفضاء اين سنجد الالكترون (الالكترون لم يكن هناك قبل الرضد لانه لم يكن هناك الكترون قبل الرصد الذى كان قبل الرصد هو دالة موجة الالكترون).
ثانى جواب تعطيه (نظرية المجال الكمومى) التى يتم فيها توليف مبادئ (الميكانيك الكمومى) مع مبادئ (النسبية الخاصة): الجسيم هو عبارة عن تقلب flcutuation او استثارة excitation كمومية للمجال المرفق بذلك الجسيم. مثلا الفوتون الذى هو عبارة عن كمات quanta الضوء هو عبارة عن تقلب او استثارة (هذه هى التى نسميها كمات) فى المجال الكهرومغناطيسى.
بالمثل فان الالكترون نرفق به مجال ديراك سبينورى spinorial Dirac field وهذا المجال يخضع لمعادلة حركة ديراك. اذن الالكترون هو فقط تقلب كمومى فى هذا المجال اى خروج المجال من وقت الى آخر عن حالته الكلاسيكية المستقرة.
الجواب الثالث تعطيع (نظرية التناظر) لنظرية الميكانيك الكمومى او النظرية الاعم نظرية المجال الكمومى: الجسيم هو تمثيلة غير قابلة للاختزال irreducible representation لزمرة بوانكريه Poincare group لتناظرات الفضاء-زمن التى تضم الانسحابات فى الفضاء و الانسحابات فى الزمن و الدورانات فى الفضاء و تحويلات النسبية الخاصة التى تسمى دوفوعات boosts (التى هى من الناحية الرياضية ليست الا دورانات بين الفضاء و الزمن الاقليدى).
الجواب الرابع تعطيه (نظرية الأوتار الممتازة): الجسيم هو نمط mode من انماط اهتزاز الاوتار الاساسية. نظرية الاوتار هى نظرية ميكانيك كمومى للاوتار اى ان الذى يتحرك هنا هو وتر (قد يكون مفتوح او مغلق) وعندما نكتب الميكانيك الكمومى الذى يخضع له هذا الوتر نحصل على نظرية الاوتار الممتازة (كملة ممتازة ترجع الى التناظرات الممتازة supersymmetries التى هى ضرورية من الناحية الرياضية حتى تحترم هذه الاوتار زمرة بوانكريه للتناظرات).
الجواب الخامس تعطيه (نظرية المعلومات الكمومية) التى هى فى هذا العصر الوريث الشرعى و الوريث الاقوى للميكانيك الكمومى: الجسيم هو تشويه deformation فى محيط oscean الكيوبيتات (و الكيوبيتات qubits هو جمع مفرده كيوبت qubit و الكيوبت هو البت الكمومى quantum bit و البت bit هو وحدة المعلومات). وهذه الفكرة كان قد بدأها ويلر Wheeler بشعاره الفلسفى-الفيزياء (الشيء من المعلومة it from bit) اى اى الوجود المادى من المعلومات و ليس من المادة او الاشعاع.
و البت الذى هو وحدة المعلومات هو حالة كمومية quantum state عبارة عن تركيب خطى linear superposition لوضعيتين فيزيائيتين مختلفتين. واشهر مثال هو عزم اللف او السبين spin الخاص بالالكترون الذى يمكن ان يكون اما علوى بقيمة نصف او سفلى بقيمة ناقص نصف. و الالكترون هو دائما فى حالة تركيب خطى لهاتين الحالتين حتى يتم رصده و عندها فانه ينهار. اذن التشوه فى محيط الكيوبيتات هو نفسه او هو مرتبط بشدة بانهيار دالة الموجة.
الجواب السادس هو الذى تعطيه (الفيزياء التجريبية): الجسيم هو الذى نرصده فى كواشف detectors المسرعات.
ملحوظة: الصور ماخوذة من موقع مجلة كوانطا.
 





درجة حرارة هاوكينغ

الثقب الاسود هو عبارة عن فضاء-زمن بانحناء curvature غير معدوم.
والفضاء-زمن هو عبارة عن الهندسة التفاضلية differential geometry للمترية metric.
و قوة الثقالة هى هندسة الفضاء-زمن اى ان قوة ثقالة الثقب الاسود هى عبارة عن هندسة فضاء-زمن الثقب الاسود. او كما قال ويلر Wheeler الفضاء-زمن تحدد للمادة كيف تتحرك و المادة تحدد للفضاء-زمن كيف ينحنى.
والمترية هى البنية السببية causal structure للمخروطات الضوئية light-cones فى الفضاء-زمن.
والمترية هى البنية السلمية scalar structure للاطوال و الازمان فى الفضاء-زمن. فالمترية هى فى الحقيقة تعميم لمبرهنة فيثاغورس التى تسمح لنا بحساب وتر المثلث باخذ جذر مجموع مربعى الضلعين.
والفضاء-زمن يجب ان يكون لورنتزى Lorentzian يتناهى الى فضاء-زمن مينكوفسكى Minkowski عندما تذهب كتلة الثقب الاسود الى الصفر. وهذا هو مبدأ التكافؤ equivalence principle لعبقرى العباقرة اينتشاين الذى ينص على ان قوة الثقالة يمكن الغاؤها بالسقوط الحر (اى بالحركة المتسارعة فى المجال الثقالى).
اما نظرية المجال الكمومى quantum field theory فهى نظرية لورنتزية تتحول الى ميكانيك احصائى statistical mechanics الذى هو نظرية اقليدية Euclidean للمجالات الحرارية عندما نقوم بما يسمى تدوير ويك Wick rotation للمترية من الاشارة اللورنتزية الى الاشارة الاقليدية.
ونظرية المجال الكمومى اللورنتزية ضرورية لوصف حركة المادة فى فضاء-زمن الثقب الاسود. اما نظرية المجال الكمومى الاقليدية فهى ضرورية لاعطاء معنى رياضى مضبوط لتكامل الطريق path inetgral لفايمان الذى يسمح لنا بحساب دالة الموجة.
والفضاء-زمن الاقليدى الذى نحصل عليه عبر تدوير ويك فهو الفضاء-زمن الذى لا يتميز فيه المكان space عن الزمان time فى شيء.
واذا كانت المترية الاقليدية دورية periodic فان دورها هو بالضبط درجة حرارة هاوكينغ Hawking temperature التى هى درجة حرارة الثقب الاسود.
ولان الثقب الاسود يتميز فعلا بدرجة حرارة فهناك بالفعل موجود نظام اجداثيات system of coordinates فى الفضاء-زمن تصبح فيه المترية دورية.
واشعاع هاوكينغ هو اشعاع جسم اسود black body radiation عند درجة حرارة تساوى درجة حرارة هاوكينغ.
ولان اشعاع هاوكينغ هو اشعاع احرارى لا يحتوى على اى ترابطات correlation (او ما يسىمى حالة مختلطة mixed state) و لان الثقب الاسود نشأ فى انهيار ثقالى gravitational collapse (او ما يسمى حالة نقية pure state) و سيتبخر بالكامل فى النهاية فان هناك معضلة ضياع للمعلومات information loss paradox فى الثقب الاسود.
المعلومات الضائعة lost information هى المادة و الاشعاع التى ذهبت فى مفردة singularity الثقب الاسود.
ودرجة حرارة هاوكينغ هى المقدار الفيزيائى الوحيد فى الطبيعة الذى تدخل فيه الثوابت الطبيعية الاساسية الاربعة:
-ثابت بلانك Planck constant الذى يرمز له ب h المسؤول عن التأثيرات الكمومية.
-سرعة الضوء speed of light التى يرمز لها ب c (و التى كان يجب تسميتها ثابت اينشتاين) المسؤولة عن التأثيرات النسبية.
-ثابت نيوتن Newton's constant الذى يرمز له ب G المسؤول عن التأثيرات التجاذبية الثقالية.
-ثابت بولتزمان Boltzmann constants الذى يرمز له ب k المسؤول عن التأثيرات الحرارية.
ولهذا قلنا ان عباقرة الفيزياء و الفيزياء النظرية الثلاثة الاوائل هم نيوتن و اينتشاين و بولتزمان ثم قلنا ان الميكانيك الكمومى هو العلم الفيزيائى الاساسى الوحيد (وهو العلم الفيزيائى الاكثر اساسية) الذى لا يستحوذ عليه اى عبقرى بمفرده فهو بدأ بكشف بلانك ثم تلتها كشوفات بوهر (وهو أب الميكانيك الكمومى) ثم جاءت كشوف هايزنبرغ و شرودينغر و ديراك و بورن و باولى ثم جاء فى الجيل الثانى جون بال John Bell فى الصورة وهو ربما الممثل الحقيقى لعبقرية الميكانيك الكمومى و لعباقرة الميكانيك الكمومى جميعا.
 


المعضلات الكبرى للفيزياء و ازمة فيزياء الجسيمات الاولية

معضلات الفيزياء الكبرى يمكن تقسيهما الى ستة محاور كبرى (المحاور التفصيلية فى الاسفل):
-معضلة الثقالة الكمومية quantum gravity (الفيزياء النظرية الرياضية و العددية).
-معضلة اسس الميكانيك الكمومى foundation of quantum mechanics (الفيزياء النظرية الرياضية و الفلسفية).
-مسألة التوحيد problem of unification اى توحيد القوى و الجسيمات الاولية (فيزياء الجسيمات الاولية).
-معضلة الثوابت الطبيعية او ما يسمى معضلة الدوزنة fine-tunning problem (الفيزياء النظرية و فيزياء الجسيمات الاولية).
-معضلة الطاقة المظلمة و المادة المظلمة (الفيزياء النظرية و الكوسمولوجيا).
-معضلة الحياة و الوعى (فيزياء البيولوجيا و فيزياء النفس).
اما القصة كجميع القصص المثيرة فهى تبدأ مع نهاية القرن التاسع عشر.
فى عام 1900 اعلن كلفن Kelvin -الفيزيائى الكلاسيكى الكبير- انه لم يبقى شيء يمكن اكتشافه فى الفيزياء و ان الفيزياء قد اكتمل بناؤها و لم يبقى الا تحقيق قياسات ادق للمقادير الفيزيائية و الثوابت الطبيعية.
لكن مفارقة الاقدار تشاء شيئا آخر.
فانه بعد تصريح كلفن بأشهر قليلة اكتشف بلانك Planck -الفيزيائى الكلاسيكى الكبير الآخر و اول فيزيائى كمومى- ظاهرة تكميم الفعل الكلاسيكى quantization of the classical action او ما يعرف شعبيا بتكميم الاشعاع الكهرومغناطيسى و ان الضوء مشكل من كمات quanta او جسيمات اولية تم اكتشافها فيما بعد هى الفوتونات.
انطلاقا من هذا الاكتشاف لبلانك بدأت اكتشافات ثورية فى الفيزياء تبقى على رأسها تجلس فى شموخ كل من نظريتى الميكانيك الكمومى و النسبية العامة.
بعد اكثر من قرن من تصريح كلفن -المتفائل الساذج- و اكتشاف بلانك -الذى لم يكن راضيا عنه-يبقى السؤال فعلا هو ماهى اهم المعضلات الكبرى التى تواجه الفيزياء.
فعلا الوضع سيء جدا بمعنى انه رغم كل النجاحات المحققة فان هناك كثير من المعضلات التى مازالت تواجه الفيزياء و بعضها صعب جدا (الثقالة او الجاذبية الكمومية) و بعضها واجهته خيبة امل تجريبية كبيرة (فيزياء الجسيمات).
ففيزياء الجسيمات الآن تعانى ازمة شديد بعد صرف 20 مليار دولار على مسرع ال LHC من اجل اكتشاف فيزياء ماوراء النموذج القياسى وبخاصة جسيمات الويمب WIMP و الجسيمات الممتازة superparticles لكن الذى وقع هو العكس تماما اى التكذيب النهائى تقريبا لما يسمى النموذج القياسى المتناظر بامتياز الاصغرى او ما يرمز له ب MSSM اى minimal supersymmetric standard model وهو النموذج الذى هيمن على دراسات مابعد النموذج القياسى beyond the standard model للجسيمات الاولية لما يقارب ال 40 سنة تقريبا.
هذا الفشل التجريبى الذريع شجع كل هؤلاء الذين يعادون ايديولوجيا نظريات المجال المتناظر بامتياز و نظريات الاوتار الممتازة الى اخراج رؤوسهم من جحورهم و تهجمهم الشديد الشخصى و ليس النقدى على فكرة التناظر الممتاز و خاصة ان هذه الفكرة هى اول فكرة نظرية عميقة تفشل تجريبيا فى التاريخ.
لكن علينا ان نؤكد لمن لا يعرف وهم كثر من الطلبة و الاساتذة ان هذا الفشل التجريبى هو ليس حكما على التناظر الممتاز الذى هو تناظر كأى تناظر آخر لكن هو حكم بالفشل على نموذج ال MSSM الذى يجب علينا تغييره وهذا طبيعى فى الفيزياء.
لكن الايديولوجيون يريدون خلط هذا بهذا وهم يستميتون فى ذلك. فعلا اصبحت الاجواء مسمومة مع كتابات هؤلاء.
لكن علينا ان نقر ان فيزياء الجسيمات الاولية هى فعلا فى ازمة الآن شارك فيها اهلها -بطريقتهم الركيكة فى الدراسة و البحث و النشر- قبل غيرهم.
لكن فعلا ماهى اهم المعضلات فى الفيزياء اليوم?
هذه قائمة حسب رأيى الشخصى:
اولا نظرية الثقالة الكمومية (وتسمى ايضا نظرية كل شيء) التى يتم فيها توحيد الميكانيك الكمومى مع النسبية العامة و يتم فيها توحيد القوى الاربعة و يتم فيها معرفة أصل الثوابت الفيزيائية او ما يسمى مشكلة الدوزنة fine-tunning اى من اين جاءت الثوابت الفيزيائية بقيمها التى تأخذها.
ثانيا معضلة الرصد measurement paradox الكمومى و تفسير الميكانيك الكمومى.
ثالثا معضلة المفردات العارية naked singularities (مثلا مفردة الانفجار الاكبر) ومعضلة السفر فى الزمن time travel.
رابعا معضلة ضياع المعلومات information loss paradox فى الثقب الاسود.
خامسا معضلة السهم فى الزمن arrow of time و الزمن الكمومى الذى يسمى معضلة الزمن problem of time.
سادسا معضلة الكتلة mass من اين جاءت و معضلة التسلسل الهرمى او معضلة الهايراركى hierarchy problem.
سابعا معضلة الثابت الكوسمولوجى cosmological constant problem و الطاقة المظلمة و طاقة الفراغ الكمومى quantum vaccum التى يعتقد انه نفس الشيء.
ثامنا معضلة المادة المظلمة التى تفسرها التناظر الممتاز. اذن اين هو التناظر الممتاز?
تاسعا معضلة نظريات يانغ-ميلز Yang-Mills theories و الانحباس اللونى color confinement و الفجوة الكتلية mass gap وهذه هى المعضلة التى سيعطى عليها مركز كلاى Clay Institute مليون دولار كجائزة.
عاشرا معضلة وجود نظرية المجال الكمومى او ما يسمى الصياغة البديهية axiomatic formulation لنظرية المجال الكمومى.
احدى عشر معضلة اللاتناظر asymmetry بين المادة matter و المادة-المضادة anti-matter المشاهد فى الكون. وهذه مرتبطة بمعضلة غصب violation تناظرات ال CP و T فى التفاعلات النووية الضعيفة (حيث ان T هو العكس فى الزمن) و ايضا التناظر الباريونى Baryonic symmetry.
اثنى عشر معضلة حجم و شكل و عمر الكون.
ثلاثة عشر معضلة التعقيد complexity problem و كيف ظهرت الحياة من المادة و كيف ظهر الوعى من الحياة.
اريعة عشر معضلة العوالم الموازية parallel worlds و عديد-العوالم many-worlds و متعدد-الاكوان multiverse.
خمسة عشر معضلة اللاخطية non-linearity التى تميز الظواهر الكلاسيكية (وبالخصوص الفوضى chaos و ظاهرة الاحتكاك و الدوامات turbulence و الطقس و غيرها) عكس الظواهر الكمومية التى هى كلها خطية.
ستة عشر معضلة الابعاد الاضافية extra dimensions.

كيف يجب دراسة الميكانيك الكمومى


سؤال (ماهى الكتب التى يجب قراءتها فى العلوم و الفلسفات و الرياضيات الكمومية?)
حتى لا يخطئ الطلبة و لا يقعوا فى خطأ الاستعجال و التتويه و التدليس و التنويم و لا يرتكبوا خطيئة حرق المراحل و القفز على ما لا يمكن القفز عليه.
فالطلبة شباب و لديهم عامل العمر و الزمن فهو بجانبهم. و اذا توفر الشغف و الاجتهاد و الموهبة و الحظ فكل شيء سيكون على ما يرام ان شاء الله.
لكن هناك الفيزياء الكمومية و هناك الميكانيك الكمومى و هناك فلسفة الكمومى وهى ثلاثة اشياء مختلفة.
هناك الفيزياء الكمومية وهذا اى مدخل للكمومى فى الجامعة او اليوتوب او الواب كافى جدا.
لكن هناك الميكانيك الكمومى وهذا هو العلم الذى يجب و أؤكد انه يجب و لزاما وضرورى ان يُقرأ قبل محاولة قراءة اى شيء فى فلسفة الكمومى.
وعندما اقول يُقرأ فهذا يعنى دراسة شاملة مستفيضة كاملة دقيقة تفصيلية.
الميكانيك الكمومى يجب ان يقرأ اولا من الناحية التقنية اى المبادئ و المسلمات الفيزيائية ثم الصياغة الرياضية (خاصة فضاء هيلبرت و نظرية الاحتمالات) ثم التطبيقات الفيزيائين جميعها.
ثم يجب ان نتعلم اولا الحساب و بالخصوص حل معادلة شرودينغر بجميع الطرق الممكنة و جميع الوضعيات الفيزيائية النموذجية و يجب الذهاب بعيدا فى هذا الموضوع.
من لم يحل معادلة شرودينغر فهو لم يفعل شيئا و عيب عليه فعلا ان يتكلم فى الميكانيك الكمومى و عار عليه اكثر ان يتكلم فى فلسفة الكمومى.
وعليه ان يحل معادلة شرودينغر من اجل الوضعية الفيزيائية النموذجية (مثلا الكمون المربع او كمون دالة ديراك اوو) بالطريقة تلك (مثلا فصل المتغيرات او طريقة الصور او طريقة المؤثرات اوو) ويكرر ذلك عدد متعدد من المرات.
فمرة واحدة لا و لن تكفى.
و يجب حل معادلة شرودينغر لذرة الهيدروجين حلا كاملا شاملا ليس فيه التلقين و الحفظ الذى يطغى على الاساتذة و الطلبة.
و يجب دراسة الاضطراب دراسة كاملة و يجب دراسة التصادم دراسة نهائية.
و يجب اتقان مبادئ التناظر و مبادئى الهوية و الاحصاء المرتبطة بالسبين (اى عزم اللف).
وهنا انوه بالخصوص بالعزم الحركى و التناظر الدورانى المرفق به هذا يجب حفظه ثم برهانه ثم حفظه ثم برهانه عدد من المرات حتى يتسرب الفهم الحقيقى الى العقل.
و عليكم بدراسة مثلا الجسيمات المتطابقة و الطريقة الادياباتكية و طريقة ال WKB و جميع التأثيرات الكمومية مثلا تأثير بوهم-أهارانوف (لكن ابتعدوا عن التأثيرات ذات الابعاد الفلسفية فى هذه المرحلة مثلا الالعاب الكمومى لكوشن و سابكر).
اذن الميكانيك الكمومى فى المرحلة الاولى هو مهمة تقنية فيزيائية رياضية ليس لها اى علاقة بالفلسفة.
ومن لم يتقن هذا الجزء و يذهب الى الجزء الفلسفى فهو لن يفهم شيئا و لن يستفيد شيئا و لن يفيد شيئا و سيضر نفسه و غيره.
الميكانيك الكمومى بالنسبة للطلبة فى هذه المرحلة -كما قال مارمن و هو فيزيائى فى المادة المكثفة من عظماء الميكانيك الكمومى- يجب ان لا تحكمه الا عقيدة (اخرس و احسب).
اما ان يتجرأ المرأ و يتجرأ على شرح ما لا يفهم اغواره لانه بكل بساطة لم يقم بأى حساب كمومى تفصيلى فى حياته فهو بكل صراحة احمق كمومى و من يستمع له فهو احمق منه.
فهذا علم ليس مفتوح على كل من هب و دب بل هو علم مفتوح على ذوى الهمم العالية و العزائم التى لا تخور.
و الكتاب النموذجى فى هذا العصر للدراسة و التدريس فى الميكانيك الكمومى هو كتاب غريفيث.
و بعد ان يدرس المرء كل هذه الامور لسنوات طويلة يمكنه ان يبدأ فعلا فى دراسة فلسفة الفيزياء التى نتكلم عنها هنا..
وافضل و اروع مرجع (بل هو ثانى افضل كتاب قرأته شخصيا) هو كتاب (ما يقال و ما لا يقال فى الميكانيك الكمومى) لعبقرى الفيزياء الكمومية الاول (جون بال).

مخطط مثالى لمادة (نظرية الحقل الكمومى) 

مادة او بالاحرى مواد (نظرية المجال الكمومى quantum field theory) فى صورتها النموذجية (وهو حلم قديم لى فى تدريسها بهذه الصورة لم احققه بعد) يجب ان تحتوى على المحاور التالية:

اولا نظرية المجال الكمومى البسيطة (المجالات السلمية scalar و الفرميونية fermionic و المعيارية gauge) حتى نصل الى النموذج القياسى standard model للجسيمات الاولية و فينمولوجيا الجسيمات الاولية.
ثانيا نظرية التناظر symmetry و نظرية الزمر groups و تمثيلاتها representations و نظرية كسر التناظر (مثلا التلقائى spontaneous, عبر الشذة anomaly, و غير ذلك من طرق كسر التناظر)
ثالثا نظرية المجال الكمومى فى خلفية مجال ثقالي كلاسيكي background classical gravitational field و التطبيق على الثقوب السوداء (معضلة اشعاع هاوكينغ Hawking radiation) و الكوسمولوجيا (الطاقة المظلمة dark energy).
رابعا النموذج القياسى الممتاز الاصغرى minimal supersymmetric standard model و التناظر الممتاز لسوزى supersymmetry و فيزياء ما بعد النموذج القياسى beyond the standard model.
خامسا نظرية المجال على الشبكة lattice و طرق مونتى كارلو Monte Carlo methods العددية و التطبيق على نظرية الكروموديناميك chromodynamics او الديناميك اللونى للقوة النووية القوية strong nuclear force.
سادسا معادلة زمرة اعادة التنظيم renormalization group equation و التطبيق على فيزياء المادة المكثفة condensed matter physics و التحويلات الطورية phase transitions.
سابعا نظرية المجال المصفوفى matrix field theory و المجال غير التبديلى noncommutative field theory و الصياغات غير-الاضطرابية non-perturbative formulation لنظرية الوتر string theory و الهندسة غير التبديلية noncommutative geometry.
ثامنا نظرية المجال الكمومى لقوة الثقالة حسب الثنائية الثقالية-المعيارية gauge-gravity duality و نظرية المجال الكونفورمال conformal field theory و التطبيق على التقابل بين النسبية العامة و الترموديناميك (انبعاث الفضاء-زمن emergence of spacetime) و على حل معضلة اشعاع هاوكينغ كلاهما بالاعتماد على انطروبى التشابك الكمومى quantum entanglement entropy و فضاءات دى ستير العكسية anti-de Sitter spaces.


فلسفة اينشتاين 1  

يقول اينشتاين (النص الاول):
لقد قالوا كثيرا وبالتأكيد ليس بدون مبرر أن رجل العلم لا يمكن ان يكون الا فيلسوفا ضعيفا.
اذن لماذا لا يكون من الصواب أن يترك الفيزيائي المجال للفيلسوف ليتفلسف فى العلم كما يشاء?
قد يكون هذا هو الموقف الصحيح بالفعل في الوقت الذى كان يعتقد فيه الفيزيائي أن لديه تحت تصرفه نظاما صارما من المفاهيم الأساسية والقوانين الأساسية الراسخة بحيث لا يمكن لأى موجة من موجات الشك الفلسفية و العلمية الكثيرة أن تصل إليها.
لكن لا يمكن أن يكون هذا موقفا صحيحًا اليوم في هذا الوقت الذى أصبحت فيه أسس الفيزياء نفسها معضلة فلسفية كما هي عليه اليوم (يقصد الميكانيك الكمومى).
في هذا الوقت الراهن, عندما تجبرنا التجربة الحسية على البحث عن أساس أحدث وأكثر صلابة ، فان الفيزيائى لا يستطيع ببساطة أن يُسلم للفيلسوف راية التأمل النقدي حول الأسس النظرية, لأنه (اى الفيزيائى) يعرف افضل (يقصد من الفيسلوف) و من المؤكد انه يشعر أكثر منه من اين يقرص الحذاء.
في البحث عن أساس جديد يجب أن يحاول (الفيزيائى) أن يوضح في ذهنه تماما مدى قبول التبريرات التى تقوم عليها المفاهيم التي يستخدمها وما هي ضروراتها المنطقية و غيرها.
من كتاب (الفيزياء و الواقع) للفيزيائى النظرى الاول فى هذا العصر ألبرت اينتشاين صفحة 349 ترجمة بتصرف.
اذن اينشتاين صراحة ينض على انه لا يمكن ترك التفلسف فى الفيزياء للفيلسوف لان الفيزياء (عكس الرياضيات مثلا و لو ان الرياضات وصلت هى الاخرى اليوم الى نفس المطب) لم تعد اسسها واضحة متينة كما كان يُعتقد فى العهد بين نيوتن الى غاية اكتشاف الميكانيك الكمومى.
اما نوع فلسفة الفيزياء التى يدعوا اليها اينتشاين فهى ذلك النوع من الانطولوجيا و الابيستيمولوجيا المقيد تماما بنتائج الفيزياء و ليست فلسفة حرة تحليلية شاملة على شاكلة هيوم و كانط و هيغل و لا هى فلسفة انسانية ادبية على شاكلة نيتشة و لا هى فلسفة منطقية على شاكلة راسل و فيتغنستاين.
يقول اينشتاين (النص الثانى):
إن العلاقة المتبادلة بين الابيستيمولوجيا والعلم هي علاقة جديرة بالملاحظة.
فهما يعتمدان على بعضهما البعض. فالابيستيمولوجيا بدون احتكاك بالعلم هى نظام فارغ اما العلم بدون الابيستيمولوجيا -اذا كان هذا ممكن من الاصل- فهو بدائي مشوش.
ومع ذلك فان الفيلسوف الذي كان يبحث عن نظام (معرفى) واضح، لا يصدق ان يجد طريقه نحو هذا النظام ، حتى تجده يميل إلى تفسير المحتوى الفكرى للعلم فى اطار نظامه (اى بما يخدم نظاه المعرفى) ورفض كل شيء آخر مما لا يتناسب مع نظامه (اى تطويع العلم لخدمة الانظمة المعرفية و ليس العكس).
أما العالم فانه لا يستطيع السعى نحو المنهجية-الشاملة الابيستيمولوجية بدون حدود (اى انه لا يستطيع تحمل الالتزام بنظام معرفى واحد فى كل شيء). فتجده يقبل بامتنان التحليل المفاهيمي المنهجى (الذى يوفره النظام المعرفى). لكن الظروف الخارجية التي حددتها له الحقائق التجريبية لا تسمح له بأن يترك نفسه مقيدا كثيرا في بناء عالمه المفاهيمي من خلال التمسك بنظام معرفي واحد.
اذن سيظهر العالم للفيسلوف المنهجى-الشامل كنوع من الانتهازيين عديمي الضمير.
لكن فى الحقيقة فان العالم سيظهر كواقعى بقدر ما يسعى لوصف عالم مستقل عن أفعال الإدراك, او كمثالي بقدر ما ينظر إلى المفاهيم والنظريات على أنها اختراعات حرة للروح البشرية (لا يمكن اشتقاقها منطقياً مما يُعطى تجريبياً), و سيظهر كإيجابي بقدر ما يعتبر مفاهيمه ونظرياته مبررة فقط بمدى تقديمها تمثيلًا منطقيًا للعلاقات بين التجارب الحسية.
لكن العالم قد يظهر ايضا حتى على أنه أفلاطوني أو فيثاغورسى بقدر ما يعتبر وجهة نظر البساطة المنطقية كأداة لا غنى عنها وفعالة لأبحاثه.
ترجمة بتصرف عن أينشتاين. من مجموعة شيلب Schilpp منشورة عام 1949 صفحة 665-688.
اذن بالنسبة لاينتشاين لا تهم الأنظمة الفلسفية (فهو سيأخذ منهم جميعا و قد أخذ بالفعل منهم جميعا) بقدر ما يهم المشروع العلمى.
و المشروع العلمى الذى كان يؤسس للنظرة الفسلفية لاينشتيان هو (نظرية المجال التوحيدية) التى يتم فيها توحيد القوتين الكهرومغناطيسية و الجذب الثقالى على نمط نظرية النسبية العامة وهو مشروع فشل فيه اينشتاين ومع هذا لم يتركه الفيزيائيون النظريون بعده فهو مشروعهم الاساسى المعروف اليوم باسم (نظرية الثقالة الكمومية) او (نظرية كل شيء).


فلسفة اينشتاين 2 

ومن أهم انجازات اينشتاين الفلسفية (فى الابيستيمولوجيا او نظرية المعرفة) هو تمييزه بين ما سماه (نظرية المبادئ principle theory) و ما سماه (النظرية البنائية constructive theory).
اما (نظرية المبادئ) فهى النظرية التى تعتمد على مجموعة من التعميمات الاومبيريكة empirical generalization او المسلمات التجريبية experimental postulates التى تلعب دور المبادئ التى ننطلق منها فى بناء النظرية.
هذه المبادئ لا تعتمد على اى مفاهيم نظرية لكنها تسمح لنا بادخال المفاهيم النظرية فى مرحلة موالية و بالتالى فهى تسمح لنا بالتحقق مباشرة من النتائج التجريبية.
اما (النظرية البنائية) فهى النظرية التى ننطلق من افتراض عدد من المفاهيم النظرية المجردة ثم تحاول و ضف الظواهر الطبيعية باستعمال هذه المفاهيم النظرية و افتراض ايضا علاقات مناسبة بينها.
(النظرية البنائية) حسب اينتشاين هى اذن نظرية اكثر اساسية من (نظرية المبادئ) فهى تسمح لنا بالتنبؤ بالنتائج التجريبية قبل اجراء التجربة و ليس فقط بالتحقق من تلك النتائج بعد اجراء التجربة.
بعبارة اخرى فان الذى يفسر الظواهر الطبيعية هو فعلا (النظرية البنائية) اما (نظرية المبادئ) فهى لا تفعل الا ان تقدم وصفا للطبيعة (وايضا تسمح لنا كما سنرى بتقييد مجال النظريات البنائية الممكنة و الا فان عدد النظريات البنائية هو لانهائى لو لا تحدد لنا الامكانيات الممكنة نظريات المبادئ).
اذن رغم ان المبادئ او المسلمات الاومبيريكية فى نظرية المبادئ لا تعول تماما على المفاهيم النظرية الا انها مع ذلك لا تشكل فى المحصلة تفسيرا نهائيا للظواهر الطبيعية (التفسير حسب اينستاين يتطلب ضرورة تدخلا فعالا للتنظير العقلى المجرد).
المثال النموذجى الذى يعتبره اينتشاين لنظرية المبادئ هو (الترموديناميك او الديناميك الحرارى).
فاننا فى الترموديناميك ننطلق من مبادئ اومبيريكة عامة وهى (استحالة بناء الآلات الحرارية ذات الحركة المؤبدة perpetual motion thermal machines) ثم بناءا على هذا التعميم الاومبيريكى نقوم بادخال مفهومين نظريين اساسيين هما (الطاقة energy) و (الانطروبى entropy) ونقوم بتحويل هذ المبدأ الاومبريكى المحض (استحالة الالات الحرارية ذات الحركة المؤبدة) الى مبادئ او مسلمات تجريبية هما القانون الاول للترموديناميك (الذى ينص على انحفاظ الطاقة) و القانون الثانى للترموديناميك (الذى ينص على الانطروبى لا يمكن الا ان يزيد او ان اللانظام disorder هو فى حالة تزايد مستمر فى الطبيعة).
اذن الترموديناميك هو (نظرية مبادئ) اما (النظرية البنائية) الخاصة به او المقابلة له فهى (النظرية الحركية kinetic theory للغازات) التى تسمح لنا باشتقاق القانونين الاول و الثانى للترموديناميك من حركة الذرات و خضوعها لتوزيع ماكسويل-بولتزمان Maxwell-Boltzmann distribution هذه الاخيرة المشتقة من معادلة بولتزمان التى تصل ظواهر النقل transport phenomena اى كيف يقترب الغاز من التوزازن الترموديناميكى.
اذن المبادئ الاومبيريكة لنظرية المبادئ هى تعميمات المستوى-الاحفض اما المبادئ التجريبية او المسلمات فى النظرية البنائية فهى تعميمات المستوى-الاعلى.
و هذا مصطلح (المستوى-الاخفض low-level و المستوى-الاعلى high-level) من علوم الحاسوب. اذن استحالة الحركة -الحرارية الابدية هو تعميم اومبيريكى على المستوى-الاخفض (لانه لا يحتاح الى اى مفهوم نظرى) اما قانونى الترموديناميك الاول و الثانى فهو تعميم تجريبى على المستوى-الاعلى (لانهما يتطلبان تعريف الطاقة و الانطروبى). لكن التعميمان متكافئين فيزيائيا فقط الاول وصفى-تحققى اما الثانى فهو تفسيرى-تنبئى.
اذن النظرية البنائية هى التفسير النهائى للطبيعة لكن حتى نصل اليها فاننا نحتاج الى قيود constarints اومبيركية و تجريبية تُقيد و تُحدد و تُضيق من مجالات بحثنا الرياضية و النظرية و هذه القيود هى بالضبط تلك الشروط التى توفرها نظريات المبادئ.
وكمثال على هذا نأخذ (نظرية المبادئ) التى هى الميكانبك الاحصائى فى صيغة قانون بولتزمان Boltzmann law الذى ينص على ان الانطروبى يساوى لوغاريتم عدد الحالات الميكروسكوبية (و هذا يسمى ايضا المجموعة الميكروقانونية microcanonical ensemble) و الذى يربط بين الترموديناميك و النظرية الحركية للغازات.
هذا القانون الجميل جدا (فى الصورة التى هى من شاهد قبر بولتزمان) يُحققه تجريبيا الاشعاع الكرومغناطيسى للجسم الاسود blackbody فى ما يسمى منطقة فين Wein regime من الطيف. و بالتالى استنتج اينشتاين من هذا ان الذى يحدث فعلا هو ان الاشعاع الكهرومغناطيسى مشكل من جسيمات او كمات اولية تسمى فوتونات (مسلمة الكمومى quantum postulate) و بالتالى فان قانون بولتزمان لعب هنا بالضبط دور نظرية المبادئ التى ادت الى النظرية البنائية للاشعاع الكهرومغناطيسى التى هى الميكانيك الكمومى.
اذن بالنسبة للترموديناميك الميكانيك الاحصائى هو نظرية بنائية لكن بالنسبة للميكانيك الكمومى فان الميكانيك الاحصائى هو ليس الا نظرية مبادئ.
رغم هذا فان بوهر مثلا كان بعتقد ان الميكانيك الكمومى نفسه او ما يسمى تفسير كوبنهاغن للميكانيك الكمومى (مبدأ التكامل complementarity principle و مبدأ الارتياب و الثنائية موجة-جسيم) هو ليس الا نظرية مبادئ وخاصة ان مبدأ التقابل عند بوهر يلعب فى الميكانيك الكمومى دورا مماثلا للدور الذى يلعبه مبدأ حدية سرعة الضوء فى النسبية الخاصة.
بالفعل فان اينشتاين نفسه كان يفكر فى (النسبية الخاصة) على انها (نظرية مبادئ) و ليست (نظرية بنائية) فغهى تعتمد على مسلمات او مبادئ اومبيريكة لا تحتاج الا الى القليل جدا من المفاهيم النظرية. هذه المسلمات او هاتان المسلمتان هما مسلمة االنسبية (نسبية المعالم العطالية relativity of inertial frames) و مسلمة الضوء (حدية سرعة الضوء).
هذا التمييز بين نظريات المبادئ و النظريات البنائية عند اينشتاين ترجع جذوره الى نقاشات عمالقة الفيزياء النظرية الكلاسكيين ماكسويل و بلانك و لورنتز و بوانكريه و سومارفالد فى اواخر القرن التاسع عشر فى اطار نظرية الالكتروديناميك الكلاسيكى classical electrodynamics.
مثلا لورنتز و بوانكريه قدما التمييز بين (فيزياء النماذج physics of models) (فيزياء المبادئ physics of principles) اما بلانك فهو كان يدافع عن (تطبيق المبادئ practice of principles) اما سومارفالد فهو كان يعارض (فيزياء التمرينات physics of problems).

 

نموذج ساشداف-يى-كايتاف و الثقوب السوداء

 

الجميع يعرف نموذج ايزينغ Ising model لصاحبه ايزينغ Ising الذى اقترحه عليه استاذه لانز Lenz فى العشرينات من القرن الماضى كنموذج للفيرومغناطيسية اى كيف تتحول المعادن (تلقائيا او تحت تأثير تغييرات خارجية لدرجة الحرارة او المجال المغناطيسى) من الحالة او الطور الفيرومغناطيسي ferromagnetc -اى الطور الممغنط- الى الطور البارامغناطيسيى paramagnetic -اى الطور الحديدى-.
الآن نموذج ايزينغ هو جوهرة من جواهر فيزياء المادة المكثفة و الفيزياء النظرية و نظرية المجال الكمومى و الميكانيك الاحصائى و علوم العصبونات و الفيزياء الحاسوبية و نموذج المصفوفات و غيرها من المجالات الفيزيائية العميقة.
فنموذج ايزينغ مثلا يصف جميع التحولات الطورية من الرتبة الثانية second order phase transitions فى الكون و ليس فقط الفيرومغناطيسية.
وقد تمكن اونساغر Onsager -وهو كيميائى نظرى- من حل هذا النموذج فى بعدين و الحصول على نوبل فى الكيمياء عام 1968 على هذا الانجاز الفيزيائى النظرى -وليس الكيميائى و لا حتى الفيزيائى-.
ثم حاول بولياكوف Polyakov و غيره من عباقرة الفيزياء النظرية حل هذا النموذج فى ثلاثة ابعاد لكن فشلت كل تلك العبقرية و عجز كل ذلك الكشف العبقرى فى تحقيق هذا الهدف لحد اليوم و البعض يعتقد ان نموذج ايزينغ غير قابل للحل (فى علوم الحاسوب هذا النموذج فى 3 ابعاد بقع فى صنف التعقيد complexity class الذى يضم معضلة الوقف halting problem).
و اذكر ايضا ان بولياكوف يقول فى كتابه الانيق (المجالات المعيارية و الاوتار gauge fields and strings) -وهو من افضل كتب الفيزياء قاطبة الثانى مما قرأت بعد كتاب جول بال John Bell حول الميكانيك الكمومى اما الثالث فهو كتاب ليونارد ساسكيند Leonard Susskind حول الثقوب السوداء- اذن يقول بولياكوف فى كتابه الفذ هذا ان احد اسباب اكتشافه لتكامل الطريق لبولياكوف Polyakov path integral الذى هو اساس نظرية الوتر هو محاولته حل نموذج ايزينغ فى 3 ابعاد.
و نكتة اخرى اشير اليها هنا ان تكامل الطريق يسمى عموما تكامل الطريق لفايمان Feynman path integral حتى نصل الى نظرية الوتر فيصبح ذلك التكامل يسمى تكامل الطريق لبولياكوف لعظم قدر هذا الاكتشاف رغم ان بولياكوف لم يغير شيئا فى الفكرة الاساسية لهذا التكامل لكنه فقط تمكن من توسيع تطبيقه من الجسيمات الاولية و المجالات الى الاوتار الممتازة و غير الممتازة.
اذن هناك دائما مجال للابداع العبقرى فوق اى ابداع عبقرى حتى لا تنسوا ذلك.
اذن هذا هو نموذج ايزينغ.
لكن اليوم فعلا اريد ان اقدم نموذجا آخر من المادة المكثفة سيلعب فى المستقبل القريب -وهذا مؤكد- اذن سيلعب هذا النموذج فى فيزياء الثقوب السوداء و نظرية الهولوغرافيا و نظرية الاوتار و نظرية المعلومات الكمومية نفس الدور الذى لعبه نموذج ايزينغ فى المجالات الفيزيائية التى ذكرتها اعلاه.
هذا النموذج هو نموذج ساشداف Sachdev و يى Ye و كايتاف Kitaev او اختصارا نموذج ال SYK وهو نموذج يلعب دورا اساسيا فى الوصف الهولوغرافى-الفوضوى للثقوب السوداء مثل الدور الذى يلعبه نموذج ايزينغ فى الوصف الاحصائى-المجالى للتحولات الطورية من الدرجة الثانية.
نموذج ال SYK اكتشفه اولا ساشداف و كايتاف فى التسعينات من القرن الماضى فى اطار ما يسمى المعادن الغريبة strange metals ثم تنبه اليه -بعد تغييرات مهمة- كايتاف منذ خمسة سنوات فقط بعد ان ربط بينه و بين دراسات الفوضى chaos الخاصة بالثقب الاسود ثم اقترحه كنموذج للهولوغرافيا holography.
اغلب الكبار من الفيزيائيين النظريين الوتريين مهتم جدا جدا بهذا النموذج و منهم بولشينسكى Polchinski رحمه الله الذى كتب فيه مقالا مهما جدا قبل وفاته بعام فقط بنى فيه نظرية كايتاف بشكل رياضى مضبوط (عبر حسابه لدالة الاربع-نقاط four-point function).
هذا النموذج نموذج ساشاداف و يى و كايتاف او ال SYK هو نموذج يحتوى على N جسيم فرميونى fermions تتفاعل مع بعضها البعض عبر تفاعل رباعى quartic interaction من الجميع-الى-الجميع all-to-all اى ان كل فرميون يتفاعل مع بقية الفرميونات عبر ثوابت اقتران عشوائية random coupling constants مختارة حسب التوزيع الاعتيادى لغوس Gauss normal distribution.
الهاميلتونية Hamiltonian (مؤثر الطاقة) و ثوابت الاقتران فى المعادلتين فى الصورة.
حسب بولشينكسى فان اهم شيء يجذبنا الى نموذج ال SYK هو تميزه بالخواص الفيزيائية الثلاثة التالية:
- ان النموذج قابل للحل المضبوط exactly solvable عند ثوابت الاقتران الكبيرة strong coupling. وهذا شيء نادر جدا لان ثوابت الاقتران عندما تكون كبيرة فهذا يعنى الانهيار الكامل لطريقة الاضطرابات perturbation الاساسية فى حل النماذج الفيزيائية. لكن فى هذا النموذج نعرف الحل المضبوط من اجل جميع ثوابت الاقتران كبيرة كانت او صغيرة.
-الخاصية الثانية هى تميز نموذج ال SYK بفوضى قصوية maximal choas يعطى ما يسمى معامل ليوبانوف Lyapunov الخاص بها بالقيمة 6,28*T حيث T هى درجة الحرارة و هذه القيمة القصوية هى بالضبط معادل ليوبانوف الخاص بالثقوب السوداء. اذن كل من نموذج ال SYK و الثقوب السوداء هى جمل فوضوية قصوية اى يأخذ فيها معامل ليوبانوف القيمة القصوية.
-الخاصية الثالثة لنموذج ال SYK هو انبعاث emergence التناظر الكونفورمالى conformal symmetry عند الطاقات المنخفضة فى دالة النقطتان two-point function. و هذا شيء اندر من سابقيه.
اذن نموذج SYK يبدأ بدون تناظر كونوفرمالى و تحت تأثير معادلة زمرة اعادة التنظيم renormalization group equation (وهى معادلة حركة النموذج فى فضاء النظرية) فان هذا النموذج يُطور -اى تنبعث منه بشكل ديناميكى تلقائى- تناظر كونفورمالى عند الطاقات المنخفضة (وليست العليا) وهذا المدهش. و التناظر الكونفورمالى هو من اقوى انواع التناظر فهو تعميم لتناظرات بوانكريه Poincare (الانسحاب+الدوران+النسبية الخاصة) الذى يصبح يحتوى بالاضافة الى هذه التناظرات على تحويلات السلم scale transformations وهو تحاكى اى ان مفهوم الاطوال و الازمان و كذا مفهوم الجسيمات كل هذا يتلاشى و تعوضه اشياء اخرى تأتى بها نظرية المجال الكونفورمال اهمها التقابل حالة-مؤثر state-operator correspondence.
للاستزادة حول هذا الموضوع أبدأوا مع مقال بولشينسكى مع تلميذه الآخر
aXiv:1601:06768
 


 

فلسفة بوهر



خلاصة: بوهر هو كانطى داروينى او ما يسمى الكانطية الطبيعية. الكانطية تجعل تفسير بوهر ابيستيمولوجى و الدارونية تجعل بوهر انطولوجى. المفاهيم الكلاسكية هى القوالب الكانطية. المفاهيم الكلاسكية هى متغيرات متكاملة تخضع لمبدأ الارتياب لهايزنبرغ. مبدأ التكامل لبوهر هى (طريقة متسامية كمومية). مبدأ التكامل هو تعميم السببية للعالم الكمومى (الفضاء-زمن و السببية وصفان متكاملان غير متوحدان). مبدأ التكامل هو الذى يلعب فى الميكانيك الكمومى دور مبدأ النسبية. تفسير كوبنهاغن هو ليس الا مبدأ التكامل نفسه. الثنائية موجة-جسيم (تجربة الاختيار المؤجل لويلر) هى التمثيل التجريبى المؤكد لمبدأ التكامل. المفاهيم الكلاسيكية تعنى ان العالم رغم انه يقينا كمومى و الوعى رغم انه من المحتمل جدا انه كمومى فان الاستعراف (الذى هو العلاقة بين العالم و الوعى) هو يقينا كلاسيكى. وهذا هو لب هذه ال 42 صفحة من البحث و كل تلك المراجع المباشرة و غير المباشرة وهذه ال 14 فيديو على اليوتوب. وهذا على بركة الله الانطلاقة الصحيحة لفلسفة الفيزياء لمن هو مهتم.
نص الفيديو كما كتبناه دون تغيير حرف واحد:
دالة الموجة بالنسبة الى بوهر هى فقط آلة tool للحساب وهى رمز symbol للواقع (وهذا عكس رأى هايزنبرغ الذى يعتقد ان دالة الموجة هى تصوير pictorial او تعبير حرفى literal للواقع).
ينص فيلسوف الفيزياء فاى Faye على ان بوهر هو واقعى عينى entity realist (وليس واقعى نظرى theory realist) بمعنى ان بوهر لا تهمه حقيقة صياغة formalism الميكانيك الكمومى اذن هو لا يريد الالتزام بأى موقف تجاه النظرية لكنه يعتقد ان الجمل الفيزيائية هى حقيقية بخواص كلاسيكية نكشف عنها فى التجربة و القياس.
انهيار دالة الموجة عند بوهر غائب فى تفسيره للميكانيك الكمومى و يُعوض بما يسمى المفاهيم الكلاسيكية.
بخصوص الصياغة formalism (نظرية الميكانيك الكمومى) فبوهر هو أدواتى instrumentalist الذى يعنى ان الاعيان entities النظرية غير المرصودة هى ضرورية من الناحية المنطقية لتفسير التجارب.
كما نرى ميول بوهر هى ميول يمتزج فيها الواقعى بالواقعى-المضاد لكنه اكيد ليس منطقى ايجابى logically positivist و لا ذاتى subjectivist.
المفاهيم الكلاسيكية هى الجسر الرابط بين الصياغة و التجربة. وهى التى تسمح لنا بالتواصل مغ الغير لاعلامهم بما قمنا به و ما فهمناه و لهذا فان الرصد و القياس و التجربة يجب التعبير عنها فى لغة الفيزياء الكلاسيكية.
فهم هذه المفاهيم الكلاسيكية يمر عبر 6 مدارس ممكنة:
الاومبيريكية Empiricism : الاومبيريكة وهى مدرسة المنطقية الايجابية. اذن يجب اختزال جميع الاعيان النظرية و التعبير عنها باستخدام المعطيات الحسية.
لكن اصرار بوهر كان على ضرورة وصف الظواهر الكمومية باستخدام نفس المفاهيم التى تستخدم فى وصف الظواهر الكلاسكية.
اذن اومبيركية و منطقية الميكانيك الكمومى تختلف جذريا عن الاومبيركية الفلسفية.
الكانطية Kantianism: الكانطية و كان اول من اشار الى العلاقة بين افكار بوهر و افكار كانط هو الفيلسوف فون وايزسايكر von Weizsacker و بخاصة الشبه الكبير بين مبدأ التكامل لبوهر و الطريقة المتسامية لكانط.
فان عند كانط المعرفة الموضوعية تحتاج الى الشرط المتسامى transcendental condition الذى يتشكل من الحدس intution (الفضاء-زمن) و من المفاهيم السبقية a priori التى يسميها كانط المقولات او القوالب categories للفهم و الفكر (السببية, الاستمرارية, الوحدة, التعدد و الكلية).
اذن العقل يفرض هذه القوالب على المعطيات الحسية التى تتحول بذلك الى معرفة حدسية.
هذه القوالب الكانطية هى بالضبط المفاهيم الكلاسكية (الموضع, الزمن, الطاقة و كمية الحركة).
اذن هذه المفاهيم الكلاسكية هى التى تشكل الشرط المتسامى للمعرفة الموضوعية التى فى الميكانيك الكمومى يقيدها مبدأ الارتياب و النسقية و المنظوريانية.
الحدس (الفضاء-زمن) و قوالب الفهم و الفكر (السببية و غيرها) هى الآن فى الميكانيك الكمومى متغيرات مترافقة متكاملة و بالتالى فانها تحمل معنى فيزيائى فقط فى النسق التجريبى و بالنسبية لمنظوريانية الراصد.
اذن الميكانيك الكمومى حسب مبدأ التكامل لبوهر ينكر امكانية المعرفة الموضوعية للعالم فى-ذاته لان الجمل الكمومية تحمل الخواص الفيزيائية فقط فى النسق التجريبى و هى لا تحمل تلك الخواص كلها فى نفس الوقت.
نحصل اذن على الطريقة المتاسمية الكمومية التى يعبر عنها مبدأ التكامل
البراغماتية Pragmatism:
الداروينية Darwinianism: الداروينية (الانتقاء الطبيعى) ودورها مهم جدا فى فكر بوهر حسب تلميذه روزنفلت.
ان الانتقاء الطبيعى هو الذى يدفع الانسان ان يتطور باتجاه البقاء لكن ذلك البقاء يتطلب تعامل الانسان مع التجارب الحسية فى الطبيعة بشكل ايجابى يسمح له بالبقاء. ذلك التعامل الذى يؤدى الى البقاء يحتاج الى لغة مشتركة كونية تؤسسها المفاهيم الكلاسكية.
نحن نريد البقاء لكن بقاءنا يتطلب تعاملنا مع الطبيعة باللغة الكلاسكية رغم ان الطبيعية كمومية.
التجريبية Experimentalism: بوهر كان مهتما بفهم الظواهر الكمومية فى التجارب اكثر من اهتمامه بفهم صياغة الميكانيك الكمومى.
لكن الفصل التام بين الراصد و المرصود غير ممكن فى الكمومى بسبب التشابك الكمومى بين الراصد و المرصود.
اذن بوهر يميز بين بنية آلة الرصد (كمومية) و وظيفة آلة الرصد (كلاسكية).
هذا الجانب الوظيفى لآلة الرصد هو الذى يتطلب استعمال المفاهيم الكلاسية.
اذن وظيفة التجارب التى تعطى الوصف فى الفضاء-زمن تكمل وظيفة التجارب التى تعطى الوصف السببى. اذن لا يمكن التوحيد بين هذين الوصفين كما فى الميكانيك الكلاسكيى لكن يمكن فقط المكاملة بينهما وهذا هو مبدأ التكامل روح تفسير كوبنهاغن.
التوليفة:
الفهم الحقيقى للمفاهيم الكلاسكية هو الكانطية الطبيعية التى هو مزيج بين كانط و داروين.
وصفنا للطبيعة (وليس الطبيعة نفسها) يحددها العقل بمعنى ان القوالب الكانطية للفهم و الفكر (المفاهيم الكلاسكية) تطورت من اجل تحقيق بقاء الراصد و لم تتطور من اجل تحقيق الجملة الكمومية فى-ذاتها.
لهذا نقول ان الجملة اما جسيم او موجة.
هناك ثنائية بين العالم و العقل لانه لا يوجد فصل تام بين الرصد و المرصود وهذا بسبب تكميم الفعل و عدم قدرتنا على اهمال التفاعل بين الراصد و المرصود.
كل هذا يعبر عنه مبدأ التكامل.
اذن تفسير بوهر (مبدأ التكامل) هو تفسير انطولوجى للميكانيك الكمومى اذا تذكرنا ان بوهر يعتمد على الاصولية شبه-الكلاسيكية.

تفسير (تفسير الكوبنهاغن)


على الاقل وفقنا الله الى الوفاء بجزء من وعد (فلسفة الفيزياء).
البداية مع موضوع (وهو مكتمل فى ملف البى دى اف) "تفسير كوبنهاغن" وهو التفسير المعيارى للميكانيك الكمومى.
اذن البحث يحمل عنوان:
تفسير (تفسير كوبنهاغن)
Interpretation of the (Copenhagen Interpretation)
فيديوهات اليوتوب ال 14 التى اشرح فيها هذا البحث (كل المحاضرات باللغة العربية باستثناء المحاضرة الاخيرة رقم 14 التى هى ملخص للبحث بالانجليزية):
List of YouTube videos:
14
تفسير (تفسير كوبنهاغن)
Interpretation of the (Copenhagen Interpretation)
13
قاعدة بورن هى مبدأ التقابل لبوهر (علاقة الشدة)
Born's rule is Bohr's correspondence principle (intensity relation).
12
النظرية الكمومية القديمة لبوهر
The old quantum theory of Bohr
11
مبدأى (القياس=المعنى) و (القياس=الوجود) لهايزنبرغ
Heisenberg's (measurement=meaning) and (measurement=existence) principles.
10
مسلمتى الكمومى و المصد لمبدأ التكامل
The quantum and buffer postulates of the complementarity principle.
9
"المفاهيم الكلاسيكية" لمبدأ التكامل
The "classical concepts" of the complementarity principle.
8
صورتى هايزنبرغ (المصفوفية) و شرودينغر (الموجية)
Heisenberg (matrix) and Schrodinger (wave) pictures.
7
فلسفة بوهر هى الكانطية الطبيعية
Philosophy of Bohr is natural Kantianism.
6
مبدأ التقابل و قاعدة بورن الاحصائية
Correspondence principle and Born's statistical rule.
5
مبدأ التكامل لبوهر
Bohr's complementarity principle.
4
مبدأ الارتياب او عدم التعين لهايزنبرغ
Heisenberg's uncertainty/indeterminacy principle.
3
مقارنة بوهر بين مبدأى التكامل و النسبية
Bohr's comparison between the complementarity and relativity principles.
2
الأصولية الكمومية و مبادئ التقابل و التكامل و الانهيار
Quantum fundamentalism and the principles of correspondence, complementarity and collapse.
1
مسلمات الميكانيك الكمومى و معضلة الرصد
Postulates of quantum mechanics and the measurement problem
 
البلاي لست على اليوتوب هنا:
 
المشروع البحثى (فلسفة الفيزياء Philosophy of Physics) على البوابة البحثية ResearchGate (اين ستجدون ايضا نسخة من البى دى أف) هنا:
 
ملف البى دى أف على الدرايف:

تفسير الكوبنهاغن بين بوهر و هايزنبرغ 


مبدأ التكامل الكمومى هو التعميم المنطقى لمبدأ السببية الكلاسيكى.
نيلز بوهر
و مبدأ التكامل complementarity principle هو الذى يلعب فى الميكانيك الكمومى (تفسير كوبنهاغن) نفس الدور الذى يلعبه مبدأ النسبية فى نظرية النسبية الخاصة.
و التكامل يقصد به بوهر التكامل بين الوصف فى الفضاء-زمن (مثلا تحديد الموضع x او الزمن t او الزاوية θ) و الوصف السببي عبر مبادئ الانحفاظ conservation principles لكمية الحركة p او الطاقة E او الفعل S.
و التمثيل الرياضى لمبدأ التكامل هو مبدأ الارتياب لهايزنبرغ حيث انه ينص على اننا لا نستطيع ان نقيس المتغيرات المترافقة conjugate variables بنفس الدقة فى نفس التجربة اى بالنسبة لنفس الراصد الكلاسيكى.
وبالتالى فان قياس الموضع x وكمية الحركة p بدقة كلاسيكية لا يمكن ان يتم الا فى تجربتين (بالنسبة لراصدين او راصد واحد فى تجربتين مختلفتين) حصريتين تبادليا mutually exclusive.
نقول ان الموضع و كمية الحركة هما متغيران متكاملان و ان الراصدان الفيزيائيان اللذان يقومان بعملية رصدهما هما راصدان متكاملان.
اما اهم تمثيل فيزيائى لمبدأ التكامل فهو الثنائية موجة-جسيم wave-particle duality حيث ان الالكترون مثلا يتصرف كجسيم فى تجارب و يتصرف كموجة فى تجارب اخرى.
هذان التصرفان هما تصرفان متكاملان غير متناقضان.
لهذا يعتقد بوهر ان مبدأ التكامل هو تعميم لمبدأ النسبية. ليس لان الميكانيك الكمومى يكسر النسبية كما يعتقد العوام و الكتاب العوام. فهذا غير صحيح ابدا.
الصحيح ان التفسير السببى فى الميكانيك الكلاسيكى للظواهر يتبع مثلا الالكترون فى حركته فى الفضاء-زمن و فى نفس الوقت فانه نحسب مجموع القوى المطبقة على الالكترون و كيف تؤثر على حركته.
فى الميكانيك الكمومى لا نستطيع ان نحسب الطريق (المسار اى الموضع كدالة فى الزمن الذى يتبعه الاكترون) و كمية حركته و طاقته (اى القوة التى تطبق عليه) فى نفس الوقت.
هذا كل ما فى الامر. المسار (الوصف فى الفضاء-زمن) يحسب فى تجربة بالنسبة الى راصد اما قوانين الانحفاظ للطاقة و كمية الحركة (الوصف السببي) فتحسب فى تجربة اخرى بالنسبة الى راصد آخر متكامل مع الراصد الاول و ليس مناقض له لانه يعطى الجزء المكمل للصورة الفيزيائية.
و كمثال نأخذ الصراع بين الميكانيك الكمومى الموجى wave quantum mecahnics لشرودينغر و الميكانيك الكمومى المصفوفى matrix quantum mechanics لهايزنبرغ.
و الموجى و المصفوفى هما صياغاتان متكافئتان رياضيا للميكانيك الكمومى تعرفان اليوم بصورة شرودينغر Schrodinger's picture و صورة هايزنبرغ Heisenberg's picture.
شرودينغر كان يصر على ان الانتقال بين المستويات الطاقوية هو عملية مستمرة فى الفضاء-زمن وهذا صحيح تماما لانه فى هذا الوصف فان الالكترون هو موجة فى الفضاء-زمن.
اما هايزنبرغ فكان يصر على ان الانتقال بين المستويات الطاقوية فى ذرة الهيدروجين هى قفزات كمومية quantum jumps غير-مستمرة discontinuous و آنية instantaneous. وهذا ايضا صحيح (حسب بوهر) لانه فى هذا الوصف فان الالكترون هو جسيم.
هناك تجارب اخيرة تنص على انه قد تم قياس عملية القفز بين مستويين طاقويين ووجدوا انها ليست آنية و ليست غير مستمرة بل هى تأخذ زمن وهى عملية مستمرة كما قال شرودينغر.
هل هذا يعنى ان بوهر اخطأ?
اقدم جوابى الشخصى و اقول لا.
بوهر قال هذا تصرف موجى و ذلك تصرف جسيمى و هما ليسا متناقضين بل متكاميلن لانهم يقعان فى تجربتين مختلفتين بالنسبة الى راصدين متكاملين.
اذن الذى يتكلم عنه اصحاب التجربة فى الرابط هو التصرف الموجى للالكترون و ليس تصرفه الجسيمى.
لأن الالكترون كجسيم موضعى local اما ان يكون هنا او يكون هناك اما موجته فهى يمكن ان تكون ممتدة spread.
وهذا هو الجواب الصحيح على هذه الشبهة التى اثيرت مؤخرا فى احد لقائاتنا على الزووم مع الاصدقاء.
ومن مميزات تفسير كوبنهاغن حسب بوهر ايضا صياغته الفذة لمعضلة الرصد measurement problem كما يلى:
-فرضية الكمة quantum hypothesis: هناك حد اصغرى من الفعل معطى بثابت بلانك. هذ الحد الاصغرى هو الذى يؤدى الى تفاعل بين الجملة الفيزيائية و آلة القياس تفاعل لا يمكن اهماله و لا يمكن معرفته فى الميكانيك الكمومى -عكس الميكانيك الكلاسيكى الذى يمكن اهمال هذا التفاعل فيه او تعيينه-.
-فرضية المفاهيم الكلاسيكية classical concepts: وقد سماها صاحبها (الفيلسوف شيب Scheibe ) فرضية المصد buffer hypothesis و هو اسم لم يعجبنى فترجمت المعنى.
هذه الفرضية تنص على ان جميع الظواهر الكمومية التى تحدث بين الجملة الفيزيائية و آلة القياس يجب التعبير عنها باستعمال المفاهيم الكلاسيكية التى تلعب دور القوالب الكانطية عند بوهر.
اذن الذى يحدث عند عملية الرصد بالنسبة الى بوهر -عكس هايزنبرغ- ليس عملية انهيار لدالة الموجة wave function collapse (الذى هو تغير غير مستمر discontinuous و آنى instantaneous و غير حتمى indeterministic و غير عكسى irreversible لدالة الموجة) بل الذى يحدث هو عملية تغيير للوصف الفيزيائى من دالة الموجة التى تصف الظاهرة الطبيعية الى دالة الموجة زائد المفاهيم الكلاسيكية.
فالتجربة و الراصد و آلة القياس كلها موصوفة كلاسيكيا وتفاعلها مع الجملة الفيزيائية مجهول مما يؤدى الى اضطرارنا الى استعمال المفاهيم الكلاسكية (المحسوبة عبر دالة الموجة باستعمال قاعدة بورن Born's rule) لوصف الجملة الفيزيائية.
بعبارة أخرى الرصد لا يؤدى الى انهيار دالة الموجة بل الرصد يقوم بتعريف المفاهيم الكلاسيكية.
هذا هو الخلاف الاساسى بين بوهر و هايزنبرغ الذى يعتقد بعض الفلاسفة انه محورى لكننى شخصيا اراه شكلى و سطحى.
فبوهر يستعمل دالة الموجة التى لا تخضع الا الى التطور الاحادى unitary evolution فى الزمن لشرودينغر بالاضافة الى المتغيرات الكلاسكية اما هايزنبرغ فانه يعوض المتغيرات الكلاسكية بالكلام عن انهيار دالة الموجة.
هنا نصل الى حقيقة دالة الموجة عند بوهر التى هى ليست الا رمزية symbolic اى انها ليست واقعية اما عند هايزنبرغ فهى صورية pictorial اى واقعية real تماما.

اما بالنسبة للمتغيرات الكلاسيكية فاننى شخصيا ارجح تشبيهها بالقوالب الكانطية Kantian categories.
اما مبدأ الارتياب فان هايزنبرغ يفسره باستعمال الانهيار.
اى ان انهيار دالة الموجة عند عملية قياس الموضع هو الذى يؤدى الى الارتياب و عدم التعين غير-المستمر فى قياس كمية الحركة.
بالنسبة الى بوهر القضية تكمن فى مبدأ التكامل مرة اخرى حيث ان كمية الحركة لا يمكن ان تقاس مع الموضع فى نفس التجربة و هذا هو سبب الارتياب الحاصل فيها.
يبقى فى الاخير ذكر موقف بوهر و هايزنبرغ من حقيقة الخواص الفيزيائية قبل عملية القياس. هذا يحكمه موقف اجرائى operational عندهما معا يمكن تلخصيه فى المسلمتين.
-مسلمة القياس=المعنى measurement=meaning: اى ان معنى جملة "موضع الجسيم" او "كمية حركة الجسيم" او اى جملة خرى تخص خاصية اخرى للجسيم مرتبط بوجود تجربة يمكننا ان نقيس فيها موضع الجسيم او كمية حركة الجسيم و بالتالى فان موضع و كمية حركة الجسيم هى مقادير-معرفة فيزيائيا physically well-defined اذا توفرت تجارب حقيقية يمكننا ان نقيسهما فيها.
اذن اذا لم تكن هناك تجربة لقياس مقدار ما فان الكلام عن ذلك المقدار بالنسبة الى بوهر و هايزنبرغ لا يحمل اى معنى (لغوى قبل الفيزيائى) و بالتالى فان عدم وجود التجربة يعنى ايضا ان ذلك المقدار غير معرف-فيزيائيا.
مثلا (الزمن) فى الميكانيك الكمومى هو فعلا ليس مقدار فيزيائى و كل الكلام عن مبدأ الارتياب طاقة-زمن time-energy momentum هو كلام اغلبه فارغ من كل محتوى حقيقى و يجب الحذر الشديد فيه و معه.
-المسلمة الثانية هى مسلمة القياس=الخلق measurement=creation: وهذه مسلمة انطولوجية مثلما ان مسلمة القياس-المعنى هى مسلمة ابييستيملوجية.
فى هذه المسلمة الاقوى فان هايزنبرغ صراحة (وبوهر ضمنيا) ينصان على ان القياس او الرصد ليس هو فقط الحامل للمعنى و المعرفة بل هو المؤدى الى الوجود او الخلق.
فالسؤال (هل موضع الجسيم كان موجودا قبل القياس?) جوابه بكل بساطة لا. مثلا موضع الالكترون كخاصية فيزيائية للالكترون هى خاصية غير موجودة بدون وجود تجربة يتم فيها قياس موضع الالكترون.
ومن هنا جاءت فكرة المرصودات observables فى الميكانيك الكمومى التى هى عبارة عن مؤثرات هرميتية hermitian operators فى فضاء هيلبرت Hilbert space تعبر عن مقادير فيزيائية تقبل القياس.
فالميكانيك الكمومى لا يتعامل الا مع هذا النوع من المؤثرات على فضاء هيلبرت.
و باستعمال المسلمتين (القياس=المعنى) التى توجد المعنى اللغوى للخواص الفيزيائية و (القياس=الخلق) التى توجد الوجود المادى للخواص الفيزيائية تمكن هايزنبرغ من اشتقاق مبدأ الارتياب الذى تبناه بوهر مباشرة كمعبر اساسى عن مبدأ التكامل.
وهذه نبذة حقيقية عن تفسير كوبنهاغن.
 


أين هى سوزى 




سوزى SUSY او التناظر الممتاز superymmetry هو تناظر فى الفضاء-زمن يُؤسس لكل فيزياء ما بعد النموذج القياسى beyond the standard model و هو يفسر ثلاثة ظواهر فيزيائية فى فيزياء الجسيمات الاولية من أصعب ما يكون: (معضلة الهايراركى او الفاين-تيونين و معضلة المادة المظلمة و معضلة توحيد القوى)
اولا ما يسمى معضلة التسلسل الهرمى hierarchy problem و تسمى ايضا معضلة الدوزنة fine-tunning problem وهى بكل بساطة تنص على ان جسيم الهيغز Higgs particle الذى يؤسس لاصل الكتلة فى النموذج القياسى standard particle هو الجسيم السلمى scalar الوحيد فى هذا النموذج و عليه فهو غير مستقر stable تحت تاثير التصحيحات الاشعاعية radiative corrections و ان التناظر الممتاز يؤدى الى استقرار هذا الجسيم مثلما ان التناظرات المعيارية تؤدى الى استقرار البوزونات (مفرد بوزون) الشعاعية وهى الجسيمات الناقلة للقوة و مثلما ان تناظر الكايرال او اليدوانية يؤدى الى استقرار الفرميونات (مفرد فرميون) السبينورية وهى الجسيمات المشكلة للمادة.
اذن لدينا الجدول:
-التناظر اليدوانى (الكايرال chiral) وهو تقريبى approximate فى الطبيعة يؤدى الى استقرار الفرميونات fermions السبينورية spinorial.
-التناظر المعيارى gauge وهو مضبوط فى الطبيعة يؤدى الى استقرار البوزونات الشعاعية vector bosons.
-التناظر الممتاز (سوزى) ولا نعلم اذا كان تقريبى او مضبوط فى الطبيعة يؤدى الى استقرار جسيم الهيغز,
علينا ايضا ان نؤكد ان سوزى تؤدى ايضا الى التنبؤ بكتلة جسيم الهيغز فهو ليس عدد حر فى النظرية (مثل الوضع فى النموذج القياسى) بل هو محدد من النظرية نسفها. بعبارة اخرى فان سوزى او التناظر الممتاز يقطع شوطا كبيرا فى تفسير اصل الكتلة نفسها.
الاستقرار الذى نتكلم عنه اعلاه يعنى ان التصحيح الكمومى لكتلة جسيم الهيغز (بعد اخذ بعين الاعتبار التصحيحات الاشعاعية) نجد انه مازال متناسب مع الكتلة الكلاسكية.
اذن التناسب مع مربع القاطع cutoff (و القاطع هو التسوية regularization التى نحتاج اليها فى نظريات المجال الكمومى لاعطائها معنى رياضى و فيزيائى) يتحول بفعل سوزى الى تناسب مع لوغاريتم القاطع.
و القاطع هو الطاقة او سلم طاقة الثقالة الكمومية quantum gravity scale التى هى اعلى بكثير من سلم طاقة التفاعلات الكهروضعيفة electroweak scale.
اذن اخذ لوغاريتم عدد هائل يتجول الى عدد صغير و لهذا هذه المعضلة تسمى ايضا معضلة الدوزنة fine-tunning اى كيف يمكن لتصحيحات قد تكون كبيرة جدا (لان سلم الثقالة الكمومية كبير جدا بالمقارنة مع سلم الطاقات الكهروضعيفة) ان تتحول الى تصحيحات اضطرابية صغيرة وهذه هى الدوزنة.
الجواب تعطيه سوزى او التناظر الممتاز لانها تأتى بكل جسيم فرميونى و تُرفق به جسيم بوزونى و العكس و هكذا يقع الاختزال شبه-الكلى و لا يبقى الا تصحيح لوغاريتمى فى سلم الثقالة الكمومية.
ثانيا ثانى انجاز لسوزى او التناظر الممتاز هو انها تأتى بتفسير للمادة المظلمة على شكل جسيمات الويمب WIMP اى الجسيمات الثقيلة المتفاعلة بضعف weakly interacting massive particle و التى تعرف فى اطار النموذج القياسى المتناظر بامتياز الاصغرى minimal supersymmetric standard model باسم جسيمات النوترالينو neutralino.
النموذج القياسى المتناظر بامتياز الاصغرى MSSM كما يدل اسمه هو اصغر تمديد للنموذج القياسى للجسيمات الاولية الذى يحترم التناظر الممتاز.
هذا النموذج يأتى بتناظر اضافى يسمى التناظر R الذى يرفق بكل الجسيمات الاولية للنموذج القياسى شحنة R تساوى +1 اما الشريك الممتاز super partner لكل جسيم اولى فنرفق به شحنة R عكسية تساوى -1.
هذا يعنى مما يعنى انه فى ال MSSM الجسيمات الاولية و شركائها الممتازين يتم انتاجهم فى ازواج خلال التفاعلات الاولية (تصادمات collisions او تهافتات decays) لان الشحنة R يجب ان تكون محفوظة conserved وهذا يعنى ايضا ان جسيمات النوترالينو هى جسيمات مستقرة تماما.
اذن لدينا فى اطار النموذج القياسى المتناظر بامتياز الاصغرى MSSM جسيمات متعادلة كهربائيا لا تتفاعل عبر القوة النووية اللونية و هى اكثر من هذا مستقرة تماما لا تتفاعل الا عبر القوة النووية الضعيفة او قوة اضعف هى التى تشكل المادة المظلمة.
جسيمات النوترالينو المشكلة للمادة المظلمة فى اطار النموذج القياسى المتناظر بامتياز الاصغرى MSSM هى جسيمات تأتى فى تركيب خطى للجسيمات الممتازة الباينو Bino و الواينو Wino المتعادل كهربائيا و الهيغزينو Higgsino كما فى المعادلة فى الصورة.
-الباينو Bino هو الشريك الممتاز للجسيم الاولى B (وتذكروا ان جسيم ال B فى النموذج القياسى هو الجسيم الذى يتحول بعد الانكسار التلقائى spontaneous symmetry breaking للتفاعل الكهروضعيف الى جسيم الفوتون)
-الواينو Wino هو الشريك الممتاز للجسيم الاولى W الذى يتحول بعد الانكسار التلقائى للجسيم Z الثقيل الناقل للقوة النووية الضعيفة.
-الهيغزينو Higgsino هو الشريك الممتز لجسيم العيغر.
انظر الصورة الثانية.
ثالثا و ثالث انجاز لسوزى او التناظر الممتاز هو التوحيد unification التام للقوى الثلاثة (الكهرومغناطيسية و النووية اللونية القوية nuclear strong color و النووية الضعيفة nuclear weak) من اجل الطاقات العليا فوق السلم الكهروضعيف للطاقات. هذه نتيجة نأتى بها باستعمال معادلة زمرة اعادة التنظيم renormalization grou equation بعد تطبيقها على النموذج القياسى الممتاز الاصغرى MSSN.
نحصل على معادلة معجزة متحققة تماما فى ال MSSM وهذا كله بسبب كرامات سوزى او التناظر الممتاز (المعادلة فى الصورة الثالثة).
ورغم كل هذا النجاح النظرى الساحق فان جميع التجارب لحد الساعة فى مسرعات LEP ثم التيفاطرون ثم مؤخرا (منذ حوالى ال 8 سنوات) مسرعات ال LHC تفشل جميعها فى اكتشاف التناظر الممتاز عبر الامساك بأى من الشركاء الممتازين و ايضا تفشل فى اكتشاف اى اثر للمادة المظلمة اذا كانت المادة المظلمة هى النوترالينو.
هل فعلا هذا يعنى ان الطبيعة غير متناظرة بامتياز.
يصعب جدا -لمن يعرف الفيزياء النظرية جيد و يعرف جيدا كيف تفكر هذه الفيزياء- ان يصدق ان كل هذه النجاجات النظرية لسوزى و التناظر الممتاز هى فقط مصادفة رياضية سعيدة.
شخصيا يصعب على ان اصدق ذلك و يصعب على اكثر ان اتخلى عن ايمانى فى التناظر الممتاز.
لكن الفيزياء سعيدة باهلها (فالفيزيائيون التجريبيون ليس لهم اى دين وهم لا يهمهم لا تناظر ممتاز و لا غيره وتجاربهم لها الكلمة الاخيرة)
لكن ايضا الفيزياء سعيدة بنظرييها و التناظر الممتاز شيء فذ و الذى فشل يقينا هو ال MSSM اما سوزى فهى مازالت تطمعنا و تغرينا و النظريون فعلا ضعفاء امام اغراء الرياضيات التنظير.
المؤكد الذى يتفق عليه التجريبيون و النظريون هو ان (الحكم الاخير على الواقع هو الطبيعة) و ليس (التجربة) ف (التجربة) متغيرة اما (الطبيعة) فهى ثابتة تنتظرنا ان نكشف عن حقيقتها. اما (الرياضيات) فهى وسيلة (العقل) لفهم الطبيعة و قد تُقرر الطبيعة فى الاخير ان تتصرف بغير ما يريده العقل وهذا فعلا ممكن غير مستبعد لكن العقل مغرور جدا فهو مازال يستبعد هذا الامر تماما.
 



كوانطا 


كوانطا هى برأيى افضل مجلة علمية عامة الآن و المستقبل سيكون لها بشكل ساحق.
وهى تتميز (بالمقارنة مثلا مع سيانتفيك امريكان التى هى اقدم مجلة علمية تُنشر لحد اليوم) بأنها حرة و مفتوحة.
اذن كوانطا لا تحتاج الى اى رسوم لقراءة مقالاتها الرائعة جدا جدا.
واقوى فرع فى كوانطا هى الفيزياء.
وكوانطا لا توغل كثيرا فى تصنيفات العلوم و لا تسرف فهى تقسم نفسها الى اربعة علوم عظيمة:
-الفيزياء.
-الرياضيات.
-البيولوجيا.
-علوم الحاسوب.
وهذا فعلا تقسيم حاسم فهذه فعلا اعظم العلوم و اهمها و غيرها تفصيلات من هنا و هناك.
وكما ذكرت فان الفيزياء هى اهم قسم فى كوانطا. و اؤكد مرة اخرى ان كوانطا مفتوحة و حرة على جميع وسائل التواصل الاجتماعى.
واحكم شخصيا على مقالات كوانطا فى الفيزياء فأقول بثقة انه لا يوجد اعظم منها فى الدقة اللغوية و الدقة العلمية و رقى اللغة الانجليزية و التعبير الفيزيائى و الرياضى و حتى فى بعض الاحيان الفلسفى الدقيق جدا عن آخر اكتشافات الفيزياء و غيرها.
وكُتاب الفيزياء فى كوانطا نوعان.
الصحفيون العلميون وهم فعلا الافضل لانه تخصصهم (صحافة علمية) تسهيل الامور المعقدة جدا عبر التواصل مباشرة مع من اكتشف تلك الامور من العلماء.
لكن من كتاب كوانطا ايضا فيزيائيون مشهورين.
مثلا آخر ما كتبه ديغراف Dijkgraaf وهو من اكبر الرياضيين الفيزيائيين و الوتريين ان فيزياء الجسيمات و الفيزياء النظرية قد انتهت و ان المستقبل لفيزياء المادة المكثفة.
وهذا حكم شخصيا لا اقبل به و هو حكم متأثر جدا بالتكلس التجريبى الواقع الآن فى فيزياء الجسيمات والاغرب انه يسحب هذا الحكم على جميع الفيزياء النظرية و هذا احمد المهيرى مثلا مع اصدقائه قد حل معضلة من اعظم معضلات الفيزياء النظرية وهى معضلة ضياع المعلومات فى الثقب الاسود.
اذن لماذا الحكم بأن الفيزياء النظرية قد انتهت بل على العكس الفيزياء النظرية قد ابتدأت.
وهذا حكم يائس غريب جدا ان يأتى من رجل مثل ديغراف الذى هو واحد من انجح النظريين على الاطلاق فى ال 30 سنة الاخيرة.
اذن الكوانطا حرة و مفتوحة و هى فى رأيى افضل من السيانتفيك امريكان و فى رأيى المستقبل سيكون لها.
وايضا الكوانطا ستوفر لكم فرصة لمعرفة اهم الاكتشفات الواقعة اليوم فى الفيزياء (وكذا فى الرياضيات و البيولوجيا و علوم الحاسوب).
اذن اذا اردتم معرفة ماهو (هيب hip) فى العلم اى ماهى الموضة الرائجة على اكثر جبهات العلم تقدما فانكم ستجدونها فى الكوانطا.
واغرب ما وجدت (وهذه نكتة فعلا) ان قناة الكوانطا على اليوتوب لا تتحلى بعدد يعكس هذا الذى قلته اعلاه بحقها و اسوء من ذلك تتميز بعدد ضعيف من المشاهدات يجعلك تتأكد ان الذى ينجح على اليوتوب ليس بالضرورة المحتوى الحقيقى العالى لكن شيء آخر قد يكون لا يمت اى صلة بالمحتوى الحقيقى العالى.
انصح بالاشتراك بقناة الكوانطا لدعمهم و هذا اقل شيء نقدمه لهم مقابل ما يقدمونه لنا و قد فعلت ذلك شحصيا و اشتركت بالقناة.
وهذه ثانى مرة اكتب عن كوانطا هنا على الفايسبوك للتنبيه على اهمية هذه المجلة فهم فعلا يستأهلون ذلك و علينا دعمهم بما نستطيعه.
اما الصفحة على الواب فهى من انجح الصفحات على الاطلاق تجدونها على هذا الرابط:
 

و اخيرا تم حساب دالة بايج و حل معضلة ضياع المعلومات فى الثقب الاسود

واخيرا تم حساب دالة بايج Page curve.
هذا يعنى ان معضلة ضياع المعلومات information loss paradox فى الثقب الاسود قد حُلت بالكامل و ان المعلومات تخرج من الثقب الاسود بعد ان يبلغ عمر الثقب ما يسمى زمن بايج.
وبطل هذه القصة هو الخليجى أحمد المهيرى (بارك الله له و فيه) و هو طالب جوزيف بولشينسكى أكبر اعمدة نظرية الوتر الذى توفى منذ سنتين من المرض العضال تقبله الله عنده برحمته الواسعة.
هذا يعنى مما يعنى ان الفضاء-زمن ينبعث emergent و ليس اساسى fundamental.
وان الثقوب السوداء تتحول فى تحول طورى phase transition الى ثقوب دودية (مثل التحول الطورى من الغاز الى السائل).
وان المكان كمفهوم ينهار بالكامل عند افق الحدث.
وانه لا فرق بين الثقب الاسود و اشعاع هاوكينغ بل انه لا فرق بين الثقب الاسود الحقيقى و الثقب الاسود الافتراضى.
هذا حساب شبه-كلاسيكى و ليس كمومى.
احمد المهيرى و دونالد مارولف و غيرهما يقولون اذن ان هاوكينغ بحسابه شبه-الكلاسيكى فى السبعينات قد نسى شيئا -هو بالضبط هذه الثقوب الدودية-..
ومن التقنيات المستعملة تكاملات الطريق لفايمان و حيلة الريبليكا replica trick ووو (عدد كبير جدا من التقنيات و الطرق وو)..
وكل هذا الحساب رغم انه انطلق من نظرية الوتر الممتاز الا ان كل هذه النتائج لا تحتاج الى نظرية الوتر الممتاز.
المرجع

تخمينية الجزيرة (حل معضلة ضياع المعلومات فى الثقب الاسود) 

يقول احمد المهيرى Ahmed Almheiri و توماس هارتمان Thomas Hartman و جوان مالداسينا Juan Maldacena و ادغار شاغوليان Edgar Shaghoulian و اميرحسين تاجينى Amirhossein Tajdini فى بحثهم على الاركايف رقم 1911.12333 وهم كلهم من معهد الدراسات المتقدمة IAS ببرنستون Princeton باستثناء هارتمان الذى هو من كورنال Cornell التى لا تقل قيمة عن ال IAS اذن يقول هؤلاء العلماء ان:
المقترح هو ان هاوكينغ استخدم المعادلة الخاطئة من اجل حساب الانطروبى. لان النظرية (يقصدون اشعاع هاوكينغ) مقترنة بالثقالة (يقصدون الثقب الاسود) فانه علينا استخدام المعادلة الثقالية الصحيحة للانطروبى التى هى معادلة الانطروبى الميكروسكوبى التى اكتشفها رايو و تاكاياناغى.
النص الاصلى على الصفحة 1 من البحث 1911.12333:
The proposal is that Hawking used the wrong formula for computing the entropy. As the theory is coupled to gravity, we should use the proper gravitational formula for entropy: the gravitational fine-grained entropy formula studied by Ryu and Takayanagi.
ريو Ryu و تاكاياناغى Takayanagi قد حققا اكتشافا هائلا منذ حوالى الخمسة سنوات و دخلا بذلك الى الفيزياء و التاريخ من بابيهما الواسعين باكتشافهما للمعادلة التى تحمل اسمهما اليوم و التى انطلق منها الحل المعقد و المركب من اشياء كثيرة اخرى.
وقد كنت شخصيا شرحت معادلتهما لطلبة الماجيستير سنة ثانية عندى منذ اكثر من سنتين و صورت الفيديو على اليوتوب (فى الرابط) و رغم اننى لست راضيا على هذا الفيديو فنيا و لغويا الا اننى قررت اعادة فتحه لكم هنا من اجل الاستفادة قدر الامكان رغم عدم رضائى عنه لكن الفيزياء التى اذكرها فى هذا الفيديو صحيحة و دقيقة تماما كما تعهدوننى.
وهى مقدمة مقتضبة لمعادلة ريو و تاكاياناغى و كيف تقرن هذه المعادلة بين المقادير الهندسية و المقادير الترموديناميكية و هى تعتمد بطبيعة الحال على الثنائية الشهيرة AdS/CFT بين الثقالة (AdS) و بين المجال الكمومى (CFT).
اذن حل معضلة ضياع المعلومات فى الثقب الاسود و اشعاع هاوكنيغ ينطلق من معادلة الانطروبى الثقالى الميكروسكوبى fine-grained لريو و تاكاياناغى.
تذكروا بكل بساطة ان هذه المعضلة تنص على ان اشعاع هاوكينغ الذى يصدر من الثقب هو اشعاع حرارى thermal (ما يسمى حالة مختلطة mixed state) و ان الثقب الاسود سيتبخر بالكامل فى الاخير اذن كيف يمكن ان نستخرج من اشعاع هاوكينغ الحرارى كل تلك المادة (وهذه هى المعلومات) التى سقطت فى الثقب.
فهذه المادة عندما سقطت فانها سقطت فى (حالة نقية pure state) اى مثلا رائد فضاء يسقط بداخل الثقب كيف يمكننا اذن معرفة ان رائد فضاء قد سقط فى الثقب و اعادة بناء بنيته المادية (لان الفيزياء الكمومية تؤكد ان هذا ممكن و هذا هو معنى ان المعلومات لا يجب ان تضيع) اذن كيف يمكن اعادة رائد الفضاء الذى سقط فى الثقب بعد ان يتبخر الثقب و لا يتبقى معنا الا اشعاع هاوكينغ.
لان اشعاع هاوكينغ حرارى فهو لا يحتوى على اى معلومات (اى روابط correlations بين الكويبت qbits المشكلة له) اذن لا يمكننا اعادة رائد الفضاء و لا اى شيء آخر سقط فى الثقب و هذا يناقض احادية unitarity الميكانيك الكمومى.
بعبارة اخرى لا يوجد ميكانيزم فى الطبيعة يأخذنا من حالة نقية (المادة و المعلومات الساقطة) الى حالة مختلطة (اشعاع هاوكينغ الحرارى).
هناك قوة وحيدة تأخذنا من النقى الى المختلط و هى معضلة الرصد الكمومى و هى اعقد و اغمض من معضلة اشعاع هاوكنيغ لانه يختلط فيها الاساسى الرياضى و الفيزيائى بالاساسى الفلسفى.
و الاضافة الجديدة من المهيرى (وهو المحرك الاساسى لهذه الموجة الجديدة من الاكتشافات) و مالداسينا (وهو مكتشف الثنائية الثقاليةAdS/CFT فى اواخر التسعينات التى هى اساس كل الفيزياء الوترية اليوم) اذن اضافتهم الجديدة تسمى (تخمينية الجزيرة island conjecture) وهى تنص على ان ما يسمى (السطوح القصوية extremal surfaces) التى تدخل فى حساب معادلة ريو و تاكاياناغى يجب ان تكون (سطوح قصوية كمومية quantum extremal surfaces) و لا يكفى السطوح الكلاسكية و ان هذه السطوح قبل (زمن بايج Page time) تكون خارج الثقب الاسود لكن عند (زمن بايج) الذى هو نصف عمر الثقب الاسود تقريبا فان هذه السطوح الكمومية تقفز الى داخل الثقب الاسود وراء افق الحدث مما يؤدى الى تشكل جزيرة island بداخل الثقب الاسود الجسميات الموجودة بداخلها هى جزء من اشعاع هاوكينغ خارج الثقب و ليس جزء من الثقب نفسه و كما قال المهيرى لمجلة كوانطا محاولا شرح هذا الشيء الغريب (هناك جسيمات فى الثقب الاسود لكنها ليست جزء من الثقب الاسود). هذه الجسيمات هى التى بداخل الجزيرة. اذن هناك انهيار بالكامل لمفهوم (المكان) ايضا.
قفز السطوح القصوية الكمومية من خارج الثقب الى داخل الثقب عند بلوغنا زمن بايج هو الذى يؤدى الى ان انطروبى التشابك entanglement entropy يغير من اتجاه تزايده و يبدأ فى التناقص وهنا بالضبط (زمن بايج) تبدأ المعلومات فى الخروج مع اشعاع هاوكينغ.
هذه القفزة هى فى الحقيقة تحول طورى phase transition من ثقب اسود واجد مهيمن على تكامل الطريق لفايمان Feynman's path integram قبل زمن بايج الى عدد كبير من الثقوب السوداء المرتبطة بثقوب دودية wormeholes تسمى الثقوب الدودية المتكررة replica wormeholes التى تصبح التشكيلة configuration الثقالية المهيمنة على تكامل الطريق بعد زمن بايج.
هذه الثقوب الدودية تسمى متكررة لاننا نحصل عليها باستعمال طريقة تسمى (طريقة التكرار replica method) و بالتالى فان هذه الثقوب الدودية المتكررة هى اقرب الى كونها محاكاة simulation على الحاسوب الكمومى quantum computer من ان تكون حقيقية لكن هنا لا يوجد فرق بين المحاكاة الافتراضية و الواقع.
على ان اذكر فى الاخير ان هناك فيزيائى آخر توصل بمفرده الى كثير من هذه النتائج منفصلا عن مجموعة المهيرى وهو شاب صغير جدا اقل من 25 سنة هو جيف بنيتغتون Geoff Penington هو الآخر اصبح استاذا فى ال IAS هذا الفصل فقط (جانفى 2021) لتميزه الشديد عن اقرانه. انظروا محاضرته على صفحة ال IAS (اظنها ايضا محاضرة على اليوتوب) حيث يشرح طريقته المختلفة قليلا التى تسمى (entanglement wedge reconstruction اى (ترجمة مؤقتة) اعادة بناء تشابك الحرف)
اذن فعلا الفيزياء النظرية البقاء فيها (الذى هو التميز هنا) فعلا للاقوى ليست مجاملات فارغة و احصائيات عقيمة.
محاضرتى عن معادلة ريو-تاكاناياغى منذ سنتين على اليوتوب التى لم يهتم بها لا الطلبة عندى فى القسم و لا من يتابعنى على الفايسبوك و اليوتوب يعتقدون ان اهتمام بالاشياء و تعبى فى شرحها لهم هى مسألة شخصية بل الحقيقة ان هذه امور مهمة جدا تهم كبار العلماء كما ترون.

حساب دالة بايج بقليل من التفصيل 


حساب دالة بايج Page curve ليس امرا هينا.
اذن نعتبر عدة تقريبات (بالاضافة على عبقرية العباقرة و اجتهاد المجتهدين).
نعتبر اولا فضاء-زمن ببعدين. و حتى نستطيع استعمال الثنائية الثقالية/المعيارية AdS/CFT duality نفترض ان الفضاء-زمن هو AdS2 او ما يسمى الفضاء دى سيتر العكسى anti-de Sitter space.
أهم ما يميز فضاء دى سيتر العكسى AdS2 هو وجود حد boundary لهذا الفضاء.
و بالنسبة ل AdS2 (عكس الفضاءات دى سيتر العكسية فى ابعاد عليا) فان هناك حدين و ليس حدا واحد (مما يجعل AdS2 اعقدهم جميعا).
المهم وجود حد لهذا الفضاء يعنى مباشرة انه لو وضعنا ثقب اسود فى هذا الفضاء-زمن ببعدين (فضاء دى سيتر العكسى AdS2) فان اشعاع هاوكينغ عندما يصل الى حد الفضاء فانه سينعكس و يرجع الى الثقب الاسود الذى يعاود امتصاصه ثم بثه من جديد و يتكرر هذا الامر الى مالا نهاية لان الثقب الاسود فى فضاء دى ستير العكسى AdS2 (ويسمى اختصارا الثقب الاسود AdS2) موجود فى حالة توازن حرارى thermal equilibrium.
اذن حتى نصل الى تمثيل اشعاع هاوكينغ و معضلة ضياع المعلومات بشكل صحيح فاننا نقوم بلصق glue خزان حرارى heat bath بفضاء AdS2 عبر حده الأيمن مثلا.
اذن الاشعاع عندما يصل الآن الى الحد الايمن فانه سيمر الى الخزان الحرارى و نحصل بذلك على اشعاع هاوكينغ يذهب الى مالانهاية و بالتالى نحصل على معضلة ضياع المعلومات فى الثقب الاسود.
فى الصورة الاولى (من اليسار) نمثل فضاء دى سيتر العكسى AdS2 بالخط المنحنى الذى يبدأ من النقطة السوداء التى تمثل الحد الايمن لهذا الفضاء.
كما ترون فى الصورة فى ان هناك ايضا خط مستقيم يبدأ من هذه النقطة السوداء وهو يمثل الخزان الحرارى.
رياضيا و فيزيائيا فان اشعاع هاوكينغ فى الخزان الحراى يمثل بنظرية مجال كونفورمال conformal field theory تعيش فى بعدين على فضاء مينكوفسكى Minkowski.
اما الثقب الاسود AdS2 فهو يمثل رياضيا بنظرية ثقالة جاكييف - تايتلبويم Jackiw-Teitelboim gravity التى هى نظرية ثقالة ديلاطونية dilaton gravity اى بالاضافة الى مترية metric الفضاء-زمن يوجد ايضا مجال سلمى يسمى الديلاطون dilaton.
وعلينا ان نذكر ان النسبية العامة فى بعدين هى نظرية طوبولوجية topological و بدون الديلاطون فانه لا يمكن ان نحصل على ثقوب سوداء مستقرة فى بعدين. اذن الديلاطون هو مكون جوهرى هنا و ليس مثل الحالة فى اربعة ابعاد.
هناك ايضا اشعاع هاوكينغ فى منطقة ال AdS2 هو الآخر يمثل بنظرية مجال كونفورمال CFT2.
لانه لدينا تقابل correspondence بين الثقالة gravity و المجال المعيارى gauge field حسب الثنائية AdS/CFT فان كل شيء فى منطقة ال AdS2 (الثقالة الديلاطونية+ ال CFT2) يمكن تعويضه بنظرية مجال معيارى التى هى فى هذه الحالة عبارة عن ميكانيك كمومى كونفورمال conformal quantum mechanics (وليس نظرية مجال).
اذن فى الصورة الاولى من اليمين النقطة السوداء تمثل هذا الميكانيك الكمومى الكونفورمال و هى تكفى من اجل وصف جميع ما هو موجود فى ال AdS2 على الخط المنحنى فى الصورة الاولى من اليسار. اما ال CFT2 الموجودة فى الخزان الحرارى فهى مازالت تمثل بنفس الخط المستقيم.
الرمز EW فى الصور الثلاث هو اختصار ل entanglement wedge اى حرف التشابك وهى المنطقة الضرورية لحساب انطروبى التشابك لاشعاع هاوكينغ.
وانطروبى التشابك entanglement entropy لاشعاع هاوكينغ هو اصعب معضلة فى معضلة ضياع المعلومات لان اشعاع هاوكينغ هو اشعاع حرارى thermal اذن انطروبى التشابك سيبقى دائما يتزايد فى الزمن وهذا يدل على انهيار احادية unitarity الميكانيك الكمومى و على ضياع المعلومات فى الثقب.
دالة بايج هى بالضبط الدالة التى تحسب انطروبى التشابك كدالة فى الزمن.
وكون اشعاع هاوكينغ هو اشعاع حرارى (اى موجود فى حالة مختلطة mixed state) يعنى ان الكيوبيتات (جمه كيوبت qubit وهى وحدة المعلومات الكمومية) المشكلة له لست مترابطة correlated تماما مما يعنى انها لا تحتوى على اى معلومات بخصوص الحالة النقية pure state التى ابتدأ منها الثقب الاسود.
بتعبير المعلوماتية الكمومية quantum information فان اشعاع هاوكينغ كان يجب ان يكون شفرة code لكل ما سقط فى الثقب الاسود.
وكونه حرارى يجعل هذه الشفرة مثل البيض المخلوط scrambled eggs (أليست هى حالة مختلطة).
الفكرة ان الاشعاع لوحده هو فعلا حالة مختلطة لكن الاشعاع هو فى حالة تشابك كمومى quantum entanglement مع ما يسمى الجزيرة island بداخل الثقب الاسود و الاشعاع+الجزيرة هى فعلا حالة نقية. هذه العملية تسمى تنقية الحالة state purification.
اذن فى الصورة الاولى من اليسار نرى ان حرف التشابك entanglement wedge الذى يرمز له ب EW و ملون بالازرق يتشكل من قطعتين منفصلتين disconnected الاولى حارج الثقب اين يوجد الاشعاع و الثانية داخل الثقب اين توجد الجزيرة.
فى الصورة الاولى من اليمين فان القطعة الملونة باللون الزرق (حرف التشابك) هى نصف قطعة مستقيمة (تحتوى على مبدأها اين يعيش الميكانيك الكمومى الكونفورمال المكافئ لكل ماهو موجود فى ال AdS2 ومنها الجزيرة).
و لهذا فان الحساب يتم فى اطار نظرية مجال كونفورمال على نصف قطعة مستقيمة وهذا شيء معروف.
الحساب يؤدى الى ان دالة بايج فى الازمان الصغيرة قبل زمن بايج Page time كان فعلا يتزايد مع الزمن (اذن لا يوجد خروج للمعلومات) وهذا كما حسب هاوكينغ فى السبعينات.
لكن بعد زمن بايج (وبسبب الاقتران بين الاشعاع و الجزيرة و عملية تنقية الحالة) فان انطروبى التشابك يعود الى التناقص (اى ان المعلومات بدأت تخرج) حتى يصل الى الصفر عند التبخر الكامل للثقب (اى ان جميع المعلومات قد خرجت).
بعبارة اخرى فان اشعاع هاوكينغ هو فعلا شفرة للمعلومات الساقطة فى الثقب الاسود منذ تشكل هذا الاخير لكن هذه الشفرة تحتاج الى مفتاح لقراءتها او بالاحرى تفكيكها وهذا المفتاح هو الجزيرة بداخل الثقب. اذن الشفرة و مفتاحها يسمحان لنا بقراءة كل المعلومات (اى لا يوجد ضياع للمعلومات).
الآن لو رجعنا الى حرف التشابك EW فى الصورة الاولى من اليسار فاننا نرى ان هذا الحرف يتشكل من قطعتين منفصلتين وهذا يعنى انهيار لمفهوم المكان وهذا مزعج بالفعل.
تتدخل العبقرية من جديد فقالوا لنا استخدموا مرة اخرى الهولوغرافيا holography فى صيغة الثنائية AdS/CFT اذن نرجع الآن الى ال CFT2 المادية التى تعيش بداخل ال AdS2 و التى تمثل اشعاع هاوكينغ بداخل هذا الفضاء و نفترض ان هذه ال CFT2 هى نظرية هولوغرافية.
هذا يعنى اننا نستطيع ان نعوض هذه ال CFT2 بفضاء دى سيتر العكسى بثلاثة ابعاد AdS3 و نحصل على الصورة فى الوسط فى الصورة.
كل فضاء-زمن ال AdS2 يصبح سطح بداخل ال AdS3.
هذا السطح يسمى براين بلانك Planck brane أما فضاء ال AdS3 فيأتى هو الآخر بحد متصل بالخزان الحرارى (و النظرية CFT2 التى تعيش هناك) اذن متصل به عبر نفس النقطة السابقة (التى هى جد ال AdS2).
كما ترون فانه بعد اضافة بعد ثالث فان حرف التشابك فى الصورة الوسط يصبح سطح (اللون الازرق) و ليس خطان منفصلان اى ان درجات حرية اشعاع هاوكينغ خارج الثقب و درجات حرية الجزيرة بداخل الثقب متصلان عبر البعد الثالث (فهما يبدوان منفصلان فقط من وجهة نظر الفضاء-زمن ببعدين الذى يعيشان فيه).
وذلك هو الثقب الدودى wormehole الذى تكلم عنه ساسكيند Susskind و مالداسينا Maldacena منذ خمسة سنوات فى التخمينية الشهيرة الاخرى ER=EPR.
وهكذا ينتصر الميكانيك الكمومى و نظرية الوتر الممتاز و تنتصر معهما النسبية العامة بعد ان اقنعاها بصحة وجهة نظرهما و بعد ان استعان الجميع بالمعلوماتية الكمومية.

 

مدخل الى نظرية الحقل الكونفورمال 1  


نظرية المجال الكونفورمال conformal field theory تدخل فى ثلاثة مواضيع اساسية فى الفيزياء النظرية:
اولا فى الميكانيك الاحصائى statistical mechanics حيث تسمح لنا بوصف الظواهر الحرجة critical phenomena مثلا التحولات الطورية من الرتبة الثانية second order phase transition.
ثانيا فى نظرية المجال الكمومى quantum field theory حيث تعطى ما يسمى النقاط الثابتة fixed points لمعادلة زمرة اعادة التنظيم renormalization group equation.
ثالثا نظرية الأوتار الممتازة superstring theory حيث تدخل فى تكميم quantization الوتر الاساسى fundamental string تكميما قانونيا canonical quantization او عبر تكامل الطريق لبولياكوف Polyakov path integral ثم تدخل بعد ذلك كأحد وجهى الثنائية الثقالية-المعيارية gauge-gravity duality المعروفة باسم التقابل CFT/AdS اى التقابل correspondence بين فضاءات AdS و نظرية المجال الكونفورمال التى يرمز لها ب CFT.
نظرية المجال الكونفورمال هى نظرية مجال كمومى تتميز بالتناظر symmetric تحت تأثير التحويلات الكونفورمالية conformal transformations التى تأخذنا من الاحداثيات coordinates التى نرمز لها هنا σ الى احداثيات جديدة tilde{σ}\ التى هى دالة فى σ و فى نفس الوقت تُغير (أى هذه التحويلات) المترية (σ)g كما فى المعادلة الاولى فى الصورة.
اذا كان فعل هيلربت Hilbert action للنظرية و كذا تكامل الطريق لفايمان Feynman path integral للنظرية صامدان invariant تحت تأثير التحويلات النقطية فى المعادلة الاولى فاننا نقول ان النظرية متناظرة كونوفرماليا conformally invariant.
نظرية المجال الكونفورمال لا تتميز اذن بأى سلم طول length scale (أى لا يوجد سلم طول مختار) فالنظرية تظهر بنفس الطريقة من اجل كل الاطوال و لا تعنيها الا الزوايا (اذن النظرية ستظهر بدون أى تغيير تحت اى عدسة اى مجهر او عبر عدسة اى تلسكوب).
قارنوا بالنظريات المتناظرة دورانيا (وهى كل النظريات المجالية الكونية باستثناء نظريات المجال غير-التبديلى non-commutative) فهى نظريات لا تتميز باتجاه مختار preferred direction فى الفضاء بالمثل فان النظريات المتناظرة كونوفرماليا لا تتميز بطول مختار preferred length scale فى الفضاء-زمن.
التحويلات الكونفورمالية فى المعادلة الاولى تقبل تفسيرين مختلفين حسب طبيعة مترية الفضاء-زمن:
-اذا كانت المترية متغير ديناميكى (مثل مترية الورقة-الكونية worldsheet فى نظرية الوتر مثلا) فان هذه التحويلات هى عبارة عن ديفيومورفيزمات diffeomorphisms (مثل تحويلات النسبية العامة) وهى اذن ستلعب دور تحويلات معيارية موضعية local gauge transformations تحتاج لى ما يسمى التثبيت المعيارى gauge fixing (لان هناك تكرار غير-فيزيائى فى الفيزياء فى التناظرات المعيارية يجب التخلص منه قبل ان نحسب اى شيء).
-اما اذا كانت المترية عبارة عن خلفية ثابتة fixed background فان التحويلات فى الصورة تعبر عن تحويل حقيقى يأخذنا من النقطة σ الى النقطة tilde{σ}(σ)\ و اذن فى هذه الحالة هذه التحويلات تمثل تحويل شامل global transformation و ليس تحويل موضعى local transformation. وككل تناظر شامل (تذكروا فيزياء الجسيمات الاولية) فان هناك تيار محفوظ conserved current مرفق به وهذا التيار هو الذى سيسمح لنا بتعريف تنسور الطاقة-و-الزخم energy-momentum tensor الذى يلعب دورا محوريا فى نظريات المجال الكونفورمال.
لكنه على كل حال فان كل نظرية ثقالة فى بعدين تتمتع بالتناظرات تحت تأثير الديفيومورفيزمات و تحت تأثير تحويلات وايل (اى الوضعية الاولى) سوف تُختزل الى نظرية مجال كونفورمالى عندما يتم تثبيت المترية عبر التثبيت المعيارى لهذه التناظرات.
تذكروا ان تحويل وايل Weyl transformation هو تحويل يتم فيه تحويل المترية كما فى المعادلة الاولى فى الصورة لكن بدون تحويل الاحداثيات بل هذه الاخيرة تبقى ثابتة (اذن هذه تحويلات مختلفة جذريا عن الديفيومورفيزمات).
بالمثل فان اى نظرية مجال كونفورمال يمكن قرنها coupled بنظرية ثقالة و تحويلها بذلك الى نظرية اين تكون فيها المترية ديناميكية.
اى اننا يمكننا دائما الانتقال من حالة المترية الديناميكية الى حالة المترية التى هى خلفية ثابتة و العكس.
الوضعية الثانية (المترية هى خلفية ثابتة لا تتغير فى الفضاء-زمن) هى الوضعية المهمة بالنسبة لنا هنا و سنفترض ايضا ان الفضاء-زمن مسطح flat و انه فضاء-زمن ثنائى البعدين two-dimensional و انه ايضا فضاء اقليدى Euclidean.
و أهم شيء نريد ان نبينه هنا هو الدور الذى يلعبه تنسور الضغط-و-الطاقة-و-الزخم stress-energy-momentum-tensor فى النظرية المجالية الكونفورمال.
لكن ننبه ان النظرية المجالية الكونفورمال هى نظرية مجال كمومى لا شك فى ذلك الا انها نظرية مجال كمومى غير عادية بالمرة لانها تحتاج الى لغة مختلفة جذريا من اجل بناءها (فمثلا لا تحتوى مطلقا على مفهوم الجسيم و مفهوم الكتلة) و لهذا لا احد يدرسها عندنا (يقينا) و قليل حتى من يدرسها فى الغرب.
المرجع التاريخى لهذه النظرية هو مقال بالافان Belavin و بولياكوف Polayokv و زامالادشيكوف Zamalodchikov فى عام 1984.
Belavin, Polyakov and Zamalodchikov, “Infinite Conformal Symmetry in Two-Dimensional Quantum Field Theory”, Nucl. Phys. B241 (1984).
يتبع ان شاء الله.

مدخل الى نظرية الحقل الكونفورمال 2


التحويلات الكونفورمال هى التحويلات النقطية التى يتم فيها تغيير الاحداثيات x و المترية g كما فى المعادلة الاولى من الصورة.
اذا كانت الجملة الفيزيائية صامدة invariant (اى ثابتة لا تتغير) تحت تأثير هذه التحويلات فاننا نقول انها (اى هذه الجملة) متناظرة كونفورماليا conformally symmetric او ان الجملة الفيزيائية هى جملة كونفورمالية conformal system.
وأهم نموذج عن هذه الجمل الفيزيائية الكونفورمالية هى نظريات المجال الكونوفرمالى فى بعدين two-dimensional conformal field theory.
هذه النظريات المجالية الكونفورمالية تسمح لنا بحساب الأسس الحرجة critical exponent للتحولات الطورية من الرتبة الثانية second order phase transitions و ايضا تدخل فى تكامل طريق بولياكوف Polyakov path integral الذى هو نقطة انطلاق نظريات الأوتار الممتازة (التى هى اضخم النظريات الفيزيائية قاطبة تضاهى فى ضخامتها رغم عمرها القصير نظريات المجال الكمومى).
وكمثال محدد عن نظريات المجال الكونفورمالى فى بعدين نأخذ مجال سلمى نرمز له φ كتلته معدومة.
فعل هيلبرت Hilbert action لهذه النظرية السلمية الكونفورمالية يعطى بالعبارة فى المعادلة الثانية.
سنفترض ايضا ان الفضاء-زمن اقليدى Euclidean و انه مسطح flat. اى انه فى المعادلة يجب ان نضع المترية g تساوى واحد (لكن لا نفعل ذلك حتى نُنهى الحساب).
لاننا فى فضاء اقليدى مسطح ببعدين فانه يمكننا تعويض الاحداثيتان 1^x و 2^x بالعددين المركبين z و bar{z}\ فى المستوى المركب complex plane كما فى المعادلة الثالثة.
الدوال التى تتعلق على العدد المركب z تسمى دوال هولومورفية holomorphic function وهى تقابل المجال المتحرك-يساريا lef-moving فى الفضاء-زمن.
اما الدوال التى تتعلق على العدد المركب bar{z}\ فتسمى دوال هولومورفية-عكسية anti-holomorphic و هى تقابل المجال المتحرك-يمينيا right-moving فى الفضاء-زمن.
الفضاء-زمن نحصل عليه من الفضاء الاقليدى بتعويض الاحداثية 2^x بالاحداثية i*x^0 حيث 0^x هو الزمن t و i هو العدد التخيلى المحض. هذه العملية تسمى تدوير ويك Wick rotation.
الاشتقاق فى المستوى المركب يسمى الاشتقاق الهولومورفى holomorphic derivation و هو يعطى بدلالة الاشتقاق بالنسبة للاحداثيات x بالمعادلة فى الصورة الرابعة.
وكما ذكرنا فان الفضاء-زمن اقليدى و مسطح وبالتالى فان المترية ثابتة تساوى واحد. هذا يعنى ان التحويلات الكونفورمال فى المعادلة 1 تُختزل الى تحويلات شاملة global transformations يتم فيها تغيير الاحداثيات فعلا (اى تغيير فيزيائى للاحداثيات) ونبقى المترية مثبتة كما ذكرنا).
التحويلات الكونفورمال تصبح معطاة بالشكل فى المعادلة 5. حيث نحصل على عبارة التحويل اللامتناهى فى الصغر infinitesimal transformation بأخذ الدالة ε ضعيرة جدا بالمقارنة مع 1.
فى المستوى المركب هذه التحويلات الكونفورمال تصبح التطبيقات الكونفورمال المعطاة فى المعادلة 6 اى ان العدد المركب z يتغير الى الدالة الهولومورفية f(z) و بالمثل بالنسبة للعدد المركب المرافق conjugate. هذه الدالة الهولومورفية holomorphic هى مايسمى التطبيق الهولومورفى holomorphic mapping. وهى تعبر عن تحويل كونفورمال كيفى arbitrary فى المستوى.
أهم التحويلات الكونفورمال هى الانسحابات translations و الدورانات rotations و التمطيطات dilatations و هى معطاة فى المعادلة 7. لاحظوا الفرق بين الدورانات و التمطيطات (هذه الاخيرة التى تسمى ايضا تحويلات السلم scale transformations). اذن التمطيط او تحويل السلم هو دوران لكن ليس فى دائرة اى انه ينطوى على تغيير للسلم scale (الذى هو هنا نصف القطر) و لهذا يسمى تحويل السلم.
بعد هذا التقديم المقتضب للفضاء-زمن الاقليدى المسطح فى بعدين الذى هو بالضبط المستوى المركب نرجع الى نظرية المجال السلمى عديم الكتلة فى بعدين المعطاة بالفعل فى المعادلة 2.
هذه النظرية هى ضامدة تحت تأثير التحويلات الكونفورمال المعطاة فى المعادلة 5 بمعنى ان الفعل فى المعادلة 2 لا تتغير قيمته اذا غيرنا الاحداثيات كما فى المعادلة 5.
نقول ان نظرية المجال السلمى عديم الكتلة فى بعدين هى متناظرة كونفورماليا.
وكما نعرف من الدرس الاول فى فيزياء الجسيمات الاولية (أنه اذا كان التحويل النقطى يُشكل تناظر للجملة الفيزيائية فانه سيكون مرفق بانحفاظ لمقدار فيزيائى). هذه هى مبرهة نوثر Noether's theorem.
اذن التناظر الكونفورمالى للنظرية المجالية المعطاة بالفعل فى المعادلة 2 سيؤدى الى انحفاظ لمقادير فيزيائية نُشفرها فى نظرية المجال الكمومى و النسبية العامة فى ما يسمى تنسور الضغط-و-الطاقة-و-الزخم stress-energy-momentum tensor.
حتى نحسب هذا التنسور نقوم بالخطوات التالية:
- نعود الى التحويلات الكونفورمال فى صيغتها الاولى المعطاة بالمعادلة 1 (اى نرجع الى المترية الديناميكية).
-نكتب هذه التحويلات فى شكلها اللامتناهى فى الصغر كما يظهر فى المعادلة 8.
-التغير فى الفعل المعطى بالمعادلة 2 تحت تأثير التحويلات فى المعادلة 8 يساوى صفر لان هذه التحويلات هى ديفيومورفيزمات diffeomorphisms و النظرية بالبناء by construction متناظرة تحت هؤلاء.
-نقوم بحساب التغير فى الفعل المعطى بالمعادلة 2 تحت تاثير التحويلات المعطاة فى المعادلة 5 (اى التغير الناجم عن تغيير الاحداثيات). هذا يساوى ناقض التغير الناجم عن تغيير المترية لان التغير الناجم عن تغييرهما معا يساوى صفر كما ذكرنا فى النقطة السابقة. النتيجة الاخيرة معطاة بالمعادلة 9.
- هذه النتيجة تعطى بدلالة تنسور الضغط-و-الطاقة-و-الزخم المكتوب فى المعادلة 10 (السطر الاول) و المحسوب ايضا فى المعادلة 10 (السطر الثانى). لاحظوا انه يجب وضع المترية تساوى واحد فى السطر الاول بعد نهاية الحساب.
الخاصيتان الاساسيتان لتنسور الضغط-و-الطاقة-و-الزخم هما الانحفاظ conservation و معدومية-الاثر tracelessness:
-اولا تنسور الضغط-و-الطاقة-و-الزخم منحفظ conserved كما تنص عليه مبرهنة نوثر (اذا كان التحويل النقطى تناظر للجملة فان هناك مقدار فيزيائى مرفق به محفوظ فى الزمن). كون تنسور الضغظ-و-الطاقة-الزخم محفوظ تعبر عليه المعادلة رقم 11 التى نستخرجها مباشرة من المعادلة رقم 9.
-ثانيا تنسور الضغط-و-الطاقة-و-الزخم معدوم-الاثر traceless وهذه خاصية اكثر اساسية من سابقتها وهى ناجمة عن الصمود تحت تأثير تحويل السلم للمترية. انظر المعادلة 12.
هذه الخاصية (الصمود تحت تأثير تحويلات السلم للمترية و كون تنسور الضغط-و-الطاقة-و-الزخم معدوم الاثر) هى أهم خاصية للنظريات الكونفورمالية فهى خاصية يصعب جدا جدا الحفاظ عليها كموميا (اى بعد تكميم النظرية) رغم تحققها فى النظرية الكلاسيكية.
فى الاخير نذكر انه فى المستوى المركب نكتب مركبات تنسور الضغط-و-الطاقة-و-الزخم و خاصيتى الانحفاظ و معدومية-الاثر كما فى المعادلة 13.
لاحظوا ان المركبة T دالة هولومورفية اى لا تتعلق الا ب z و ان المركبة bar{T}\ هى مركبة هولومورفية-عكسية bar{z}\.





المستويات الكونية



علاقة نظرية كل شيء بالعلوم الفيزيائية الاساسية و غير الاساسية و علاقة هذه الاخيرة بالعلوم الاخرى فى الصورة وهى ترجع الى ماكس تاغمارك Max Tegmark الفيزيائى النظرى الامريكى-السويدى.
وهذه النتيجة التى فى الصورة كنت ذكرتها منذ اسبوع من منظور (أصعب و اسهل العلوم) لكن هنا يذكرها ماكس تاغمارك من منظور اختزالية reductionism العلوم وهو توجه فلسفى يتفق فيه كثير من الفلاسفة مع اغلب الفيزيائيين و الكيميائيين و الحاسوبيين و غيرهم و قليل جدا من البيولوجيين و الانسانيين و غيرهم و اقل اكثر من الشرعيين على ان عملية اختزال العلوم الى عناصرها الاولية غير القابلة فى نفسها للاختزال (مثلما نختزل المادة الى الجسيمات الاولية غير القابلة للاختزال) ستؤدى بنا مباشرة الى الفيزياء و الى نظرية كل شيء بالخصوص التى هى النظرية التى ستتطابق فيها الرياضيات و الفيزياء او انها النظرية التى ستوفر لنا لغة الطبيعة الام الأصلية.
اذكر ان ماكس تاغمارك الذى يعتبر فى الاساس كوسمولوجى عندما كان طالبا فى الدكتوراة فى اوائل التسعينات كان مهتما جدا بتفسير الميكانيك الكمومى المعروف بتفسير عديد-العوالم فكتب فيه عدة بحوث ضد نصيحة استاذه لان تفسير عديد-العوالم فى ذلك الوقت لم يكن يعتبر نظرية فيزيائية محترمة بل كان يعتبره بعضهم نوع من الباطنية او الصوفية الفيزيائية و قد وصفه لى استاذى شخصيا بهذه الصفة بالضبط قال (تفسير عديد-العوالم هو تفسير صوفى).
لكن تاغمارك لم يهتم بالامر وقام بالمغامرة العلمية (فهى مغامرة علمية بل هو انتحار علمى) واهتم بتفسير عديد-العوالم و كتب فيه كثيرا و لحسن حظه و لحسن حظ الظروف تحسن وضع تفسير عديد-العوالم فى الفيزياء و بين الفيزيائيين و اصبح اليوم منافس حقيقى لتفسير كوبنهاغن لبوهر بل ان اغلب الفيزيائيين النظريين اليوم فى الوتر بالخصوص سيقولون لك نحن نتبع تفسير عديد-العوالم اكثر من قولهم انهم يتبعون تفسير بوهر.
وكان تاغمارك احد اهم اسباب (مع آخرين) اعادة تأهيل هذا التفسير بل ليس فقط اعادة تأهيل بل انجاح هذا التفسير الذى اصبح اليوم طاغى على جميع ميتافيزيقيات الفيزياء النظرية ذات التأثير التقنى بالاساس و ليس الفلسفى مثل نظرية الاوتار الممتازة و نظرية المعلومات و غيرها.
اذن نجحت مغامرة تاغمارك العلمية ضد نصيحة اساتذته ونجح معها تاغمارك الذى يعتبر اليوم احد الناطقين الرسميين باسم تفسير عدد-العوالم مع عمق كوسمولوجى كبير.
يقول ايضا تاغمارك انه كلما كتب 10 ابحاث فيزيائية نظرية فانه يجب ان يكتب بحث ميتافيزيقى نظرى فهو يجب ان يكتب ووعد نفسه ان يكتب 1 ميتافيزيقى كل 10 فيزيائى و يسمى هذه الابحاث الميتافيزيقية بابحاثه المجنونة wacky.
و الناس عندنا يلوموننا على اهتمامنا بالميتافيزيقا و لا يميزون الكتابة الفيزيائية و اسلوبها من الكتابة الميتافيزيقية و اسلوبها وانه ليس بينهما اى علاقة عضوية الا ما نضيفه نحن من تفسيرات و محاولات توفيق او تلفيق.
فى منشور البارحة تكلمت عن مستويات الكون حسب تاغمارك و المنشور كان طويل فاعذرونا على ذلك لاننا نكتب للمستقبل و ليس للفايسبوك فالفايسبوك هو منبر و منصة فقط و لو كانت هناك منصة اخرى لما كتبنا اصلا على الفايسبوك.
اذن فى آخر هذا المنشور ألخص مستويات الكون.
-المستوى الصفرى هو الكون المشهود او الكون المرصود الذى يسمى تقنيا ايضا بحجم هابل. وهذا نهائى حجمه 90 مليار سنة ضوئية.
-المستوى الاول هو عديد-الاكوان الناجم عن التضخم وهو متشكل من عدد لانهائى من احجام هابل مثل حجمنا الذى نعيش فيه. هذه الاحجام تتميز بنفس القوانين الفيزيائية و نفس الثوابت الفيزيائية و تختلف فقط فى الشروط الابتدائية.
-المستوى الثانى هو عديد-الاكوان الناجم عن التضخم الفوضوى الذى يؤدى الى تشكل فقاعات يفصلها فضاء مازال يخضع للتضخم (اى التوسع الاسى). كل فقاعة هى عديد-اكوان من المستوى الأول بقوانين فيزيائية و ثوابت فيزيائية مختلفة.
اذن السفر بين احجام هابل فى كل فقاعة -اى بين عوالم المستوى الاول- ممكن باستخدام مثلا مشغل الاعوجاج للكوبيار اما السفر بين القفاعات -اى بين عوالم المستوى الثانى- فهذا غير ممكن لان الفضاء الذى يفصل بينها مازال يخضع للتضخم و التضخم هو اسرع انواع التوسع.
-المستوى الثالث هو عديد-العوالم للميكانيك الكمومى وهذا يضم جميع المستويات السابقة.
اذن اى حادث كمومى عشوائى (وركزوا على هاتين الصفتين كمومى و عشوائى) سيؤدى الى انشطار العالم او بالاحرى دالة موجة العالم الى مركباتها المتناغمة coherent. و هذا حدث و سيحدث و سيواصل الحدوث ابدا.
-المستوى الرابع نظرية كل شيء.

ملحوظة: فى عملية تخفيف العبء الاخيرة على هذه الصفحة قمنا بحذف كثير من الاشخاص الذين لا نعرفهم و لا يتفاعلون معنا. لكننى اعتقد اننى قد حذفت شخصين اعرفهما بطريق الخطأ. اذن اعتذاراتى على هذا الخطأ او اى اخطاء اخرى غير مقصودة.

 


 

الفيزياء و الميتافيزيقا


الحد الابيستيمولوجي بين الفيزياء و الميتافيزيقا هو معرف بالتحقق التجريبى من النظرية الفيزيائية و ليس معرف بكون النظرية قد تظهر غريبة بالنسبة لنا او تستعمل كينونات غير قابلة للرصد.
The epistemological borderline between physics and metaphysics is defined by whether a theory is experimentally testable, not by whether it is weird or involves unobservable entities.
ماكس تاغمارك Max Tegmark
هذا هو الموقف السليم لجميع الفيزيائيين النظريين الذى تعلموه فى مدراس الفيزياء النظرية فى العالم التى تدرس الفيزياء بشكل صحيح و صحى.
وهذا هو موقفى الشخصى منذ بدأت دراسة الفيزياء النظرية و فلسفة الفيزياء.
اذن الفكرة الفيزيائية لا تقبل او ترفض بسبب عقلى او حسى او بسبب كلامى او سلفى او بسبب دينى او دهرى بل هى ستقبل وستقبل فقط اذا تم التحقق منها تجريبيا وهذا مهما كانت تبدو غريبة لاذهاننا و عقولنا و حواسنا و كلامياتنا و سلفياتنا.


حول (الجسيم الاولى) او (الجوهر الفرد) او (التمثيلة غير القابلة للاختزال)

ديموقريطوس Democritus هو أب الفيزياء الذرية فهو أول من تصور ان الطبيعة يجب ان تتشكل من ذرات صغيرة غير قابلة للانقسام.
فهو أب الفلسفة الطبيعية الذرية و كان افلاطون يعرفه جيدا و يمقته كثيرا لكن ارسطو كان يعرفه جيدا و يبجله.
ومع هذا فان كل من افلاطون و ارسطو اتفقا على ان رأى ديموقريطوس القائل بالذرة هو رأى خاطئ و ان الطبيعة يمكن تجزئتها عدد مالانهائى من المرات مما يعنى انه لا يوجد شيء صغير غير قابل للانقسام نصل اليه فى الاخير يلعب دور الذرة التى تتركب منها المادة.
وهذا هو رأى الفلسفة الذى اتبعته الفلسفة اليونانية ثم الاسلامية ثم الغربية الى غاية يومنا هذا فانك مازلت تجد الكثير ممن مازال يعتقد هذا الرأى فى الفلسفة و كأن العلم لم يحدث و كأن الفيزياء لم تكتشف الذرة ثم اكتشفت فعلا الاجزاء التى لا تتجزأ التى نسميها اليوم الجسيمات الاولية.
فالفلاسفة فى كثير من الاشياء يتصرفون بمعزل عن الفيزياء و العلم و بذلك يَضِيعون و يُضَيعون.
لكن هناك استثناء كبير فى الفلسفة الاسلامية وهى فلسفة الكلام ففى هذه الفلسفة هناك اجماع بين المدرستين الكبيرتين المعتزلية و الاشعرية (وغيرهم فعلا لا يعتد بهم فى علم الكلام) على ضرورة وجود ما سموه الجوهر الفرد وهو الجزء الذى لا يتجزأ من المادة.
اذن ديموقريطوس و الفلاسفة اليونانيون الذريون و فلاسفة الكلام الاسلاميون من معتزلة و اشاعرة و الفيزياء الحديثة عكس كل الفلسفة القديمة و الحديثة اقروا بوجود الجسيم الاولى او الجوهر الفرد او ما تسميه الفيزياء النظرية ايضا التمثيلة غير القابلة للاختزال irreducible representation لزمرة بوانكريه Poincare group.
اذن وجود الذرة او بالاحرى الجسيم الاولى فى الفيزياء النظرية هو ليس ضرورة تجريبية فقط بل هو ضرورة رياضية يُحتمها علينا مبدأ التناظر (الذى كانت تسميه الفلسفة مبدأ الاتقان) الملخص فى زمرة بوانكريه.
وزمرة بوانكريه Poincare group نسبة الى الرياضى الفرنسى العملاق بوانكريه تحتوى كتناظرات على الانسحابات translations فى الفضاء-زمن ( التى تؤدى الى انحفاظ كميات الطاقة و كمية الحركة) على الدورانات rotations فى الفضاء (التى تؤدى الى انحفاظ كميات العزم الحركى و عزم اللف) و على تحويلات لورنتز Lorentz transformations للنسبية الخاصة ( التى تُترجم ثبات سرعة الضوء بالنسبة لجميع المعالم العطالية inertial frames).
و (الانحفاظ conservation) ليس هو (الثبات constancy) اذن ركزوا فى الفرق او اسألونى ماهو الفرق.
اذن مبدأ التناظر symmetry principle يؤدى مباشرة الى ضرورة وجود الجسيم الاولى elementary particle الذى سماه المتكلمون (الجوهر الفرد) وهو اسم اجمل من اسم (الجسيم الاولى) و حتى اجمل من اسم (التمثيلة غير القابلة للاختزال) لزمرة بوانكريه.
لكن الفيزياء النظرية بالاضافة الى عبقريتها فهى ايضا مرنة جدا فهى تصورت ايضا انطلاقا مرة اخرى من مبدا التناظر امكانية عدم وجود الجسيمات الاولية او الجواهر الفردة كما اراد ذلك افلاطون و ارسطو و ديكارت و ليبنيز و هيوم و كانط و هيغل و غيرهم كثير من العمالقة.
الفيزياء النظرية قالت ماذا لو كان تناظر الطبيعة ليس معطى بزمرة بوانكريه بل معطى بالزمرة الكونفورمال conformal group التى قدمتها فى المحاضرة الاخيرة على اليوتوب. ماذا سيحدث للجسيمات الاولية فى هذه الحالة.
الزمرة الكونفورمال تحتوى على زمرة بوانكريه كزمرة جزئية subgroup لكنها تحتوى ايضا على تحويلات نقطية تسمى تحويلات السلم scale transformations و تحويلات نقطية اعقد تسمى التحويلات الكونفورمال الخاصة special conformal transformations التى هى تركيب للانسحابات و تحويلات العكس inversion فى الفضاء-زمن.
لكن تحويل السلم هو فعلا تحويل بسيط فهو تحويل يتم فيه ضرب جميع احداثيات الفضاء-زمن بنفس الكمية الثابتة و كأننا اذن نضع الجملة الفيزيائية تحت عدسة ميكروسكوب أو اننا نضع الجملة الفيزيائية امام عدسة تلسيكوب وهذا حسب قيمة الكمية التى نضرب بها الاحداثيات هل هى اصغر او اكبر من واحد.
اذن تحويل السلم اما انه يؤدى الى النظر الى المسافات القصيرة جدا فى الفضاء-زمن او انه يسمح لنا بالنظر الى المسافات الطويلة جدا فى الفضاء-زمن.
واذا كانت الجملة او الطبيعة صامدة تحت هذه التحويلات فاننا نقول انه لدينا تناظر كونفورمالى conformal symmetry.
لانه بكل بساطة اذا كانت الجملة متناظرة او صامدة تحت تحويلات السلم فانها ستكون متناظرة تحت تأثير جميع التحويلات الكونفورمال (وهذه نتيجة مازالت بدون برهان فى الفيزياء لكنها صحيحة فى جميع الحالات المعروفة).
اذن تحويلات السلم شيء هائل اذا كانت موجودة فى الطبيعة لان الطبيعة لو كانت فعلا متناظرة كونفورماليا فان هذا يعنى بكل بساطة ان الجسيمات الاولية ستختفى تماما.
بالفعل فانه لا توجد جسيمات اولية او جواهر فردة فى النظريات المجالية الكمومية quantum field theories المتناظرة تحت تأثير الزمرة الكونفورمال عكس الذى يقع عندما يكون تناظر النظرية المجالية الكمومية معطى فقط بزمرة بوانكريه.
على ان انبه هنا ان تناظر السلم قد يسميه بعض المعربين عندنا (التحاكى).
اذن نظرة افلاطون و ارسطو قد تكون صحيحة لو كانت الطبيعة متناظرة كونوفرماليا (وهذا اكثر من تناظرها تحت تأثير بوانكريه المشاهد فى الطبيعة) ففى هذه الحالة فانه فعلا لا توجد جسيمات اولية بل فى الحقيقة لا توجد حتى مجالات (وهذا مذهل حقيقة) و كل ماهو موجود (كل ما تحتوى عليه النظرية المجالية الكونفورمالية conformal field theory) فى الاخير هو المؤثرات (ما يسمى المؤثرات الاصول primary operators و المؤثرات الفروع descendant operators).
لكن هل فعلا لا توجد تحويلات السلم فى الطبيعة?
الجواب نعم و لا.
وهذا الجواب تعطيه بالضبط معادلة زمرة اعادة التنظيم renormalization group equation التى قل من يفهمها بين الاساتذة و ينعدم من يفهمها من بين الطلبة وهذا بسبب تقصير الاساتذة و تفصيل هذا الامر نتركه لفرصة اخرى لانها فعلا موضوع اصعب بكثير.



عبد السلام اول مسلم يحصل على نوبل 

عندما يفشل كل شيء آخر يمكنك دائما ان تقول الحقيقة.
When all else fails, you can always tell the truth.
محمد عبد السلام
حكمة من ذهب من محمد عبد السلام يمكن ان يفهمها كل احد كما يمليه عليه ضميره.
و عبد السلام Abdus Salam هو فيزيائى نظرى باكستانى المؤسس الأساسى مع اليهوديان الامريكيان واينبرغ Weinberg و غلاشو Glashow و غيرهم للنموذج القياسى للجسيمات الاولية standard model of elementary particles.
فهو تحصل على نوبل فى الفيزياء عام 1979 مع واينبرغ و غلاشو بالضبط على النظرية الكهروضعيفة electroweak theory التى يتم فيها توحيد التفاعلات الكهرومغناطيسية مع التفاعلات النووية الضعيفة للاشعاعية radioactive weak nuclear interactions.
و النموذج القياسى للجسيمات الاولية هو عملية توحيد ثانية بين النظرية الكهروضعيفة و نظرية الكروموديناميك اللونى color chromodynamics التى تصف التفاعلات النووية القوية strong nuclear interactions التى تربط مثلا بين الكواركات المشكلة للبروتونات و النوترونات.
اذن عبد السلام هو اول رجل مسلم تحصل على نوبل و كان ذلك فى مجال الفيزياء النظرية اصعب مجال على الاطلاق و هذا اذا لم نحتسب شيئين اثنين اولا تحصل السادات على نوبل فى السلام بعد الذهاب الى التطبيع بمفرده مع اسرائيل و ثانيا عدم احتساب حكم البرلمان الباكستانى اعتبار طائفة الاحمدية القاديانية التى ينتمى اليها عبد السلام طائفة غير مسلمة.
ونحن يجب ان لا نحتسب هذين الامرين لاننا لا مع التطبيع المهرول مع اسرائيل الذى ذهب اليه السادات و لا مع الحكم على الطوائف الاسلامية بعدم الاسلام من قبل انظمة الحكم او من قبل الطوائف الاسلامية المناهضة لها.
اذن عبد السلام هو اول مسلم تحصل على نوبل و كان ذلك فى اصعب مجال على الاطلاق مجال الفيزياء النظرية للجسيمات الاولية وهذا بدون اى تحفظات.
واعظم انجازات عبد السلام التعليمية-العلمية هو مركز الفيزياء النظرية فى ترياستة بايطاليا الذى اصبح يتسمى باسم مركز عبد السلام للفيزياء النظرية Abdus Salam Center for Theoretical Physics - ICTP.
فهذا المركز هو احد معاقل الفيزياء النظرية الكبيرة فى العالم و هو المركز الذى احتضنا و احتض آخرين كثر غيرنا عندما لم نجد احد يحتضنا عندما وصلنا نحن الى السنة الرابعة فى بدايات التسعينات و تخرجنا فوجدنا حتى مسابقة الدكتوراة للدراسة بالخارج التى كانت تعقدها الجزائر كل سنة منذ الاستقلال تم الغاءها.
فلو لم يقيد الله لنا الظروف التى ساعدتنا على التعرف على مركز عبد السلام للفيزياء النظرية و التقرب منه عبر التواصل معه ثم الحصول على فرصة فيه للدراسة كانت بمثابة المنصة للحصول على فرصة اكبر لدراسة الدكتوراة فى امريكا اذن لو لم يقيض لنا الله فى التسعينات ذلك المركز الذى اسسه عبد السلام فى الستينات لكنا ضعنا مع الضائعين فى اعوام العشرية الحمراء باسم الارهاب و العنف و عنف النظام و الديمقراطية و كل هذا الكلام الاجوف.
اذن انجازان لعبد السلام اولهما انجازه العلمى فى اكتشاف النموذج القياسى و الحصول على نوبل و ثانيا انجازه التعليمى بتأسيس مركز عبد السلام للفيزياء النظرية ال ICTP.
وهنا رابط المركز:
https://www.ictp.it/
لكن هناك انجازات اخرى لعبد السلام.
فهو مكتشف ايضا مع آخرين للتناظر الممتاز supersymmetry و هو احد رواد نظريات التوحيد الكبرى grand unified theories وهو مقترح افكار كثيرة مثل فكرة الميزونات الشعاعية و الفوتونات المغناطيسية وهو صاحب النموذج التوحيدى المسمى نموذج باتى-سلام Pati-Salam model و غيرها كثير من الافكار بالاضافة الى كثير من المشاركات فى الميكانيك الكمومى و نظرية المجالات الكمومية و الثقوب السوداء و فيزياء النيترينوات و اشياء اخرى كثيرة تقع فى قلب الفيزياء الظواهرية او الفينمينولوجى phenomenology التى يعشقها الطلبة عندنا و فى مصر و فى جميع البلدان العربية لكنهم لم يجدوا الا القليل من الاساتذة الذىن يستطيعون الاشراف عليهم.
وقد انجز عبد السلام الكثير من المشاريع العلمية و التعليمية داخل باكستان نفسها قبل النفى و هو مرجح ان يكون قد شارك ايضا و بشكل حاسم فى تطوير الطاقة النووية بشقيها السلمى (وهذا مؤكد) و العسكرى (وهذا مرجح) فهو رجل وطنى جدا قبل اى شيء آخر.
و من طلبة عبد السلام كثير من الاساتذة الباكستانيون المشاهير لكن ايضا نجد منهم اجانب كثير (لانه كان فى الكولاج الامبريالى Imperial College فى لندن لسنوات طويلة خلال دراسته ثم بعد نفيه من باكستان عقب القمع الذى تعرضت له الطائفة الاحمدية من قبل النظام الباكستانى المتمسح بالسلفية الوهابية).
فمن طلبته المشاهير اللبنانى شمس الدين Chamseddine, و الاسرائيلى نعيمان Neeman, و الامريكى داف Duff الذى اصبح مختصا فى الاوتار, و الانجليزى واست West صاحب الكتاب عن التناظر الممتاز.
ويجب ان اذكر من تلامذته الباكستانى فهيم حسين Faheem Hussain رحمه الله استاذى فى ال ICTP الذى نصحنى بالذهاب الى امريكا بعد ان احترت بين ان اذهب او اقبل المنصب الذى منحته لى ال SISSA الايطالية و قد منحته لى قبل المسابقة و بدون المسابقة لتفوقى فى الدراسة فى ال ICTP.
لكن فهيم حسين نصحتى بالذهاب الى امريكا لان امريكا هى الاصل فى دراسة الفيزياء النظرية و غيرها فرع و التجربة الامريكية -كما ذكر لى فهيم حسين وهو لم يجربها- تبقى هى التجربة الاولى فى القرن العشرين.
وحتى نرجع الى استاذ الفيزياء النظرية المسلم الاول محمد عبد السلام فانه فى خطبته عند حصوله على جائزة نوبل عام 1979 قرأ عبد السلام الآيات من سورة الملك:
الذى خلق سبع سماوات طباقا ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور.
اذن كما ترون هذا رجل مؤمن ان شاء الله لم ينسى ايمانه وهو فى ذروة نجاحه اذن هو رجل مؤمن ان شاء الله بعد ان شاء الله ان يكون رجل عالما فذا.
توفى عبد السلام فى لندن عام 1996 و دفن بالباكستان بجانب والديه و شاهد قبره يقرأ (اول مسلم يحوز على نوبل) و كلمة (مسلم) على شاهد القبر تم محوها فى البداية من قبل القضاء المحلى الباكستانى لانه يعتبر الاحمدية طائفة غير مسلمة قبل ان يرجع القوم عن غيهم و يتركوا للناس قبورهم يفعلون بها ما يشاؤون و القبر الآن تظهر فيه كلمة (مسلم).
فيلم بعنوان:
The First ****** Nobel Laureate
سيخرج قريبا من انتاج النتفليكس حول حياة عبد السلام و كما ترون فان المخرج و المنتج حذفا كلمة (مسلم) من العنوان كما وقع للكلمة على شاهد قبر عبد السلام و كأن كلمة (مسلم) هى كلمة سخف او فحش او كفر.


ماهو حجم الالكترون 


لأنه يبدو اننا لسنا محل ثقة عند البعض ممن يعتقد اننا نُقدم تفسيرات على حساب الحقيقة العلمية اقول اقرأوا اذن غيرنا فى الرابط تجدون الاجابة عن سؤالكم اجابة ستريحكم اذا كنتم فعلا تبحثون عن الحقيقة.
لكن اقول ايضا أن ضميرى مرتاح علميا و لم اكذب ابدا على نفسى علميا حتى من اجل الايمان.
فالحقيقة يجب قولها كما هى و ليس كل شيء تفسيرات بل كثير من الاشياء هى حقائق تجريبية و بعضها حقائق تجريبية نهائية و ليس كلام يقال.
اذن ماهو حجم الالكترون?- الرجل صاحب المقال على البلوغر قام بجهد ممتاز-
هناك ستة خيارات و انتم و ضميركم العلمى:
-اما رأى لينين Lenin وهو ان الالكترون سيتم تقسيمه مثلما ان الذرة تم تقسيمها. وهذا لم يحدث لحد الساعة. و الفهم الذى لدينا اليوم فى الفيزياء النظرية انه لن يحدث هذا ابدا كما سنوضح.
-او انه نصف قطر بوهر Bohr radius. اى ان حجم الالكترون هو حجم الذرة نفسها اذا كان هناك من يقبل ذلك.
-أو انه نصف القطر الالكترون الكلاسيكى classical electron radius و هذا يعطينا حجما مساويا لحجم النواة التى هى ليست جسيما اوليا وهو يؤدى الى سرعة دوران للالكترون حول نفسه تتعدى سرعة الضوء.
-أو انه يساوى طول موجة كومبتون Compton wavelength وهى اكبر ب 1000 مرة من نصف قطر الالكترون الكلاسيكى لكنه يعطى قيمة حقيقية صحيحة للعزم المغناطيسى magnetic moment. اذن الالكترون اكبر ب 1000 مرة من النواة لمن اراد ان يصدق ذلك.
-أو اننا نأخذ رأى فيزياء الجسيمات الاولية التجريبية و النظرية (وهى الفيزياء الاساسية هنا وليست الفيزياء الذرية و النووية اعلاه) و فيزياء الجسيمات الاولية بقسميها التجريبى و النظرى متفقان على ان الالكترون هو جسيم بحجم صغير جدا بقيمة لا يمكن قياسها اصلا لكن يمكن فقط تقييمها وهى قيمة منسجمة تماما -من الناحية الاحصائية للاخطاء التجريبية- مع القيمة المضبوطة التى هى الصفر الرياضى اى ان الالكترون هو نقطة و رغم هذا فهو متميز بكتلة.
وتفسير هذا بسيط جدا جدا جدا لمن يعرف النسبية الخاصة. الكتلة ليست مرتبطة بالحجم ابدا بل مربع الكتلة هو ليس الا مربع الشعاع-الرباعى للطاقة-كمية الحركة energy-momentum four-vector.
هذا هو كل ما فى الامر.
ليس محير ابدا هذا الشيء فهذه ليست فلسفة كمومى و لا فلسفة زمن.
-و الخيار الاخير ان حجم الالكترون هو طول بلانك Planck length و هو اصغر طول ممكن فى الفضاء-زمن و فى الطبيعة و فى الفيزياء. وهذا حل مقبول جدا وهو منسجم مع الحل السابق.
اذن نظرية الالكتروديناميك الكمومي quantum electrodynamics او ال QED التى تصف الالكترون بالضبط و التى هى نظرية اساسية fundamental theory عند سلم طاقات energy scales النموذج القياسى standard model تصبح نظرية فعالة effective theory عند سلم طاقات نظرية الثقالة الكمومية quantum gravity اى ان ما كنا نسميه حجما يساوى صفر عند سلم طاقات النموذج القياسى اى عند 100 جيغا-الكترون-فولط هو فى الحقيقة حجم يساوى طول بلانك عند سلم طاقات نظرية الثقالة الكمومية الذى يساوى كتلة بلانك Planck mass اى حوالى 10 مرفوعة للقوة 15 جيغا-الكترون-فولط.
وهذا شيء معروف جدا لمن درس نظرية المجالات الكمومية quantum fields theory فنظرية ال QED هى نظرية اضطرابية perturbative تعانى من شيء يسمى قطب لانداو Landau pole مما يعنى انها نظرية اساسية اى صحيحة فقط عند سلم طاقات النموذج القياسات (ولهذا نسميها فعالة فى الحقيقة و ليست اساسية) اما عندما نذهب الى طاقات اكبر من هذا مثلا سلم طاقات النظريات التوحيدية الكبرى grand unified theories و سلم طاقات نظرية الثقالة الكمومية فهى ستنهار وهذا هو معنى قطب لانداو.
نظرية الكروموديناميك اللونى color chromodynamics او ال QCD الذى يصف التفاعلات النووية القوية هى افضل بكثير من نظرية ال QED التى تكلمنا عنها اعلاه و التى تصف التفاعلات الكهرومغناطيسية لان ال QCD هو نظرية غير-اضطرابية non-perturbative مما يعنى ان وضع الكوارك افضل من وضع الالكترون لكن الكوارك هو ايضا جسيم اولى بحجم يساوى صفر و كتلة غير معدومة.
والجسيمات الاولية الاخرى للنموذج القياسى بالاضافة الى الاكترون electron هى الميون muon و الطاو tau و ثلاثة انواع من النوترينو neutrino وهناك ستة انواع من الكوارك quark ثم هناك الجسيمات الناقلة للتفاعل وهى الفوتون photon و 8 انواع من الغليون gluon و ثلاثة انواع من البوزون الشعاعي vector boson ثم هناك الجسيم المسؤول عن اعطاء الكتلة لكل هذه الجسيمات فى تحول طورى من الرتبة الثانية بعد الانفجار الاكبر ببرهات قصيرة جدا وهو جسيم الهيغز Higgs.
ثم هناك ايضا جسيم الغرافيتون graviton الذى ينقل قوة الجذب الثقالى وهو الذى تتفاعل عبره جميع الكتل فى الكون.
واخيرا علينا ان لا ننسى اضداد كل هذه الجسيمات الاولية فهى ايضا جسيمات اولية تحكمها مبرهنة ال CPT (ومرة اخرى هذه مبرهنة تخص تناظرات الفضاء-زمن التى هى تناظرات متقطعة discrete و ليست مستمرة continuous مثل التى فى زمرة بوانكريه Poincare group).
فكل هذه الجسيمات هى جسيمات اولية وهى كلها مؤكدة تجريبيا وهى ستختفى عند سلم الطاقات التى عند كتلة بلانك او طول بلانك حيث ستعوضها الاوتار فى نظرية الثقالة الكمومية.
وهنا نصل الى شيء آخر فالوتر فعلا له حجم غير معدوم لكن ليس له كتلة بل له توتر tension.
اذن خسر -من يريد ان ينكر كل هذه الحقائق- من الجهة الاخرى.
اما كتلة بحجم صفر او حجم بكتلة صفر.
وكل هذا ليس شيئا محالا بل هو شيء طبيعى جدا سهل على الفهم لمن يعرف الفيزياء الاساسية او لمن تواضع و استمع لمن يعرف الفيزياء الاساسية.

https://gravityandlevity.wordpress.com/2015/04/11/how-big-is-an-electro


من تناظرات البوانكريه و الكونفورمال الى الجسيمات الاولية و مؤثرات الاصول

فى هذا الفيديو نعاود شرح العلاقة بين مفاهيم:
(الجسيم الاولى elementary particles) و
(التمثيلة غير-القابلة للاختزال irreducible representations)
و (المجال field)
و تناظرات symmetries زمرة بوانكريه Poincare group
التى تحتوى على الانسحابات translations فى الفضاء-زمن,
الدورانات rotations فى الفضاء
و تحويلات لورنتز Lorentz transformations للنسبية الخاصة
وهى تؤدى الى انحفاظ الطاقة energy و كمية الحركة momentum (الانسحابات) و العزم الحركى angular momentum و عزم اللف spin (الدورانات) و الى ثبات و حدية سرعة الضوء (تحويلات لورنتز).
التمثيلات غير-القابلة للاختزال لزمرة بوانكريه تتميز بعددين كموميين quantum numbers هما الكتلة mass و عزم اللف spin وهذان العددان الكموميان هما القيمتان الذاتيان eigenvalues لمؤثرى كازيميز Casimir operators لزمرة بوانكريه (ومؤثرات كازيمير هى المؤثرات التى تتبادل commute مع جميع المؤثرات الاخرى فى الزمرة و بالتالى فانها توفر الاساس لها).
هذه التمثيلات هى بالضبط الجسيمات الاولية و هذه الجسيمات الاولية هى بالضبط تقلبات fluctuations المجال الكمومى.
اذا اضفنا تحويلات السلم scale transformations الى زمرة بوانكريه فاننا نحصل على الزمرة الكونفورمال conformal group وهى أكبر بكثير من زمرة بوانكريه لكن اقل بكثير من زمرة الديفيومورفيزمات group of diffeomorphisms التى تحتوى على جميع التحويلات النقطية العامة للاحداثيات للنسبية العامة.
تحويل السلم (الذى يتم فيه ضرب جميع احداثيات الفضاء-زمن بنفس المعامل) هو تحويل يسمح لنا بوضع الفضاء-زمن تحت عدسة ميكروسكوب او النظر اليه عبر عدسة تليسكوب اى ان تحويل السلم يقوم بتصغير الفضاء-زمن او تكبيره حسب قيمة المعامل الذى نضرب به الاحداثيات هل هو اصغر من الواحد او اكبر من الواحد.
اذن تحويل السلم يقوم فقط بتغيير المسافات (بالتصغير او التكبير) لكن لا يؤثر مطلقا على الزوايا (وقد يسميه البعض التحاكى).
الذى يحدث ان التمثيلات غير القابلة للاختزال للزمرة الكونفورمال لا تتميز بالكتلة التى يتم تعويضها بما يسمى البعد السلمى scaling dimension الذى يسمى ايضا الاساس الحرج critical exponent الذى هو القيمة الذاتية لمؤثر التمطيط dilatation operatir الذى يولد generates تحويلات السلم.
اذن الجسيمات الاولية تختفى فى اطار نظرية المجال الكونفورمال conformal field theory و يعوضها ما يسمى المؤثرات الاصول primary operators اما الجسيمات المركبة فيعوضها ما يسمى المؤثرات الفروع descendant operators.
الطبيعة ليست متناظرة كموميا (رغم انها قد تكون كذلك كلاسيكيا) تحت تأثير التحويلات الكونفورمال بسبب ما يسمى الشذة الكونوفرمالية conformal anomaly لكن فضاء نظرية المجال الكمومى (الفضاء الذى كل نقطة فيه هى نظرية مجال كمومى مختلفة) الذى تتحكم فى مساراته معادلة زمرة اعادة التنظيم renormalization group equation تتميز النقاط الثابتة fixed points فيه بتناظر كونفورمال مضبوط. هذه النقاط الثابتة هى التى تصف مثلا نموذج ايزينغ Ising model و كل التحويلات الطورية من الرتبة الثانية second order phase transitions فى الطبيعة.
فأهم خاصتين للتحول الطورى من الرتبة الثانية فى الطبيعة مهما كان نوعه (الفيرومغناطيسية او الماء سائل-بخار أو السبائك الثنائية binary alloys او النموذج القياسى standard model او الناقلية الممتازة superconductors او المائعية الممتازة superfluids او التضخم inflation الكونى او غيرها من الظواهر الكونية المختلفة جدا) اذن كل هذه التحولات الطورية من الرتبة الثانية تتميز بخاصتين اثنتين هما الكوننة universality و السلمية scaling و هما موصوفتان بالكامل بنظرية مجال كونفورمال عند النقاط الثابتة لمعادلة زمرة اعادة التنظيم.
فى نظرية الوتر الممتاز superstring theory فان التناظر الكونفورمال هو تناظر موضعى local symmetry على الورقة-الكونية world-sheet للوتر (الورقة التى يمسحها الوتر خلال حركته فى الفضاء-زمن) و بالتالى فانه لا يسمح لهذا التناظر (لانه موضعى) بان ينكسر عبر الشذة الكونوفرمالية التى ذكرناها آنفا و التى تسببت فى كون الطبيعة و الكون غير متناظران تحت تأثير تحويلات السلم.
فى اطار نظرية الوتر (عكس الطبيعة) فان تحويلات السلم هى تحويلات موضعية local و ليست شاملة global و بالتالى فانه لا يسمح للنظرية الكمومية للوتر ان تُطور شذة كونوفرمالية conformal anomaly و الا فانها ستكون غير منسجمة وهذا هو السبب الرياضى لماذا يجب ان يكون عدد ابعاد نظرية الوتر 26 (فى النظرية البوزونية) و 10 (فى النظرية المتناظرة تحت تأثير التناظر الممتاز supersymmetry).
اذن عدد ابعاد الفضاء-زمن فى نظرية الوتر هو 10 لان التناظر الكونفورمال هو تناظر موضعى مضبوط للجملة لا يمكن ان يشذ anomalous عكس الذى يحدث فى الطبيعة حيث ان التناظر الكونوفرمال هو تناظر شامل يمكن ان يشذ (وهذا فعلا الذى يحدث) بدون اى مشاكل.
فى الاخير اذا عقدنا مقاربة مع فلسفة الكلام فان (المجال الكمومى) هو (الجوهر الفرد) و الاعداد الكمومية هى (الاعراض) التى يمكن ان تلتصق به و (الجسيم الاولى) هو (الجزء الذى لا يتجزأ) اما علاقة الجسيم الاولى بالمجال الكمومى التى هى عبارة عن (تقلبات كمومية) فيمكن فهمها على انها تجليات او تخلقات فى (الجوهر الفرد) عندما تلتصق به الاعراض (اى التمثيلات غير القابلة للاختزال لتناظر بوانكريه المتميزة بالكتلة و عزم اللف وهما العرضان الاساسيان بالاضافة الى عرض الوجود).
لكن تحويلات السلم هى اعقد فى المقاربة الكلامية لان عدم وجود الجسيمات الاولية بسببها يؤدى الى تغيير مقاربة الفلسفة بالاساس من فلسفة الجوهر substance philosophy وهى فلسفة الاغلبية الساحقة الى فلسفة الطريقة process philosophy التى لا تعتمد مطلقا على فكرة الجوهر اذن حتى الله سبحانه و تعالى لا يمكن ابدا ان يكون جوهرا -حسبهم- بل هو التغير و الطريقة و الزمن -وهذا ما تنكره فلسفة الجوهر هى الاخرى من الاساس-.

تبسيط الكوميديا للفيزياء

ومن أراد الاستماع الى طريقة خفيفة جدا (لن يستطيعها اى عربى بل لن يستطيعها اى امريكى) فى طرح المواضيع الفيزيائية العميقة فليستمع الى الكوميدى الامريكى الستانداب كوميك standup comic الممتاز جو روغان Joe Rogan فى حواراته الشيقة مع فيزيائيين بارعيين فى التبسيط من امثال شون كارول Sean Carroll و برايان غرين Brian Green.
الذى يقدمه جو روغان مع هؤلاء افضل بكثير مما يقدمه هؤلاء لوحدهم لان جو روغان يمثل فعلا المثقف البسيط جدا الذى يجب ان يتواصل معه الفيزيائى المختص فهل سينجح يا ترى لأن هذا هو المحك الحقيقى.
فى هذا الفيديو يقوم جو روغان باستجواب شون كارول حول ماهية الواقع حسب الميكانيك الكمومى.
ومما اثار اهتمامى قصتين يذكرهما شون كارول حول فيلسوف الفيزياء الأول دايفيد البرت David Albert.
القصة الاولى حول فيلم (what the bleep do we know) الذى يعتبر اول فيلم حول ما يسمى "التصوف الكمومى" quantum mysticism وهو فيلم يبحث فى العلاقة بين الميكانيك الكمومى و الوعى كان قد شارك فيه دافيد البرت لكن بعد ان قام اصحاب الفيلم بعرض صورة مشوهة لأراءه فى الفيلم اصبح دايفيد البرت من اكبر المعارضين للفيلم.
اما القصة الثانية فان شون كارول يحكى ان دايفيد ألبرت كان منذ البداية مهتما باسس الميكانيك الكمومى و فلسفة الفيزياء و انه عندما كان طالبا للدكتوراة كتب ابحاثا مهمة جدا فى هذا المجال (بل هى من الابحاث المؤسسة لهذا المجال) و اراد دافيد ألبرت تقديمها مجموعة فى رسالة دكتوراة لكن قسم الفيزياء رفض هذا الامر لانه لم يكن يعتبر فى ذلك الوقت مواضيع فلسفة الفيزياء جزءا من الفيزياء بل كان لا يعتبر هذه المواضيع مواضيع جدية بالاساس و اكثر من هذا فان القسم عاقب دافيد ألبرت بالزامه بكتابة بحث تقنى فى نظرية الحقول الكمومية و هذا ما قام به دافيد ألبرت لانه كان مضطرا للحصول على الشهادة لكنه بعد ذلك وعد نفسه ان لن يكتب اى شيء آخر فى فيزياء الجسيمات و ان يُركز كل جهده و اهتمامه على فلسفة الفيزياء و هذا ما فعله. و كما يعرف الجميع فان دايفيد ألبرت يعتبر اليوم الخبير الأول فى فلسفة الفيزياء فى العالم.
وهذا مثال كيف ان الناس (حتى فى امريكا) لا تريد ان تقوم الا بما تعرفه و تريد ان تفرض على غيرها دراسة ما يريدونه هم فقط. لكن القضية بسيطة جدا فكل شخص هو حر فى دراسة ما يريده ما دام قادرا عليه و لم يكلف غيره به. فهنا فعلا تكمن الحرية المطلقة الوحيدة عند الانسان.
استمعوا الى قصص جو روغان مع حواراته الشيقة مع علماء الفيزياء و حتى مع علماء الطبيعة و التطور و غيرها فكلها حوارات مسبطة جدا حول مواضيع عميقة جدا.


زمر ليه, جبريات ليه و تمثيلاتهما 


محاضرات نظرية زمر ليه Lie groups و جبريات ليه Lie algebras المُولدة لها و نظرية التمثيلات representation theory المرفقة بهما التى اخذناها كمادة اساسية فى ديبلوما Diploma المركز الدولى للفيزياء النظرية ICTP بتريستة بايطاليا عام 1995.
وقد اخذنا هذه المادة مع الاستاذ ناراين Narain فى الفصل الاول وهو هندى وهو فيزيائى وترى مشهور و قد كان المشرف الخاص بى فى الديبلوما ثم اخذنا نفس المادة مع الاستاذ غافا Gava فى الفصل الثانى وهو ايطالى وهو الوحيد الذى مازال موجودا اليوم فى ال ICTP من ذلك الجيل اما البقية فمن خرج الى التقاعد فقد خرج و من توفى فقد توفى.
واتذكر اننى حصلت على العلامة الكاملة بتقدير E اى ممتاز فى هذه المادة التجريدية مع الاستاذين ناراين و غافا.
نظرية الزمر تتناول الزمر الكلاسيكية الاساسية المستمرة continuous المتضامة compact منها او المركبة complexified التى اكتشفها النرويجى سوفوس ليه Sophus Lie من حوالى القرن و نصف وهى اربعة اصناف اساسية An, Bn, Cn, Dn.
والزمرة هى الاساس الرياضى لفكرة التناظر symmetry فى الفيزياء و على هذا فان هذه الزمر تلعب دورا محوريا فى فيزياء الجسيمات الاولية و الميكانيك الكمومى و نظرية الحقول الكمومية ونظرية الاوتار الممتازة.
اما ال An فهو الزمرة الخطية الخاصة special linear ببعد n+1 و يرمز لها ب SL(n+1,C). اذا عوضنا الاعداد المركبة C بالاعداد الحقيقية R فاننا نحصل على الزمرة الاحادية unitary المتضامة compact التى يرمز لها ب SU(n+1,R) وهى الزمرة التى تتحكم بجميع التناظرات المعيارية gauge symmetries فى الطبيعة.
اما ال Cn فهو الزمرة السمبليكتية symplectic و يرمز لها ب SP(2n,C). الزمرة المتضامة نحصل عليها بتعويض الاعداد المركبة C بالاعداد الحقيقية R وهذه هى الزمرة التى تدخل فى الصياغة الهاميلتونية Hamiltonian formulation فى الميكانيك الكلاسيكى و الطريقة القانونية canonical method فى الميكانيك الكمومى.
أما ال Bn فهو الزمرة المتعامدة orthogonal ببعد فردى للفضاء 2n+1 و يرمز لها ب O(2+1,C).
أم ال Dn فهو الزمرة المتعامدة orthogonal ببعد زوجى للفضاء 2n و يرمز لها ب O(2n,C).
مرة اخرى فان هذه الزمر هى زمر مركبة غير متضامة اما الزمر الحقيقية المتضامة فنحصل عليها بتعويض الاعداد المركبة C بالاعداد الحقيقية R.
وهذه الزمر هى ربما أهم الزمر على الاطلاق فهى تدخل فى تعريف التناظرات الدورانية rotational symmetries و السبينورات spinors التى هى الحقول الرياضية على الفضاء-زمن المُرفقة بالجسيمات الاولية المادية وهى الكوراكات quarks و اللبتونات leptons الفرميونية (اى عزم لفها يساوى نصف) للنموذج القياسى standard model للجسيمات الاولية.
زمرة الدورانات هى SO(3). زمرة السبين هى SU(2) وهى بالضبط الزمرة السمبليكتية SP(2).
الزمرة المعيارية gauge group للنموذج القياسى للجسيمات الاولية هى U(1)xSU(2)xSU(3) حيث يمثل U(1) التفاعلات الكهرومغناطيسية و تمثل SU(2) التفاعلات النووية الضعيفة weak للاشعاعية و تمثل SU(3) التفاعلات النووية القوية اللونية strong color.
لنلاحظ ان ال SU(2) الذى يظهر فى الدورانات و السبين ليس هو نفسه ال SU(2) الذى يظهر فى القوة المعيارية فالاول يمثل تناظر شامل global اما الثانى فيمثل تناظر موضعى local و هما مختلفان جدا بسبب هذا الامر.
الشامل يعنى انه لا يتعلق بنقاط الفضاء-زمن اما الموضعى فهو موضعى اذن هو دالة فى الفضاء-زمن.
اذن هاتان الزمرتان مختلفتان جدا رغم انهما رياضيا SU(2) وهذا بسبب علاقتهما المختلفة بالفضاء-زمن.
بل هناك زمرة SU(2) اخرى فى النموذج القياسى تختلف عن هاتين الزمرتين هى زمرة الذوق flavor group التى تعبر عن اختلاف نكهات الكوراكات من u و d وهى زمرة شاملة و ليست موضعية و اكثر من هذا فهى زمرة تقريبية لسببين اولا ال u و d لهما كتلة غير معدومة و مختلفة و السبب الثانى هناك كواركات اخرى ستة بالضبط اذن زمرة الذوق التقريبية هى فى الحقيقة SU(6).
يبقى ال SU(2) أهم زمرة على الاطلاق فى الرياضيات و الفيزياء و الطبيعة.
لنرجع فى الاخير الى بعض الخواص الرياضية العامة للزمر و الجبريات و التمثيلات.
أولا الزمرة هى متشعب manifold بخواص معينة يمكن تعويضه حول عنصر الوحدة بفضاء شعاعى vector space هو بالضبط جبرية ليه Lie algebra المُولدة للزمرة.
اما التمثيلة representation فكما يدل اسمها فهى عبارة عن الفضاءات الرياضية المصفوفية التى يمكن استعمالها لحل علاقات التبادل الاساسية fundamental commutation relations المُعرفة لجبرية ليه.
اذن التمثيلة هى تمثيل الزمرة و الجبرية المرفقة بها على فضاء شعاعى.
عناصر الزمرة نحصل عليها باخذ التطبيق الأسى exponential map لعناصر الجبرية اى بكل بساطة الدالة الاسية فى جبرية ليه هى زمرة ليه.
وعند اخذ الدالة الاسية فاننا عمليا سنستخدم تمثيلة معينة للزمرة و جبريتها وعدد التمثيلات لانهائى.
وعلينا ان نؤكد ان نظرية التمثيلات هى اهم بكثير من نظرية الزمر نفسها بالنسبة لفيزياء الجسيمات الاولية و الميكانيك الكمومى و الحقول و الاوتار.

مشغل الكوبيار حل آخر للسفر فى الزمن او السفر الى اعماق الكون  


ومن الاشياء (وهناك كثير آخر منها) التى ترعبنى الفضاء و الزمن.
فالكون يحتوى على مئات المليارات من المجرات و كل مجرة تحتوى على مئات المليارات من النجوم و المسافات بين كل هذه الاشياء تستهلك مئات الملايين من السنوات الضوئية لقطعها و بعضها ملايير السنوات الضوئية لقطعها.

فماذا يعنى كل هذا.
اذا كان كل هذا الواسع expanse (والله من اسماءه الواسع) لا يمكننا ان ندركه حتى من الناحية المبدأية فكيف يجب ان نفكر فيه هل هو فعلا موجود مثلا.
نعم فالناس تنكر وجود الله الواسع اما انا فاننى انسان بسيط اريد ان انكر وجود الكون الواسع لو وجدت الى ذلك سبيلا (مثلا فرضية المحاكاة و فرضية بولتزمان-شوتز و وجودية ابن عربى و عبثية نيتشة فكل هذه الامور فيها ضمنا انكار وجود الكون الواسع ولهذا اميل اليها).
والزمن أرعب من الفضاء لان الفيزياء تقول ان هناك فضاء-زمن لكن نحن لا نرى الا سهم الزمن. فليس من الممكن ان نرجع الى الماضى او نذهب الى المستقبل مثلما انه يمكننا ان نتحرك الى الامام/الفوق او نتحرك الى الخلف/التحت رغم ان الفيزياء تصر على انهما نفس الشيء.
و الله من اسماءه ايضا الدهر.
اذن المكان و الزمان شيئان غامضان و نحن نعلم انهما نجما فيزيائيا فى الانفجار الاكبر ومن المرجح ان الاصل هو المكان و ليس الزمان (وهذا هو رأى هاوكينغ) اذن نشأ البعد الزمانى من بعد مكانى تغيرت اشارته المينكوفسكية فى لحظة معينة صغيرة جدا بعد الانفجار الاكبر.
اما الزمان و المكان فلهما ايضا بعد نفسى و عقلى وضحه كانط و بعضهم قد يتطرف و ينكر البعد الفيزيائى للزمان و المكان تماما لكن هذا شطط فالحق ان البعد الفيزيائى مكمل للبعد النفسى و العكس.
اذن السؤال النفسى (قبل الفيزيائى) حتى نرتاج الى الوجود (و لا يصبح الامر جزء من عالم الخيال) هو: هل يمكن السفر الى مجرة اندروميدا مثلا التى هى اقرب مجرة لنا تبعد عنا بحوالى 2 مليون سنة ضوئية.
الجواب انه اذا تحركنا بسرعة الضوء (وهذا محال فيزيائيا) فاننا نصل الى هناك بعد 2 مليون سنة بعد ان ينقرض الجنس البشرى و اذا لم يكن هناك عاقل راصد واحد على الاقل يؤكد لنفسه (لنا بشكل غير مباشر) اننا نجحنا فى الوصول الى اندروميدا فكيف نتأكد فعلا اننا وصلنا الى اندروميدا. نحن فعلا سننقرض قبل ان نصل اذن نحن لن نصل ابدا الى اندروميدا بسرعة الضوء و هى اصلا ممنوعة علينا فيزيائيا.
السفر فى الزمن اخطر بكثير و قد تكلمت مؤخرا كثيرا عن هذا الموضوع و سنتكلم عنه فى المستقبل ان شاء الله اكثر.
اذن السفر الى الكون العميق او السفر فى الزمن هو شيء محال الا فى حالات استثنائية واهمها ان تكون طوبولوجيا topology الفضاء-زمن ليست مسطحة مثلا فى حالة وجود الثقوب الدودية wormholes القابلة للعبور traversable (وهى نادرة جدا جدا) وهى حلول لمعادلات اينشتاين تسمى ايضا جسور اينشتاين و روزن ER bridges و هى تعمل باستخدام التشابك الكمومى لاينتشاين Einstein و روزن Rosen و بودلسكى Podolsky كما فهمه بوهم Bohm و بال Bell كما بين ذلك مؤخرا مالداسينا Maldacena (الفيزيائى الشاب) مع ساسكيند Susskind (الفيزيائى العجوز) فى فرضية ال ER=EPR وهذا ايضا موضوع تكلمت عنه كثيرا فى حينه منذ سنتين او ثلاثة.
و لن ندخل ايضا فى كيفية عمل الثقوب الدودية بدلالة الثقوب السوداء من اجل السماح لنا بالسفر الى اندروميدا مثلا فى بضع ساعات او حتى بضع دقائق.
اذن هذا حل. الثقوب الدودية تسمح لنا بالسفر عبر الزمن بشروط اساسية اهمية مثلا شرط الانسجام الذاتى لنوفيكوف Novikov's self-consistency condition و ايضا السفر الى الكون العميق فى ازمان قصيرة جدا.
لكن هناك حل آخر للسفر الى الكون العميق كان قد اقترحه كاتب الخيال العلمى الكبير أسيموف Asimov و يتمثل فيما يسمى مشغل الاعوجاج warp drive وهو الذى نراه فى كثير من قصص و مسلسات الخيال العلمى مثلا ستار تراك Star Trek و لكن انصح كثيرا بالمسلسل على الساى-فاى ثم الامازن بعنوان الواسع The Expanse وهو احد افضل مسلسلات الخيال العلمى التى شاهدتها ابدا.
البعض قد يعتقد ان هذا الحل هو حل خيالى و ليس حلا علميا لكن الامر غير صحيح بالمرة فان ما يسمى مشغل الكوبيار Alcubierre drive هو عبارة عن مترية للفضاء-زمن تحل معادلات اينشتاين تمثل بالضبط النموذج الفيزيائى لفكرة أسيموف الخيالية (مشغل الاعوجاج).
و الكوبيار هو نسبة لميغال الكوبيار Miguel Alcubierre وهو فيزيائى نظرى مكسيكى (فى الصورة) اقترح هذا الحل لمعادلات اينشتاين عام 1994.
و مشغل الاعوجاج ل الكوبيار يعمل على الفكرة الاساسية ان (توسع الكون) لا يخضع لقوانين النسبية الخاصة بحدية سرعة الضوء بل قد تصل سرعة التوسع (وهى فعلا كذلك) الى ملايين الاضعاف من سرعة الضوء.
اذن مشغل الاعوجاج يقوم بتخليق (فقاعة توسع) حول المركبة الفضائية حيث ينكمش الفضاء امام السفينة و يتوسع وراءها مما يسمح للسفينة بقطع مسافات كونية مذهلة فى ازمان قصيرة جدا.
اذن بتكميش او قبض الفضاء امام السفينة و توسيعه او بسطه وراءها (مثل الموجة لكن هذه ليست موجة فى بنية المادة بل هذه موجة فى بنية الفضاء-زمن نفسه) فاننا يمكن ان نصل الى اندروميدا فى غضون أيام او ساعات دون ان تتحرك السفينة فعلا فهى تقبع دائما بداخل تلك الفقاعة التى تحملها موجة التوسع خلال انتشارها عبر قبض الفضاء من الامام و بسطه من الخلف.
و قد استثمرت النازا فى هذا المشروع النظرى من اجل تحويله الى هندسة عميلة قرابة ال 20 سنة قبل ان تلتقفه الاستثمارات الخاصة التى مازالت ترى انه شيء مجدى اقتصاديا وعسكريا.
اذن ميغال الكوبيار حقق صعبان اثنان من الثلاثة صعوبات التى يضعها المثل الامريكى كنموذج لاكبر الصعوبات العلمية الممكنة وهى (الفيزياء النظرية و جراحة الاعصاب و هندسة الصواريخ).
اذن ميغال نجح فى عبور صعوبتى الفيزياء النظرية و هندسة الصواريخ فى نفس الوقت و لم يبقى امامه الا صعوبة جراحة الاعصاب. واننى متأكد ان لو كان الامر يهمه فعلا لاجتاز هذه الصعوبة الطبية باسهل من صعوبتى الفيزياء النظرية و الهندسة الصاروخية.
فى الجزء الثانى من هذا الموضوع غدا ان شاء الله ساقدم مترية الكوبيار التى تحل معادلات اينشتاين للنسبية العامة و من اجل هذا سنحتاج الى صياغة ال ADM الهاميلتونية للنسبية العامة التى لا يلتفت اليها الطلبة بالاهتمام لاعتقادهم بأنها غير مهمة ودليل ذلك محاضرة اليوتوب فى الموضوع التى هى اقل المحاضرات بين محاضرات النسبية العامة من ناحية المشاهدة مما يؤكد عدم وعى و استيعاب الطلبة لما هو مهم و لما هو مهم و لما هو مهم فليس هناك شيء غير مهم فى الفيزياء النظرية.
مترية الكوبيار (التى هى بالضبط مشغل الكوبيار) تحقق نفس شرط الثقوب الدودية فى كونها تحتاج الى المادة الغريبة exotic matter ذات الطاقة السالبة (مثل قوة الكازمير Casimir force الكمومية مثلا) من اجل توليد تشوه او اعوجاج فى الفضاء-زمن يتصرف مثل التوسع اى يقوم بقبض الفضاء امام السفينة و بسطها خلفها (مثل جنى سليمان عليه السلام مثلا) مما يؤدى الى انتقالها وليس تحركها (بل الفضاء-زمن هو الذى يتحرك هنا فهذا المشغل يُخلق موجة فى بنية الفضاء-زمن) بسرعات تفوق سرعة الضوء باضعاف كثيرة دون كسر اى قانون من قوانين النسبية الخاصة و لا العامة.



  آلة الزمن و الثقب الدودى

والجهل لا يعنى عدم العلم.
بل هو فقط موجود فى الانسان لكن العلم موجود دائما فى الخارج جهله من جهله و علمه من علمه.
اما موضوع "آلات الزمن" فهو موضوع معقد جدا فيزيائيا و فلسفيا.
اما فيزيائيا فهو موضوع يمس النسبية العامة فى اسسها. وهو موضوع ذو علاقة بالمنحنيات الزمنية المغلقة او ال CTC اى closed timelike curves.
وهو موضوع يخص سطوح كوشى Cauchy و حدسية الرقابة censorship conjecture و مسألة المفردات singularities problem.
وهو موضوع يخص الثقوب السوداء black holes و الثقوب الدودية wormehole التى هى الوسيلة الوحيدة لصناعة آلة زمن.
حيث ان صناعة آلة الزمن يتطلب أولا صناعة ثقب دودى قابل للعبور traversable ثم ثانيا صناعة فرق زمنى بين فمى الثقب الدودى ثم ثالثا تقريب فمى الثقب الدودى من بعضهما البعض تقريبا مكانيا.
وفمى الثقب الدودى هما ثقب اسود و ثقب ابيض (وهو المعكوس فى الزمن للثقب الاسود).
والثقب الاسود هو الثقب الذى يبتلع كل شيء يعبر الافق من الخارج و لا يقيء شيء اما الثقب الابيض فهو الثقب الذى يقيء كل شيء يعبر الافق من الداخل و لا يبلع شيء.
اذن آلة الزمن هى ثقب دودى بهذه الخواص وهى آلة للزمن لانها تصنع بالضبط منحنيات زمنية مغلقة فى الفضاء-زمن.
اذن يمكننا ان نسافر للماضى باتباع واحد من هذه المنحنيات التى تدخل من الفم الذى هو ثقب اسود فى زمن t ثم تمر عبر عنق throat الثقب الدودى لتخرج من الفم الذى هو ثقب ابيض فى زمن t-T حيث ان T هو الفرق الزمنى.
اذن حتى نفهم هنا ماذا يحدث.
فان الذى يدخل من الفم الاسود ليخرج من الفم الابيض للثقب الدودى هو لن يصرف الا زمنا ذاتيا صغيرا جدا و الزمن الذاتى proper time تذكروا من النسبية العامة هو الزمن الذى يسجله الراصد على ساعته الذاتية.
لكن بالنسبة الى معلم عطالى يكون بالنسبة اليه الثقب الدودى فى حالة سكون فان الزمن فى الفم الابيض الذى هو زمن الخروج t-T هو اقل بكثير من الزمن فى الفم الاسود الذى هو زمن الدخول t اذن بالنسبة الى هذا المعلم العطالى فان هناك سفر الى الماضى.
اما السفر الى المستقبل فانه يتطلب عبور الثقب الدودى فى الاتجاه العكسى.
اذن آلة الزمن هى ثقب دودى يصنع منحنيات زمنية مغلقة تسمح لنا بالسفر فى الزمن فى الاتجاهين.
هذه المنحنيات الزمنية المغلقة فى الفضاء-زمن هى ما سماها الفيزيائى النظرى الاول فى هذه المواضيع الروسى نوفيكوف "الجن".
اذن هذا مصطلح علمى بحت مستمد من فكرة الجن لكن صاحبه ليس له اى رؤية ميتافيزيقية تجعلنا نتشكك فى نيته. المصطلحات لا خلاف حولها اذا تم تعريفها بشكل علمى مضبوط.
فى هذه المنحينات الزمنية المغلقة فان الاسباب تصبح سابقة و فى نفس لاحقة للمسببات و ليس لها اى نقطة بدء و لا اى نقطة منتهى و قد تتطابق المسببات مع الاسباب لكن اذا كانت منسجمة فانها تسمى الحلقات السببية causal loop التى تكلمنا عنها المرة الماضية.
نأخذ كمثال تناقض بولشينسكى (و بولشينسكى هو الفيزيائى الوترى الكبير الذى توفى العام الماضى).
الخطوة الاولى: لدينا كرة بليارد فى الحاضر عند الساعة ال 12. هذه هى الكرة الاصلية.
الخطوة الثانية: هذه الكرة سوف تصطدم على الساعة ال 1 بكرة بليارد اخرى واردة بزاوية مختلفة.
الخطوة الثالثة: على الساعة ال 2 يتم نقل هذه الكرة الاصلية المصدومة الى ماضيها عند الساعة 1 عبر آلة زمن.
هذه الكرة الاصلية المصدومة هى التى ستصطدم فى الخطوة الثانية بالكرة الاصلية.
اذن فى هذه المسألة الكرة الاصلية هى فى الحقيقة سيتم مصادمتها مع الكرة الاصلية المصدومة من المستقبل.
بولشينسكى عندما اقترح هذه المسألة على ثورن (الذى حاز على نوبل العام الماضى فى موضوع الامواج الثقالية) اعتقد انه تناقض لانه لم يجد اى حل منسجم لمعادلات الحركة.
اليوم نحن نعرف (وهذا قام به ثورن مع نوفيكوف و آخرين) ان هناك حل منسجم لهذه المسألة.
اى ان كرة البيليارد يمكنها ان تسافر فى حلقة زمنية سببية و تصطدم مع نفسها فى الماضى دون حدوث اى تناقض فيزيائى.
اما فلسفيا فان آلة الزمن تؤدى الى ما يسمى معضلة البوتستراب bootstrape paradox التى ذكرناها فى المنشور السابق الى تعرف ايضا باسم تناقض المعلومات information paradox, التناقض الانطولوجى ontological paradox, تناقض القدر predestination paradox و غيرها من الاسماء العميقة التى تدل على أهمية هذه المسالة وارتباطها الوثيق بكل شيء آخر عميق.
هذه المعضلة (من مثال كرة البيليارد) تقترح ايضا ان الشخصية غير محفوظة عبر الزمن عكس اعتقاد اغلبية الفلاسفة و علماء العصبونات (كرة البليارد اصطدمت مع كرة البليارد الآتية من المستقبل مما يعنى انهما شخصيتان مختلفتان فعلا و ليس شخصية واحدة).
اذن انت فى الماضى لست أنت الآن لست انت فى المستقبل و هذا تحدى آخر للحرية و المسؤولية و الاخلاق.



النقد الايديولوجى لنظرية الوتر

واننى لكنت مُعجبا جدا بسابين هوسنفيلدر Sabine Hossenfelder التى يُسميها اصدقائها النحلة Bee لكونها امرأة فيزيائية نظرية ناجحة و لكونها ايضا من اقدم و اكبر المُدوِنات فى الفيزياء النظرية على الواب و هذا منذ سنوات طويلة ومدونتها تحمل اسم رد الفعل الرجعى Backreaction و اظننى فهمت لماذا.
فاننى بدأت انزعج من هذه الكاتبة رويدا رويدا بعد ان اطلعت على فيديوهاتها على اليوتوب و هى ايضا ناجحة جدا فكثير من فيديوهاتها هى من اجل انتقاد -وليس نقد- نظرية الاوتار الممتازة.
اذن كل عملها فى هذا الاتجاه يصب فى الاتجاه الايديولوجى و الديماغوجى و هذا من امقت التوجهات عندى.فالعلمية ستضيع مع الايديولوجية و الموضوعية ستضيع من الديماغوجية.
فالجمهور الذى يأتيها على اليوتوب هو جمهور غير قارئ  بل هو جمهور طفولى لا يهتم الا بالصورة و الصورة الملونة.
اذن عندما يأتيك هذا الجمهور البسيط ثم تبدأ بالتدليس عليه بالقول ان نظرية الوتر الممتاز ليست نظرية علمية فلن يبقى من النظريات العلمية شيء.
نظرية الوتر الممتاز هى اكبر مرشح لنظرية الثقالة الكمومية و هى انجحهم ايضا فلماذا نقاوم هذه القضية البسيطة الصحيحة و يصبح نقدنا العلمى لنظرية الوتر مذهبا دينيا او مذهبا سياسيا يمكننا ان نقتل من اجله الخصوم لو اتيحت لنا الفرصة.
يقولون لك التجربة لم تؤكد الوتر (وهو الكليشيه الاول الذى يذكرونه لك).
لكن التجربة لم تؤكد بل ناقضت نظرية الثقالة الحلقية مثلا لكننا لم نرفض نظرية الثقالة الكمومية الحلقية فهى ناجحة فى اشياء اخرى كثيرة.
والهندسة غير التبديلية و النماذج المصفوفية ليس عليها اى تجربة هى الاخرى لا سلبا و لا ايجابا لكنها تبقى نظرية ذات طموح جامح.
الفيزياء النظرية للثقالة الكمومية ليست فيزياء تجريبية فهى فيزياء نظرية أليس هذا وصف فى اسمها.
اذن فيها كثير من التنظير والحَكم فى الاخير هو التجربة لكن هذا سيأخذ وقتا طويلا خاصة اننا نتكلم على مسافات صغيرة جدا مقاربة لطول بلانك.
هذه ليست فيزياء جسيمات اولية هذه نظريات اعقد بسنوات ضوئية و عليه فان التجارب التى ستؤكدها او تنقضها ستكون معقدة ايضا بسنوات ضوئية و هى ستأخذ وقتا طويلا و حتى التكنولوجيا ستكون مختلفة لا اعتقد انها ستكون تكنولوجيا المسرعات.
اذن لماذا التحامل غير العلمى على نظرية علمية امام جمهور بسيط غير علمى بالاساس.
نأخذ ثلاث امثلة من اعتراضاتها و ساخلطها بالميتافيزيقا (مع المحافظة تماما على الموضوعية و البعد عن الأدلجة و الدمغجة) لان هذا هو اسلوبى فى الكتابة لن اغيره و لن احاول بعد اليوم تغييره.
تقول لك مثلا الهولوغرام فكرة غير فيزيائية. لماذا?. الهولوغرام هو خيال للحقيقة و الحقيقة ذات ابعاد اكثر اما الهولوغرام فهو ثلاثى البعد وهو الذى نعيش فيه. اين هى عدم الفيزياء هنا?. كوننا لا نستطيع تصور هذا الامر جيدا او عدم تصوره مطلقا لا يعنى انه غير فيزيائى. بل الميكانيك الكمومى لا نستطيع ان نتصور اى شيء فيه بالمرة (تصورا ارسطيا) لكنه مؤكد تجريبيا 100 بالمائة و هو روح الفيزياء.
اذن عالم المادة و العقل هو هذا الهولوغرام و هو ليس الا خيالا (تذكروا مصطلح ابن عربى) للنظرية الثقالية الكمومية التى تعيش فى ابعاد عليا.
لو تأملنا فان هذا ليس خيال ابن عربى البسيط بل هذا خيال ممتاز. لان الخيال (الهولوغرام اين نعيش) له خيال (الثقالة الكمومية التى هى نظرية كل شيء).
تقول لك ايضا اننا لم نكتشف اى من الجسيمات الممتازة فى المسرعات وهذا فى التجارب الاخيرة. هذا صحيح لكن لماذا ننسى ان نظرية الثقالة الكمومية الحلقية لم تكتشف ايضا عدم توحد الخواص فى الكون الناجم عن عدم ثبات سرعة الضوء الذى تتنبأ به.
عدم الوجدان لا يعنى عدم الوجود. وهذه قاعدة معروفة. اذن مثلا عدم شعورك بوجود الله سبحانه و تعالى (لانعدام الحس الالهى عندك) لا يعنى عدم وجود الله. فالاعمى (بسبب انعدام حس الرؤية عنده) لا يرى النور لكن هذا لا يعنى عدم وجود النور.
اذن عدم وجدان الجسيمات الممتازة لا يعنى عدم وجودها و بالمثل عدم وجدان عدم ثبات سرعة الضوء لا يعنى ثباتها و هكذا.
العلم متغير و وسيلة نقل هذا التغير هو التجربة على الطريقة العلمية و ليس حواس ارسطو و هيوم.
التجربة فى المستقبل ستكتشف شيئا اكيد ربما لصالح الوتر ربما لصالح الحلقية ربمل لصالح المصفوفية لم لا. كل شيء ممكن. وعندما تكتشف التجربة ما ستكتشفه فان المسار نحو الثقالة الكمومية سيتعدل و يتصحح.
تقول لك ايضا عدد الابعاد الفضائية اى المكانية هو ثلاثة و ليس تسعة كالذى تقول به نظرية الوتر.
هذا ليس خطأ نظرية الوتر هذه نتيجة حتمية لمبدأ التناظر (هنا التناظر الممتاز) الذى كان يسميه الفلاسفة القدماء مبدأ الاتقان.
وهى مبرهنة ان نظرية الثقالة الممتازة لا يمكن ان تعيش الا فى ابعاد اقل او يساوى من 11 (لا يوجد غرافيتون فى بعد اعلى من 11) و لهذا فان النظرية الميمية M-theory (وهى بالضبط نظرية كل شيء) يجب ان تعيش فى 11 بعد. هذا ليس اعتباطا.
ثم ان نظرية الوتر التى هى نظرية كمومية لوتر و ليس لنقطة حتى تكون منسجمة بمعنى تكون تناظراتها الممتازة و الدورانات و الانسحابات و تحويلات النسبية الخاصة فيها محترمة كموميا فانها يجب ان تعيش فى 10 ابعاد منها 9 ابعاد فضائية. اذن هذا ايضا ليس اختيارا. لسنا مختارين امام رياضيات مبدأ التناظر بل نحن مجبرين على القبول بالنتيجة مهما كانت.
ثم اننى شخصيا فسرت هذه الابعاد التسعة كما يلى.
الابعاد الثلاثة الاولى تشكل السماء الاولى اى السماء الدنيا.
البعد الرابع هو السماء الثانية.
البعد الخامس هو السماء الثالثة.
البعد السادس هو السماء الرابعة.
البعد السابع هو السماء الخامسة.
البعد الثامن هو السماء السادسة.
البعد التاسع هو السماء السابعة.
هذه هى السماوات السبعة التى يذكرها القرآن دائما مقرونة بالارض و الارض دائما مقرونة بالسماوات السبعة رغم حقارتها امام السماء الاولى (او السماء الدنيا الذى هو كل الكون المرصود) لوحدها والسبب يرجع الى كون الارض مقرونة بالحياة و الوعى و العقل و هذا فى حد ذاته قيمته تساوى قيمة كل الكون المرصود و كل السماوات الستة الاخرى (وهذا هو المبدأ الانطروبيكى بطريقتى الخاصة جدا).
(وهذا ايضا مثال على الاعجاز الكونى فى القرآن الكريم عندما قدمته اول مرة ضحك علي البعض فضحكت عليهم).


السفر فى الزمن هو الجن الذى يذكره القرآن 

تناقض السفر فى الزمن يسمى رسميا فى الفيزياء باسم تناقض المعلومات information paradox او (وهو الاشهر) تناقض السِيِر bootstrap paradox و ال bootstrap هو السِيِر اى سِيِر الحذاء اى رباط الحذاء.
اذن هذا التناقض هو تناقض لانه و كأنك تريد ان ترفع نفسك عن الارض عن طريق شد سيور (مفرد سير) او اربطة حذاءك.
فالسبب قد يصبح سابق للمسبب و تضيع بذلك المعالم العقلية الراسخة لما نعرفه من العالم الذى نعيش فيه.
وهذا قد يبدو لاول وهلة مستحيل لكنه ليس بالمستحيل العقلي بل هو على الاكثر قد يكون مستحيل فيزيائيا.
بالفعل فان تناقض السفر عبر الزمن او تناقض السِيِر هو مستحيل فقط فى حالة ما يسمى الحلقات الزمنية time loops لكنه قد يكون ممكنا جدا فى حالة الحلقات السببية causal loops.
ففى الحلقة الزمنية فان المبدأ الثانى للترموديناميك ينهار لان الحلقة او الحوادث events على الحلقة او المعلومات information المشفرة فى الحلقة تتغير باستمرار فى كل دورة للشيء او الجملة الفيزيائية عبر الحلقة.
اما الحلقة السببية فهى خلقة ثابتة لا تتغير و هى تحترم المبدأ الثانى لانه عليها ان تمتص طاقة من المحيط للحفاظ على ثباتها.
هذه الحلقات السببية سماها الفيزيائيان الروسيان اندرى لوساف و ايغور نوفيكوف -وهما من الرواد فى دراسة معضلة السفر فى الزمن- بالجن وهذا اعتمادا على فكرة الجن الواردة فى القرآن.
اذن روسيون ملاحدة يقرأون القرآن فيرون اعجازا علميا اما نحن فاذا حاولنا ان نفهم اى شيء لم يفهمه ابن كثير فاننا سنتهم بالبدعة!!
اما سبب التسمية من جانبهم فهو سبب فيزيائى و ليس سبب ميتافيزيقى.
فالجن هو كائن لا يترك وراءه اى أثر فيزيائى عند اختفاءه.
بنفس الطريقة فان الجملة الفيزيائية التى تدوردورة كاملة عبر الحلقة السببية يجب ان تكون متطابقة مع نفسها تطابقا تاما اى ان الدوران دورة كاملة فى الزمن لا يجب ان يترك اى اثر على الشيء او الجملة الفيزيائية.
لهذا فان هذه الجمل الفيزيائية التى تعيش فى هذه الدورات السببية تسمى جنا.
مرة اخرى انظروا العلاقة الوطيدة بين الزمن او الدوران فى الزمن و تطابق الشخصية الذى له علاقة بالذاكرة و الوعى و من الجهة الاخرى فان الزمن له علاقة بالوجود و السببية و من الجهة الاخرى فان الوجود له علاقة بالزمن و قد يكون هو الزمن نفسه لكن الوجود هو الوعى نفسه على قول البعض اذن الزمن هو الوعى نفسه.
اذن كل شيء ميتافيزيقى له علاقة بكل شيء ميتافيزيقى آخر ولهذا فان وجودنا مشكلة حقيقة لا يستطيع ان يراها الا القلة و الفيزياء لن تعطينا الا جزءا (مهم جدا) من الجواب لكن الفلسفة هى التى ستعطينا بقية الجواب.
هذا الدوران فى الزمن فى الحلقات السببية هو اذن تجربة عقلية مهمة جدا للكشف عن كل هذه الشبكة المعقدة من العلاقات الميتافيزيقية.
الحلقة السببية او الجن ليس له اذن اى مبدأ زمنى و لا اى منتهى زمنى و الاسباب فيها مسببة لنفسها بدون اى تناقض فيزيائى مع احترام للمبدأ الثانى للترموديناميك.
معضلة السفر فى الزمن او معضلة السِيِر هى اذن معضلة لماذا لا نرى فى الطبيعة الحلقات السببية او الجن.
اذن الحلقة السببية هى حلقة ثابتة لان الجن (الذى هو بفهم آخر يعطيه اغور نوفيكوف آلة الزمن المرفقة بها) يجب ان يتفاعل مع المحيط الفيزيائى من اجل امتصاص طاقة يحافظ بها على ثبات حالة الحلقة السببية و حالة الجن اى آلة السفر عبر الزمن.
اذن جن سليمان ربما استعمل السفر فى الزمن لتحقيق ما حققه لكن الخضر عليه السلام كان اسرع منه لانه استعمل التشابك الكمومى كما ذكرنا فى مكان آخر.
هذه المعضلة (معضلة السفر فى الزمن) تسمى فلسفيا بالمعضلة الانطولوجية و الانطولوجيا هو اهم قسم فى الميتافيزيقا وهو القسم الذى يعنى بالوجود و الموجود و الانية و الكينونة و الكون و غيرها من المصطلحات المتقاربة.
اذن معضلة السفر فى الزمن هى معضلة وجودية لان الزمن هو الوجود وهو وجود معقد مركب اذا اضفنا اليه مركبة الوعى.
فى الرابط مقال لوساف و نوفيكوف فى دورية (الثقالة الكلاسيكية و الكمومية) وهى اهم دورية لنشر الابحاث فى مجال تكميم النسبية العامة من اجل الوصول الى نظرية الثقالة الكمومية وعنوان البحث (جن آلة الزمن هى حلول منسجمة غير-هينة) يقصدون بالحلول حلول لمعادلات اينشتاين للنسبية العامة فى الفضاء-زمن حيث يكون الزمن دورى يمر فى حلقات سببية وهى حلول غير-هينة ان انه لا تقابل اى جملة فيزيائية معروفة و هى حلول منسجمة يعنى رياضيا.
مقال لوساف و نوفيكوف 

هل الارض مسطحة و هل الكون لانهائى 


هل الارض مسطحة و هل الكون لانهائى?
عموما الذين يقولون ان الارض مسطحة سيقولون ان الكون لانهائى ليس لان العلم يقول هذا او ذلك بل لاسباب القفزة الدوغماتية (وهو مصطلحى الجديد انظروا تعريفه فى منشور البارحة) التى يعانى منها الجميع.

الارض مسطحة!!
والله هذه بلوى من البلاوى التى تُضحك قبل ان تُبكى ثم تؤدى بنا مباشرة الى هيستيريا لا نعرف فيها هل يجب ان نضحك ام نبكى.
احدهم ينكر كروية الارض لانه يمشى على سطح الارض و لانه لن يرى انحناء الارض ابدا (فهو مبدأ التكافؤ للنسبية العامة الذى ينص على ان المتشعب manifold اى الفضاء المنحنى سيظهر دائما مسطحا موضعيا locally فى الجوار الاقرب للراصد ولرؤية الانحناء علينا الخروج منه و قد فعلوا ذلك على الارض. او تتأكد من الانحناء عبر السفر حول الارض والرجوع الى نفس النقطة).
اذن هذا رجل ايضا ينكر اخبار التواتر وهو قَبِل اخبار الفرد فى الخرافات و الاساطير.

اذن لن نتكلم عن هذا الموضوع اكثر هنا و نترك من له صبر ايوب ان يتعامل مع هؤلاء القوم لعل الله يوفقه عليهم أ و يهديهم اليه و الى غاية الرشد.
اما كون الكون لانهائى فهذه موجودة فى العلم الفيزيائى و الكوسمولوجى بل هى موجودة بكثرة و ربما الاغلبية تقول بهذا و السبب وجيه جدا لكنه غير مقنع بالنسبة لى على الاقل.
أهم صفات الكون (التوسع) او (التمدد) اى ال expansion.
وهذا يقينى حسب الفيزياء التجريبية فهناك كثير من القرائن التجريبية اقواها قياس السرعات بدلالة المسافات الكونية او ما يسمى الانزياح-نحو-الاحمر redshifts (قانون هابل).
لكن ايضا يمكن قياس ثابت هابل (الذى هو سرعة التوسع) انطلاقا من التقلبات fluctuations فى اشعاع الخلفية الميكروى cosmic microwave background او ال CMB اختصارا.
ثابت هابل من قياسات ال CMB يعطى تقريبا ب 67 كلم فى الثانية من اجل كل مليون بارساك parsec من الكون. اى من اجل كل مليون بارساك اضافى من الكون فان سرعة التوسع تزداد ب 67 كلم فى الثانية.
وتوسع الكون هو اما أسى exponential (اى بسرعة اسية) وهذا كان فى عهد التضخم inflation او حدودى polynomial (اى بسرعة تتبع كثير حدود) وهذا خلال مراحل هيمنة الاشعاع و المادة فى الماضى و مرحلة هيمنة الطاقة المظلمة dark energy فى الحاضر و المستقبل.
والطاقة المظلمة هى طاقة الفراغ الكمومى quantum vacuum (تصوروا قوة كازمير Casimir force بين سطجين ناقلين فذلك مثال آخر) و بالتالى فهى ذات ضغط سالب مما يؤدى الى تسارع التوسع.
اذن الكون يتوسع و توسعه يتسارع. وكما ذكرنا فى منشور آخر فان سرعة التسارع هى سرعة فوق-ضوئية superluminal.
ثانى أهم صفات الكون هو التسطح flatness وهذا صحيح بخطأ أقل من 0,04 بالمائة اعتمادا على قياسات مرصد بلانك الاخيرة وهو احدث و اقوى المراصد على الاطلاق.
وثالث اهم صفات الكون هو محدودية عمر الكون الذى يساوى اكثر بقليل من 13 مليار سنة.
من هذه الصفات الثلاثة (التوسع و التسطح و عمر الكون) نستنتج مباشرة ان الكون لانهائى (التسطح) او نهائى (سرعة التوسع دائما نهائية فى عمر للكون نهائى).
اذن لا يمكن الحسم من هذه الجهة.
علينا ان نعترف انه اضفنا الى كل هذا ان الكون على الابعاد الهائلة جدا هو فعلا منسجم homogeneous و متوحد المناحى isotropic (وهذا هو المبدأ الكوسمولوجى cosmological principle وهو مؤكد تجريبيا جدا) فان هذا يجعلنا فعلا نرجح خاصية التسطيح على خاصية سرعة التوسع اى نرجح ان الكون فعلا لانهائى.
اذن علميا هذا هو الترجيح. ونحن نقبل به وهو يذهب عكس الترجيح الكلامى لكنه متوافق مع ترجيح الفلاسفة و ابن تيمية و ابن عربى.
وننبه ان التسطيح يعنى ان الكون مسطح اى انه فضاء اقليدى ثلاثى.
لكن هل يمكن ان نذهب ابعد من هذا و ماهى النتائج المترتبة على لانهائية الفضاء.
حسب ماكس تاغمارك فان المستوى الاول level I للكون هو الذى يعطيه النموذج القياسى للكوسمولوجى standard model of cosmology او ما يسمى نموذج ال Lambda-CDM وهو يتميز بالخواص الآنفة الذكر (التوسع, التوسع المتسارع بسبب الطاقة المظلمة, التسطح الذى يعنى ان الفضاء هو اقليدى كما تصوره اقليدس اليونانى, محدودية عمر الكون, وايضا التضخم).
نموذج التضخم الكونى cosmic inflation يعنى ان الكون فى الحقيقة قد توسع خلال مرحلة التضخم فى بداية عمره بشكل أسى يقارب تضاعف للحجم يساوى ال 10 للقوة 78 وهذا معامل هائل.
اذن الكون المرصود هو جزء صغير جدا بل هو قد يكون جزء لا متناهى فى الصغر من عديد-الاكون multiverse.
اذن الكون المرئى visible او الكون المرصود observable universe او ما يسمى حجم هابل Hubble volume هو يقينا نهائى يساوى بالضبط 46 مليار سنة ضوئية فى كل اتجاه.
هذا هو الكون المرصود لان هذه المسافة هى المسافة القصوية التى يمكن ان يقطعها الضوء المتخلق عند الانفجار الاكبر حتى يصل الينا خلال عمر الكون المحدود و هذا باخذ بعين الاعتبار لتوسع الكون.
اذن الكون المرصود هو نهائى وهو ذو قطر يساوى 93 مليار سنة ضوئية وهو فى تزايد مستمر مع الزمن لان الكون فى حالة توسع مستمر اذن هناك ايضا ضوء اضافى سيصل الينا فى المستقبل ستتكشف به حجب اخرى.
اذن الكون المرصود هو كون مشهود و هو غيب يتكشف لنا رويدا رويدا.
اما عديد-الاكوان تحت فرضية ان الفضاء لانهائى فانه يحتوى على عدد لانهائى من الاكوان او احجام هابل مستقلة سببيا بالكامل عن بعضها البعض.
اذن نحن نعيش فى حجم هابل الخاص بنا لكن هناك وراء الافق الكونى cosmic horizon احجام هابل اخرى تتميز بنفس القوانين الفيزيائية و نفس الثوابت الفيزيائية و لا تختلف عن بعضها البعض الا فى الشروط الابتدائية.
ولان الفضاء لانهائى (هذه هى فرضية التضخم الكونى التى تفسر التسطيح و اشياء اخرى كثيرة) فان هناك احجام هابل اخرى متطابقة تماما مع حجم هابل (اى الكون المرصود) الخاص بنا) على مسافات تقارب ال 10 للقوة 10 للقوة 29 وهذا عدد لا يمكن كتابته بأى طريقة فى كوننا المرصود الخاص بنا.
اذن حسب ماكس تاغمارك الذى قام بالحساب فان هناك أرض أخرى فى كون آخر (حجم هابل آخر) يعيش عليه نفس الانسان -اى انت نفسك و كل واحد فينا- بكل تفاصيلنا المادية و النفسية وهذه الارض فانها تبعد تلك المسافة الجهنمية عنا.
هذا يرجع بكل بساطة الى محاولتنا توزيع شيء متناهى (المادة) فى شيء لامتناهى (الفضاء) اذن ليس هناك مهرب او بد من التكرار اللانهائى.
اذن ليست هناك نسخة واحدة فقط من الانسان و الارض وراء الأفق الكونى بل هناك عدد لانهائى من النسخ الاخرى للانسان و الارض يعيشان فى نسخ أخرى متطابقة و متماثلة من احجام هابل لا تفترق عن كوننا المرصود فى شيء البتة.
أكرر ان الفرضية الاساسية هنا هى ان الفضاء لانهائى وان نظرية التصخم صحيحة وان المادة محدودة وهى فرضيات مقبولة جدا تؤدى الى نتيجة عجيبة تجعلنا نتشكك فى الفرضية الاولى (الفضاء لانهائى).
اذن الكون المرصود هو جزء نهائى فى عديد-الاكوان اللانهائى الذى يحتوى على كل الامكانيات الممكنة و يحتوى من كل امكانية على عدد لانهائى من النسخ المتطابقة و المتماثلة لكوننا المرصود.
وهذه فى الحقيقة نتيجة المبدأ الكوسمولوجى الذى ينص على ان موقعنا فى الكون (فى عديد-الاكوان) لا يجب ان يكون متميزا.
هذا هو المستوى الاول Level I للكون. وهو يعتمد على نظرية التضخم الكونى و فرضية لانهائية الفضاء.
المستوى الثانى Level II للكون يعتمد على نظرية التضخم الفوضوى chaotic inflation التى تؤدى الى احجام هابل بقوانين فيزيائية مختلفة و ثوابت فيزيائية مختلفة و شروط ابتدائية مختلفة عكس التضخم الكونى الذى يؤدى الى اختلاف الشروط الابتدائية فقط.
هذا المستوى تؤدى اليه امكانية اختلاف خواص التحول الطورى phase transition الذى يميز النموذج القياسى للجسيمات الاولية standard model of elementary particles فى بداية الكون الذى يحدث فى اماكن مختلفة من الكون.
هذه الاماكن المختلفة التى تختلف فيها خواص التحول الطورى الكهروضعيف electroweak تسمى اذن و يمكن تصورها بالفعل على شكل فقاعات bubbles ترموديناميكية مختلفة. كل فقاعة تقابل عديد-اكوان مختلف. 

لنلاحظ ان السفر بين احجام هابل فى المستوى الاول ممكن اذا سافرنا بسرعة الضوء ابدا او استخدمنا مشغل الاعوجاج (مشغل الكوبيار الذى قدمناه فى منشور سابق) الذى يستخدم التوسع نفسه للسفر.
اما السفر بين الفقاعات فى المستوى الثانى فهو غير ممكن لان الفضاء بين هذه الفقاعات مازال يعانى من التوسع الاسى للتضخم.
علينا ايضا ان نذكر ان النموذج القياسى للجسيمات الاولية هو أم النموذج القياسى للكوسمولوجيا و الكوسمولوجيا كعلم كانت ضائعة قبل فيزياء الجسيمات الاولية.

المستوى الثالث Level II للكون هو عديد-العوالم many-worlds للميكانيك الكمومى الذى لن يؤدى الى اى شيء جديد جذريا بالمقارنة مع سابقية حسب ماكس تاغمارك.
فى هذا المستوى هناك انقسام او انشطار للعالم أجمعه عند عمليات الرضد الكمومى مهما كان سببها (وعى او ديكوهيرانس او او). اذن النسخة الاضافية المماثلة و المطابقة للانسان و الارض توجد على فرع مختلف من دالة الموجة فى فضاء هيلبرت و ليس فى حجم هابل مختلف فى مكان آخر من الكون.
هنا يتدخل فيزيائيون آخرون على رأسهم العبقرى الشيخ ساسكيند Susskind و يقول ان عديد-الاكوان هو نفسه عديد-العوالم وهذا لا يبدو لى مختلفا عما يذكره تاغمارك لان هذا الاخير ينص على ان المستوى الثالث لا يؤدى الى اضافة الى المستوى الاول او الثانى.
اذن
Many-worlds=Multiverse
المستوى الرابع هو الكون حسب نظرية كل شيء Theory of Eeverything وهى حسب تاغمارك جملة رياضية محضة ليس لها علاقة عضوية ضرورية بالطبيعة لكنها هى بالضبط الطبيعة!!.
اذن فى نظرية كل شيء (الرياضيات هى الفيزياء) ليس شيئا آخر.
اذن نرجع الى السؤال هل الكون لانهائى ام نهائى?.
الجواب ان الكون المرصود هو نهائى يقينا و هذا يكفى الطريقة العلمية.
اما عدد-الاكوان و عديد-العوالم و نظرية كل شيء فهذه فعلا قد تكون لانهائية و لن نستبعد ابدا هذا.
أليس كل هذا تجلى من تجليات الله سبحانه و تعالى وهو اللانهاية التى ليس كمثلها لانهاية لان (الله ليس كمثله شيء).

واذا ذهبنا الى فلسفة الكوسمولوجيا فان اول مسلماتها على الاطلاق هى (ان الكون ليس كمثله شيء) وكما ترون فهم يقتربون رويدا رويدا من الحقيقة الغيبية عبر العلم الكونى.

 



 



الكوسمولوجيا الطوبولوجية او الطوبولوجيا الكوسمولوجية 

وحتى نُكمل نقاشنا حول نهائية او لانهائية الكون نناقش اليوم تأثير طوبولوجيا الكون على هذه المسألة (وهو تأثير حاسم) و نناقش ايضا النتائج التجريبية بخصوص هذا الامر (وهى مازات غير حاسمة تماما بل هى مازالت بشكل مريح جدا فى صالح لانهائية الكون).

اذن كما فى كل موضوع هناك المسار الارثوذكسى اتباع مدرسة الاغلبية الساحقة و هناك المسارات التى تشذ عن المسار الارثوذكسى وهى مدارس الاقليات.
وهذا صحيح فى الفلسفة و الدين و حتى فى العلم.
لكن العلم يعترف انه نسبى متغير و انه ليس مطلق و يقوم بنقد نفسه بنفسه ويلتزم دائما بنتائج الطريقة (العلمية) التى وضعها لنفسه.
محور (الطوبولوجيا الكونية cosmic topology) هو محور صغير فى الفيزياء النظرية و فى الكوسمولوجيا لكنه اتجاه محترم جدا متقيد تماما بطرق الفيزياء النظرية و التجريبية.
الفكرة فى هذا المجال هو بالضبط الاجابة عن السؤال (هل الكون لانهائى ام لانهائى?) عن طريق البحث عن طوبولوجيا الكون و الطوبولوجيا هى الرياضيات التى تهتم بشكل shape و بالخواص الشاملة global للفضاء و لا تهتم بالخواص الموضعية local و التفاضلية differential للفضاء.
لنقوم بالتذكير بأساس النموذج القياسى للكوسمولوجيا standard model of cosmology.
هذا يعطيه متريات تسمى متريات ال FLRW نسبة الى اصحابها فريدمان Friedmann و لوماتر Lemaitre و روبرتسون Robertson و والكر Xalker.
نذكر هنا كنكتة صغيرة ان لوماتر كان فى الحقيقة رجل دين متكلم مسيحى.
نفترض اولا طوبولوجيا هينة trivial topology اذن فى هذه الحالة فان متريات ال FLRW تصف ثلاثة انواع من الفضاء (انطر الصورة).
-الفضاء المغلق closed وهو الفضاء الكروى spherical الثلاثي S3 وهو ذو انحناء curvature موجب. وهذا هو الفضاء الوحيد المتناهى.
-الفضاء الاقليدى Euclidean الثلاثى R3 (وعموما يسمى الفضاء المسطح flat فى الكوسمولوجيا القياسية standard cosmology لكننا سنناقش اليوم الطوبولوجيا الكونية cosmic topology اذن نسميه هنا فضاء اقليدى حتى لا يقع خلط). هذا فضاء بانحناء يساوى صفر وهو لا متناهى.
-الفضاء المفتوح open وهو الفضاء الزائدى hyperbolic الثلاثى وهو ذو انحناء سالب وهو فضاء لانهائى.
حتى تتصوروا هذا الفضاء تصوروا سرج الحصان saddle ثم تصوروا سطح سرج الحصان يذهب الى مالانهاية فى كل الاتجاهات.
هذه الفضاءات كنت قدمتها فى محاضرة اليوتوب الاخيرة على قناة (نظرية كل شيء).
نؤكد مرة اخرى ان النتائج الاخيرة لمرصد بلانك تؤكد على ان الكون مسطح بدقة تساوى 0,04 و بالتالى (وبافتراض الطوبولوجيا الهينة مثل اعلاه) فان الكون اقليدى لانهائى.
لكن هذا قد يتغير اذا اعتبرنا الطوبولوجيا غير-الهينة non-trivial topology واذا تذكرنا ان كل القياسات التجريبية لا تخص الا الكون المرصود الذى يعطى نصف قطره ب 46 مليار سنة ضوئية اما الكون ككل فقد يكون لانهائى (كما تستنتج الكوسمولوجيا القياسية) او نهائى بحجم اكبر من الكون المرصود و قد يكون ايضا نهائى بحجم اصغر من الكون المرصود (فهذا ايضا ممكن كما نسرى اذا كانت الطوبولوجيا غير-هينة).
الفضاءات الثلاثة اعلاه (الكرة و الاقليدى و الزائدى) هى كلها فضاءات بسيطة-الترابط simply-connected اى انها تتشكل من قطعة واحدة مترابطة.
الفضاءات متعددة-الترابط multi-connected كما يدل اسمها الترابط فيها ليسب بسيط بل معقد (اذن يمكن ان نرجع الى نفس المكان اذا واصلنا السير فى نفس الاتجاه) وهى ايضا حلول منسجمة homogeneous و متوحدة المناحى isotropic لمعادلات اينشتاين لكن بخواص طوبولوجية غير-هينة. احد أهم خواص هذه الفضاءات الطوبولوجية انها قد تكون بحجم نهائى.
هذه الفضاءات يمكن ان نحصل عليها بالطريقة التالية.
نفترض ان الفضاء هو بسيط-الترابط (نسميه الآن التغطية الكونية universal cover).
لكن نفترض ايضا ان هذا الفضاء يتركب فى الحقيقة من عملية تكرار لفضاء اصغر (قد يكون نهائى او لانهائى) من شكل معين يسمى المجال الاساسى fundamental domain.
نقول ان المجال الاساسى (الفضاء الصغير) يُبلط tiles (من التبليط و البلاط) فضاء التغطية الكونية (الفضاء الاصلى).
اذن هذه هى فعلا عملية تبليط للفضاء الاصلى مثلما نبلط غرف البيت.
انظروا فى الصورة الثانية عملية تبليط للمستوى (هذا هو الفضاء الاصلى او التغطية الكونية فى هذا المثال) بمستطيلات (هذا هو المجال الاساسى فى هذا المثال).
نحصل على الطورة torus فى بعدين T2.
الفضاء الحقيقى اذن هو البلاطة اى المجال الاساسى اما بقية فضاء التغطية فهو فى الحقيقة سراب.
لو كان الكون فعلا بهذا الشكل فهو فعلا متناهى الحجم (المجال الاساسى او البلاطة او المستطيل فى المثال فى الصورة) اما بقية فضاء التغطية فهو ليس هناك. لانه اذا سافرنا مثلا فى المستطيل فى الصورة من ضلع الى الضلع المقابل فاننا نكون قد رجعنا الى الضلع الذى انطلقنا منه (الضلعان المتقابلان هما نفس الضلع).
من الناحية التجريبية هذا ايضا يعنى ان الضوء الوارد الينا من منبع كونى ما سيرد علينا ايضا من صور ذلك المنبع الكونى جميعها و بالتالى فاننا سنرى بالاضافة الى الضوء الاصلى الذى يصدر من المستطيل (وهو الفضاء الحقيقى) سراب يصدر من خارج المستطيل فهو سراب لان خارج المستطيل ليس حقيقى وهذا ابسط تأثيرات الطوبولوجيا غير-الهينة و هذه الطريقة هى ايضا الطريقة المقترحة لرصد امكانية هذه الطوبولوجيا (اى البحث عن منابع متطابقة تماما فى اشعاع الخلفية الميكروى ال CMB).
عملية التضميم compactification هذه ( اختيار مجال اساسى داخل فضاء التغطية الكونية ثم القيام بمطابقة الاضلع او الحواف او الحدود) هى اهم طريقة للحصول على الفضاءات الطوبولوجية انطلاقا من الكرة الثلاثية و الفضاء الاقليدى الثلاثى و الفضاء الزائدى الثلاثى.
لو قمنا بهذا الامر على الفضاء الاقليدى R3 بمجال اساسى يعطى بمتوازى الاسطح parallelepiped او موشورprism فاننا نحصل على جميع التبليطات tiling الممكنة للفضاء الاقليدى وهى كلها فضاءات اقليدية (اى ذات انحناء يساوى صفر وهذا منسجم مع التجربة) لكنها متعددة-الترابط .
عدد هذه الفضاءات هو بالضبط 17 امكانية اشهرها على الاطلاق هو الطورة الثلاثية T3 (وهذا فضاء قد حكمت عليه التجربة بالاستحالة) و عشرة من هذه الفضاءات ذات حجم نهائى (وهذا هو الهدف).
اذن لدينا 10 فضاءات اقليدية (اى منسجمة مع التجربة) لكن بحجم نهائى منها ستة قابلة-للتوجيه orientable هى التى فى الصورة الثالثة.
الوضعية فى الفضاءات المنحنية مختلفة قليلا بسبب وجود سلم طول length scale اذن لا يمكننا ان نقوم بعملية التضميم الا مع احترام هذا السلم.
بالنسبة للكرة الثلاثية S3 فان عملية التضميم لن تؤثر فى الحجم لان الكرة فضاء متضام اصلا و بالتالى فان حجمه متناهى.
اشهر الفضاءات التى نحصل عليها من الكرة الثلاثية بعملية التضميم هو فضاء بوانكريه الدوديكيهيدرال Poincaré Dodecahedral Space او فضاء ال PDS وهذا فضاء لن نتكلم عنه اكثر لانه فضاء حسمت فيه التجربة رأيها بالاستحالة اى ان الكون ليس هو فضاء ال PDS يقينا.
نصل الآن الى عملية تضميم الفضاء الزائدي الثلاثى.
هنا نحصل على عدد لانهائى من الامكانيات تصنيفها مازال غير معروف.
الفضاءات الزائدية الثلاثية المتضامة (اى ذات الحجم النهائى) تخضع لما يسمى مبرهنة الصلادة rigidity theorem التى تنص على ان الحجم هو مقدار طوبولوجى وهذا شيء خارق للعادة لان الحجم ليس ابدا مقدار طوبولوجى لكن هنا فى حالة الفضاءات الزائدية الثلاثية المتضامة فان الحجم هو مقدار طوبولوجى يمكن اذن استخدامه من اجل تصنيف هذه الفضاءات.
اصغر هذه الفضاءات هى ما يسمى متشعبات وييك Week manifolds وهى ذات حجم يساوى 0,94 (فى وحدات نصف قطر الانحناء مكعب) وهو اصغر حجم ممكن لهذه الفضاءات الزائدية الثلاثية المتضامة.
اذن الامل فى الحصول على حجم نهائى ممكن ايضا فى هذه الفضاءات الزائدية لكن هذه الفضاءات مثل اباها (الفضاء الزائدى الثلاثى العادى) هى ذات انحناء سالب اما التجربة فهى تقول ان الفضاء ذو انحناء صفر.
لدينا اذن عدة فضاءات عديدة-الترابط بحجم نهائى و بانحناء موجب او صفر او سالب.
الخلاصة ثلاثة امكانيات:
-اما ان الكون الكلى لانهائى يظهر فيه الكون المرصود كنقطة صفرية كما تقول الكوسمولوجيا القياسية.
-او ان الكون الكلى هو اكبر من الكون المرصود (الذى رصدنا فيه قيمة الانحناء تساوى صفر) لكن اما ان حجمه ليس كبير جدا أو انه فضاء غير منسجم وهذا مسموح به فى كثير من الفضاءات عديدة-الترابط. فى هذه الحالة يمكن رصد محدودية الحجم عبر رصد الفوتونات التى قد تكون عبرت الكون اكثر من مرة خلال رحلتها عبر ارجاءه.
-او ان الكون الكلى هو اصغر فى الحجم من الكون المرصود وهذه خاصية غريبة جدا لكن ممكنة فى الفضاءات الطوبولوجية عديدة-الترابط. وهذه الحالة هى التى تؤدى الى العدسات الطوبولوجية topological lensing التى تكلمنا عنها فى مثال الصورة الثانية (اذن سيكون هناك عدة نسخ او سراب لكل منبع للضوء فى الكون).
التحقيق التجريبى من هذه الفضاءات يتبع عدة طرق.
مثلا فى طريقة طيف القوة الزاوى angular power spectrum لا نجد الا التصرف العادى للكوسمولوجيا القياسية اذن الطورة الثلاثية T3 و فضاء بوانكريه ال PDS حُكم عليهما بالاستحالة التجريبية من هذه الناحية.
طريقة الدوائر-فى-السماء circles-in-the-sky هى ايضا تلغى امكانية الطورة و فضاء بوانكريه بالكامل مع كثير آخر من الفضاءات الطوبولوجية عديدة-الترابط.
طريقة الكريستالوغرافيا الكونية cosmic crystallography التى تستعمل فى سبر العدسات الطوبولوجية لم تنجح لحد الساعة فى الكشف عن محدودية حجم الكون لكن قد تصبح ذات قيمة لا تقدر بثمن فى العشرية القادمة عندما تتوفر الانزياحات-نحو-الاحمر redshifts العالية جدا (اى مسافات ابعد فى الكون).

مرجع
http://www.scholarpedia.org/article/Cosmic_Topology…


























حساب نصف قطر الكون

نقوم بحساب نصف قطر الكون المرصود بشكل تفصيلى فى سبعة خطوات كما يلى:

-اولا نستخدم المبدأ الكوسمولوجى cosmological principle الذى ينص على ان الكون على المسافات الكبيرة جدا يجب ان يكون متجانس homogeneous و متوحد المناحى isotropic. هذا يؤدى الى ضرورة وجود اتجاه شامل global للزمن و توريقة foliation عبر فضاءات ثلاثية متناظرة قصويا maximally symmetric للفضاء-زمن.

-ثانيا نستخدم مبدأ التناظر الكروى spherical symmetry principle الذى هو حالة خاصة من التناظر القصوى. هذا يؤدى بنا مباشرة الى ما يسمى مترية metric فريدمان Friedmann و لوماتر Lemaitre و روبرتسون Robertson و والكر Walker او مترية ال FLRW اختصارا. هذه المترية تتميز بثابت الانحناء السلمى scalar curvature و معامل السلم scale factor. المجهول الوحيد هو معامل السلم.

-ثالثا نفترض ان توزيع المادة فى الكون يعطى بما يسمى المائع المثالى perfect fluid. هذا يحدد بالكامل تنسور الضغط-و-الطاقة-و-كمية-الحركة stress-energy-momentum tensor الذى يظهر فى الطرف الايسر من معادلات اينشتاين Einstein equations.

-رابعا نعوض بمترية ال FLRW و بتنسور المائع المثالى فى معادلات اينشتاين للنسبية العامة لنحصل على معادلة فريدمان Friedmann equation التى تحدد لنا كيف يتغير معامل السلم a(t)-وهو المعامل الذى يقيس توسع الكون- بدلالة ثابت الانحناء السلمى k و كثافة المادة و الاشعاع rho/.

-خامسا من مبدأ انحفاظ الطاقة energy conservation نحدد كيف تتعلق كثافة المادة و كثافة الاشعاع و كثافة الطاقة المظلمة على الزمن عبر تعلقها بمعامل السلم اى نحدد معادلة الحالة equation of state لكل واحدة من هذه المركبات الثلاثة:
-المادة و هى تنطوى على المادة الباريونية baryonic المضيئة التى تتشكل منها اجساد النجوم و اجساد الانسان و على المادة المظلمة dark matter غير-الباريونية التى هى مظلمة لانها لا تتفاعل الا عبر قوة الجذب الثقالى,
-الاشعاع و هو كل شيء يتحرك بسرعة الضوء فذلك يتصرف بشكل مخالف عن المادة,
-و الطاقة المظلمة dark energy وهى الثابت الكوسمولوجى cosmological constant (اكبر خطأ ارتكبه اينتشاين!!!) و يُعتقد انها طاقة الفراغ الكمومى quantum vacuum ذات الضغط السالب اى تعمل كقوة ثقالة عكسية تؤدى الى التنافر لا الى التجاذب.
ومثالها التجريبى الذى نعرفه قوة كازمير Casimir force فهى طاقة فراغ كمومى و هى ذات ضغط سالب تعمل عكس الثقالة اى تؤدى الى الطفو فى حقل ثقالى (وهذا معروف تجريبيا).

-سادسا نستعمل الآن معادلة فريدمان لحساب الزمن الكونفورمالى conformal time الكلى الذى يستهلكه فوتون من اجل قطع نصف قطر الكون. الزمن الكونفورمالى هو الزمن الذى لا نأخذ فيه بعين الاعتبار ان الكون يتوسع. اذن نريد للفوتون ان يذهب من الارض الى الافق الكونى cosmic horizon اى حدود الكون المرصود مع اهمال ان الكون سيتوسع خلال هذه الفترة اى نفترض و كأن الكون لا يتوسع.
بعبارة اخرى نحن نريد ان نعرف المسافة التى يبعد بها الافق الكونى عنا الآن. هذه المسافة تساوى الزمن الكونفورمالى مضروب فى سرعة الضوء.
الزمن الكونفورمالى اللامتناهى فى الصغر يساوى بكل بساطة الزمن تقسيم معامل السلم وهو يسمى كونفورمالى لانه بكل بساطة ايضا يضع المترية فى شكلها الكونوفرمالى (الزمن الكونفورمالى و الزمن الحقيقى مرتبطان يتحويل كونفورمالى). الزمن الكونفورمالى الكلى هو اكبر بكثير من عمر الكون .

-سابعا
- نعوض القياسات الاخيرة لوسائط الكثافة density parameter التى قام بها مرصد بلانك Planck
-ثم نكامل الزمن الكونفورمالى (عدديا لان التكامل معقد نوعا ما)
-ونستعمل الشروط الابتدائية (معامل السلم الآن يساوى واحد لانه ليس لدينا انزياح-نحو-الاحمر redshift اما معامل السلم عند الانفجار الاعظم فصفر لان الانزياح-نحو-الاحمر انئذ لانهائى. العلاقة هى ان معامل السلم يساوى مقلوب الانزياح-نحو-الاحمر زائد واحد)
-ثم نضرب فى سرعة الضوء لنحصل على نصف قطر الكون وهو يسمى ايضا الافق الجسيمى particle horizon الذى هو عبارة عن مسافة ذاتية proper distance او مسافة متحركة-مع-التوسع comoving distance تفصلنا عن الافق الكونى.
الافق الكونى يحدد لنا حجم هابل Hubble volume الذى نعيش فيه وهو الاسم التقنى للكون المرصود.

النتيجة هى 46 مليار سنة ضوئية فى اى اتجاه.


  انجازات الفيزياء 2020  


أهم الانجازات فى الفيزياء هذا العام حسب مجلة كوانطا هى الاكتشافات الستة التالية:
اولا حل معضلة اشعاع هاوكينغ و ضياع المعلومات فى الثقب الاسود وهذه تزعمها بامتياز الاماراتى أحمد المهيرى. اذن الثقب الاسود يتصرف بشكل احادى unitary يحترم الميكانيك الكمومى و ليس كما ذهبت اليه النسبية العامة فى الحساب التاريخى لهاوكينغ. اما كيف فعلا تعود المعلومات الى الخروج من الثقب قبل تبخره بالكامل فهذا هو الحساب المذهل الذى لا يعرفه الا العارفون بالفيزياء فعلا.
ثانيا حل معضلة السهم فى الزمن arrow of time عن طريق ادخال اللاحتمية undeterministic الى الميكانيك الكلاسيكى (اذن اللاحتمية لم تعد قاصرة على الميكانيك الكمومى) و هذا الادخال تتم عبر تعويض رياضيات هيلبرت Hilbert الطاغية على الرياضيات و الفيزياء و غيرها من العلوم اليوم برياضيات براور Bruower صاحب ما يسمى الرياضيات الحدسية intutionistic mathematics التى ترفض التعامل مع اى مالانهاية فى الرياضات لانه لا توجد حسب براور المالانهاية فى الواقع. اذن الكون-الكتلة bloack-universe وهو النموذج الذى طغى على الفيزياء و على الفلسفة بخصوص السهم فى الزمن (منذ اكتشاف النسبية) هو نموذج غير صحيح -حسب الرياضيات الحدسية و اللاحتمية الكلاسكية- بل الصحيح هو مانراه فى الواقع فى ان هناك حاضر present و ان هناك تدفق للزمن time passage من الماضى الى المستقبل عبر الحاضر (وهذا هو السهم).
ثالثا اكتشاف الناقلية-الممتازة superconductivity فى درجة حرارة الغرفة (مثلا عند درجة حرارة 15 مائوية يمكن ان يكون لدينا ناقل-ممتاز) وهذا انجاز تجريبى مذهل ذو ابعاد تكنولوجية لا يمكن حتى تصورها.
رابعا اكتشاف الأنيونات (مفرد انيون anyon) وهى جسيمات موجودة فى بعدين لا هى فرميونية (مثل الجسيمات المشكلة للمادة) و لا هى بوزونية (مثل الجسيمات الحاملة للقوى) بل هى وسط بين الاثنين. و الأنيون قد تنبأت به النظرية فى الثمانينات من القرن الماضى.
خامسا اكتشاف الماغنيتار magnetar وهو نجم نيوترونى عالى المغنطة هو الذى تصدر منه الرشقات الراديوية السريعة fast radio bursts الغامضة جدا التى بدأ رصدها ابتداءا من عام 2007.
سادسا اكتشاف مجالات مغناطيسية كوسومولوجية (عبر ملايين السنوات الضوئية من الفضاء الفارغ) التى يمكنها تفسير الخلاف فى قياس ثابت هابل Hubble constant الذى نجده من النظر الى الكون القديم و الى الكون الشاب.
من اجل تفاصيل ضافية و من اجل المراجع الاصلية انظروا مقال كوانطا (والمراجع الاصلية هى فى مقالات كوانطا اذن الذى لا يجدها -مثل المرات الماضية- فهو تقصير منه وليس تقصير منا).
 

كيف نذهب من تكامل الطريق لفايمان الى دالة تقسيم المجموعة القانونية 


لو ذهبنا الى الميكانيك الكمومى فان ما يسمى سعة الانتقال transition amplitude من النقطة q فى اللحظة الزمنية t الى النقطة 'q فى اللحظة الزمنية 't يساوى الجداء السلمى للشعاعين |q,t> و |q,'t'> فى فضاء هيلبرت للحالات.
هذان الشعاعان يعبران عن حالة الجملة الكمومية فى النقطتين المذكورتين.
وطويلة مربع سعة الاحتمال يعطى الاحتمال.
هذه السعة يمكن كتابتها بدلالة مؤثر التطور evolution operator الذى يعطى بدلالة الهامليتونية Hamiltonian (مؤثر الطاقة) و يمكن بعد ذلك كتابتها بدلالة الحالات الذاتية eigenstate لمؤثر الهاميلتونية و ايضا بدلالة القيم الذاتية eigenvalue التى يرمز لها ب E_n لمؤثر الهاميلتونية (اى قيم الطاقة). كل هذه الامور موجودة فى المعادلة 6.94.
يمكننا ان نبين بعد ذلك ان هذه السعة تعطى ايضا بدلالة تكامل الطريق لفايمان Feynman path integral وهذه هى المعادلة 6.95 (البرهان طويل ليس هذا مجاله).
تكامل الطريق يكتب هو الآخر بدلالة ما يسمى الفعل action الذى يرمز له ب S الذى هو تكامل اللاغرانجية Lagrangian التى يرمز لها ب L على الزمن هذه الاخيرة (اى اللاغرانجية) هى الفرق بين الطاقتين الحركية و الكامنة للجملة. هذه هى المعادلة 6.96.
نقوم الآن بالذهاب الى الفضاء الاقليدى عن طريق تدوير الزمن بالعلاقة t_E=it حيث t هو الزمن اللورنتزى Lorentzian time و t_E هو الزمن الاقليدى Euclidean time و i هو العدد التخيلى المحض pure imaginary number. هذه العملية تسمى تدوير ويك Wick rotation.
نعتبر ايضا فى تكامل الطريق (الذى هو تكامل على طرق q=q(t) و ليس على اعداد) الطرق المغلقة اى الطرق التى من اجلها q'=q(t_E+β) و q=q(t_E) حيث q'=q اى ان β هى دور period هذه الطرق المغلقة.
اذا كاملنا سعة الاحتمال المكتوبة على شكل تكامل الطريق فى المعادلة 6.95 على المتغير q فاننا نحصل مباشرة على دالة تقسيم partition function المجموعة القانونية canonical ensemble للميكانيك الاحصائى. البرهان فى المعادلة 6.97.
تكامل الطريق بعد تدوير ويك نحو الاشارة الاقليدية يصبح مكتوب بدلالة الفعل الاقليدى S_E=-iS كما فى المعادلة 6.98.
اما الفعل الاقليدى فيكتب بدلالة اللاغرانجية الاقليدية L_E=-L كما فى المعادلة 6.99 حيث يصبح التكامل على الزمن الاقليدى t_E مقصور على دور واحد β.
النتيجة الاساسية ان تكامل الطريق لفايمان بزمن اقليدى دورى هو بالضبط دالة تقسيم الميكانيك الاحصائى بدرجة حرارة تساوى بالضبط مقلوب الدور β.
اذن التوازن الحرارى thermal equilibrium هو مكافئ الى اخذ المجموع على جميع التشكيلات configurations الدورية فى الزمن الاقليدى.
الصورة مأخوذة من كتابى حول النسبية العامة و الكوسمولوجيا و الثقوب السوداء الكمومية.

 

  خطأ بوبر 


 البعض قد لا يرى اين اخطأ بالضبط كارل بوبر -الفذ الاول فى فلسفة العلم- فى دعمه للتفسير الواقعى امام تفسير كبونهاغن لبوهر و هايزنبرغ لكن كارل بوبر نفسه يرجع و يعترف قائلا عن تجربته التى اقترحها على اينشتاين فنصحه اينشتاين بصرف النظر يقول بوبر فى كتابه (النظرية الكمومية و السكيزم فى الفيزياء) وهو من اول الكتب فى فلسفة الفيزياء يقول بوبر على الصفحة 27 ما ترجمته:
خطأ فظيع اعتذرت عنه بشدة و اننى اشعر بالخجل منه منذ ذلك اليوم.
A gross mistake for which I have been deeply sorry and ashamed of ever since.
اما ماهى بالضبط تجربة بوبر فهى كغيرها تجربة تداخل لشقين الهدف منها تمييز تفسير كوبنهاغن عن التفسير الواقعى لامثال بوبر و اينتشاين و شرودينغر و بوهم و حتى العظيم الكمومى الاول جون بال فهو واقعى ايضا لا احد من هؤلاء الافذاذ يقول بالكوبنهاغن.
والهدف من هذه التجربة ايضا تبيان خرق مبدأ الارتيبا لهايزنبرغ.
شرح هذه التجربة بالتفصيل اتركه لفرصة اخرى ان شاء الله فى مادة فلسفة الفيزياء على اليوتوب.
هذه التجربة تم اجراؤها صراحة عام 1999 من كيم Kim و شيه Shih فى الرابط.
يقول المؤلفان (باختصار و بتصرف منى):
ان كل من بوبر و كذا ال EPR (وهى تجربة اينشتاين الاشهر) هما صحيحان تماما فى توقعاتهما.
لكن بوبر و ال EPR ارتكبا نفس الخطأ فى اعتبار الجملة المتشكلة من جسيمين متشابكين كموميا جملة بجسيمين لأنه بسبب التشابك هذه الجملة هى حقيقة جملة بجسيم واحد.
نتائجنا التجريبية لا تخرق ابدا مبدأ الارتياب لهايزنبرغ .
انتهى.
تجربة بوبر و تجربة ال EPR تبقى تجربة مؤسسة لفلسفة الفيزياء.
وهنا اغتنم الفرصة للاجابة على سؤال (ماهو الفرق بين فلسفة الفيزياء و فلسفة الكلام او الفلسفة بشكل عام?)
-اولا بكل بساطة ان فلسفة الفيزياء رغم انها فلسفة فانها تحكمها التجربة و الرياضيات.
-ثانيا النقاش فى فلسفة الفيزياء هو كله محصور بين العلماء و الفلاسفة لا دخل فيه للاتباع.
-ثالثا الاتباع رغم انهم اتباع الا انهم يحترمون المدارس الاخرى و لا يتكلمون فيها و لا يتحدون ابدا العلماء و يحترمون نصوصهم التى هى هنا التجربة و الرياضيات و لا يتعدون عليها بفهمهم.
-رابعا فى فلسفة الفيزياء لانها متأثرة جدا بالفيزياء اى العلم فان العلماء اذا اخطأوا يرجعون و المثال الذى اعطيته اعلاه هو مثال فقط فهناك امثلة اخرى و قد جئت لكم مثلا من قبل بأمثلة هاوكينغ و ساسكيند.
-خامسا كل فلاسفة الفيزياء رغم اختلافاتهم هم اصدقاء فى المحصلة أرأيتم الصداقة بين بوهر زعيم الكوبنهاغن و اينشتاين اعدى اعداء الكوبنهاغن. وهذه الصداقة العلمية و الانسانية تجعل النقاش مهما سخن لا يتعدى ابدا الطريقة العلمية نحو الحاكمية الوجودية.
فلسفة الكلام (او الفلسفة بصفة عامة) لا تتحلى بأى صفة من هذه الصفات الخمسة فتجد (العلماء يتناقشون مع الاتباع, الاتباع يتحدون العلماء, لا احد يحترم شيء, النقاش لا يحكمه اى شيء حتى العقل او الوحى, لم نسمع ابدا عن رجوع احدهم عن رأيه, الجميع عدو الجميع, و الجميع يحكم على الجميع, وو).
اذن الوضع فى فلسفة الكلام معوج و مقلوب جدا و كما نقول بالعامية الجزائرية (الداب راكب على مولاه) و (الداب) هو الحمار لكن اللفظة واضحة تماما.
اذن الرياضيات و التجربة يحترمها فلاسفة الفيزياء من العلماء و متفلسفو الفيزياء من الاتباع اكثر من احترام فلاسفة الكلام من العلماء و متفلسفو الكلام من الاتباع للوحى (الذى هو اكثر قداسة من الرياضيات و التجربة بل بالاحرى لا توجد اى قداسة للرياضيات و التجربة لكن اهلها فعلا يبجلونها اكثر من تبجيل هؤلاء من اهل الكلام للمقدس الحقيقى).
وهذا هو الفرق بين فلسفة الفيزياء و فلسفة الكلام.
ولهذا نحن نحب الفيزياء و كل شيء له علاقة بالفيزياء. فهو الشيء الوحيد الذى مازلنا نجد فيه راحتنا النفسية و العقلية و الوجودية و العلمية و حتى الايمانية.

بوبر امام اينشتاين و بوهر و هايزنبرغ 



و تبقى قصة كيف اخطأ فيلسوف العلوم الأول بوبر Popper امام الفيزيائيون
النظريون الافذاذ اينشتاين -أب النسبية- و بوهر -أب الكمومى- و هايزنبرع من اروع قصص العلم و فلسفته?
بوبر و باقتضاب شديد هو صاحب النظرية الاصوب فى فلسفة العلم و المعروفة باسم القابلية-للتكذيب falsifiability و التى تنص على ان الفرق بين العلم و العلم-المزيوف هو ليس القابيلة للتحقيق بل القابلية للتكذيب.
و القابلية للتكذيب هو امكانية تكذيب ادعاءات العلم عن طريق بناء تجارب ليس للتحقق منها بل لتكذيبها.
اما العلم-المكذوب او اللاعلم فهو لا يخضع الا للتبرير و محاولة التحقق منه و لا يسمح لنا مبدأيا بتكذيبه.
اذن مبدأ القابلية للتكذيب هو روح الطريقة العلمية وليس مبدأ الاستقراء induction كما مازال يعتقد الكثير فى الثقافة الاسلامية.
بكل بساطة العلوم التجريبية -حسب بوبر- لا يمكن ابدا البرهان عليها و كل ما يمكننا فعله بازاءها هو محاولة تكذيبها و اذا فشلنا فهذا يعنى ان تلك العلوم صحيحة.
اذن بوبر هو اينشتاين فلسفة العلم. لكنه اخطأ امام اينشتاين الفيزياء و هذا الاخير اخطأ امام فيلسوف الكمومى الاول وهو بوهر و تلميذه المطيع هايزنبرغ.
الكثير من الفيزيائيين انفسهم يعتقد ان مبدأ الارتياب لهايزنبرغ هو راجع الى اخطاء القياس او الرصد التى يرتكبها الراصد او هى راجعة الى محدودية تكنولوجيا القياس و البعض الذى بدأ يفهم قليلا يعتقد انه راجع الى التفاعل بين الراصد و المرصود لكن هذه الامور بالنسبة للمحقق لا يمكن ان تكون ابعد عن الحقيقة.
مبدا الارتياب uncertainty principle كان يجب تسميته مبدأ عدم التعين indeterminacy principle لاننا نحن هنا لا نتكلم عن الارتياب بالمعنى الابيستيميولوجى بل نحن نتكلم عن عدم تعين بالمعنى الانطولوجى.
اى انه فعلا لا يمكن من الناحية المبدأية بسبب الطبيعة الكمومية ان نقيس ما يسمى المتغيرات المتكاملة complementary variables مثلا الموضع و كمية الحركة بأى دقة نشاءها.
هذا امر غير موجود مطلقا فى الطبيعة فلا يمكن تصور تجربة تقوم بهذا الامر لأن العائق امامها ليس التكنولوجيا او الانسان بل العائق هو الكون و نظرية كل شيء.
السبب بكل بساطة (لو نظرنا الى صياغة هايزنبرغ المصفوفية للميكانيك الكمومى) راجع الى كون الموضع و كمية الحركة هى مرصودات observables غير متلائمة incompatible اى اننا نصفها بمؤثرات operators غير متبادلة على فضاء هيلبرت.
اذن الارتياب فى قياس الموضع سيكون دائما متناسب عكسا مع الارتياب فى قياس كمية الحركة و ثابت التناسب هو ثابت بلانك.
اذن اذا زاد الارتياب فى الموضع نقص الارتياب فى كمية الحركة و العكس صحيح.
هذا -حسب بوهر وهو محق تماما- اعظم تمثيل رياضى لمبدأ التكامل complementarity principle فى الميكانيك الكمومى و بالخصوص الثنائية موجة-جسيم.
اى اننا نحتاج الى تجارب او قياسات حصرية تبادليا mutually exclusive حتى يمكننا ان نقيس الموضع و كمية الحركة.
بمعنى ان الموضع يقاس فى تجربة مختلفة عن التجربة التى تقاس فيها كمية الحركة بالدقة المرجوة. اذن هذان قياسان متكاملان -اى يكملان بعضهما البعض-.
و مبدأ التكامل حسب نظرتى الشخصية جدا هى بالضبط منظوريانية persepctivism نيتشة, اى ان الراصد فى التجربة الاولى التى تقيس الموضع يوفر منظور مختلف لكن مكمل لمنظور الراصد فى التجربة الثانية التى تقيس كمية الحركة فهما اذن راصدان متكاملان.
و قس على ذلك اذا كان هناك عدد اكبر من القياسات الضرورية لبناء صورة كاملة كموميا عن الجملة الفيزيائية.
مبدأ التكامل شيء عظيم لا استطيع ان اوفيه حقه.
كارل بوبر وهو اعظم فيلسوف علوم تحدى هايزنبرغ و بوهر فى فهمهم لمبدأ الارتياب و اصر ان هذا المبدأ راجع بكل بساطة الى الصياغة الاحصائية فى الميكانيك الكمومى وانه بالنسبة لجسيم معين مفرد يمكننا أكيد ان نقيس موضعه و كمية حركته بأى دقة نشاء.
بوبر اقترح تجربة من اجل تبيان رأيه و قبل ان ينشر تجربته عرضها على هايزنبرغ و اينشتاين فما كان منه بعد ذلك الا ان غير رأيه و قرر عدم نشر اقتراحه.
تذكروا ان اينتشاين هو واقعى realist مثل بوبر لكن اينشتاين يفهم الميكانيك الكمومى جيدا و يفهم تماما ماذا اراد هايزنبرغ تحقيقه بهذا المبدأ.
فالصياغة المصفوفية للميكانيك الكمومى لهايزنبرغ كانت تعانى من نقص الصورة الفيزيائية بالمقارنة مع الصياغة الموجية للميكانيك الكمومى لشرودينغر.
صياغة شرودينغر تقدم وصف سببى فى الفضاء-زمن مستمر و غير لحظى للذرة. مثلا ما يسمى القفزات الكمومية quantum jumps هى ليست لحظية فى الفضاء-زمن رغم انها قفزات فى فضاء الطاقة.
هايزنبرغ كان يفهم هذا جيدا بل كان يقبل هذا جيدا ومن اجل اعطاء وصف سببى فى الفضاء-زمن للميكانيك الكمومى (مساوي للوصف الفيزيائى الذى قدمه منافسه شرودينغر) قام باقتراح علاقات الارتياب (كما كان يسميها) و التى تسمى اليوم مبدأ الارتياب او مبدأ عدم التعين.
اذن اينشتاين كان يفهم كل هذا و كان يفهم المحتوى الحقيقى لهذا المبدأ و لم تؤثر واقعيته على حكمه الفيزيائى.
اما بوبر فقد اثرت واقعيته و تسرع و خطأ هايزنبرغ او بالاحرى خطأ فهم هايزنبرغ لعلاقاته.
و تذكروا ان هايزنبرغ هو المؤسس (مع بوهر) لتفسير كبونهاغن الذى هو اكيد ليس تفسيرا واقعيا بل خليط عجيب من الواقعية realism و الواقعية المضادة anti-realism و التسامى transcendentalism و الامبيريكة empiricism و التجريبية experimentalism و الادواتية instrumentalism و الايجابية positivism و الذاتية subjectivism و غيرها من التوجهات الفلسفية الاخرى.
ومبدأ التكامل complementarity principe و مبدأ التقابل correspondence principle فى تفسير كوبنهاغن هما ما ادى الى مبدأ التكامل و مبدأ التقابل فى الفلسفة.
اذن تفسير كوبنهاغن امر معقد جدا ليس شيئا هينا ان يتم توصيفه بشكل بسيط و ليس من الحكمة ابدا استسهاله او تخطيئه او التسرع فى الحكم عليه (ومازال يفعل هذا الكثير من الفيزيائيين اليوم رغم هيمنته المطلقة امام منافسه المباشر الذى هو تفسير عديد-العوالم).
اذن بوبر تسرع و بعد ان تشاور مع اينشتاين و هايزنبرغ بخصوص تجربته التى اراد ان يقترحها لتكذيب مبدأ الارتياب (تذكروا ان بوبر هو صاحب مبدأ القابلية للتكذيب falsifiability principle فى العلم و الفيزياء بالخصوص) تراجع عن رأيه و لم ينشر تجربته.
يقال ان هذا الذى اراد ان يقترحه بوبر هو كان النواة لتجربة ال EPR الشهيرة (التى تعتمد على التشابك الكمومى و تهاجم معضلة الرصد measurement problem فى الصميم) و التى كان اقترحها فيما بعد اينشتاين من اجل تبيان ان الميكانيك الكمومى كما تفهمه مدرسة الكوبنهاغن ناقص.
لكن سخرية الاقدار شاءت ان تكون تجربة ال EPR كما يعرف الجميع هى التجربة التى اكدت -عكس ما اراد اينشتاين و هذا على يد اعظمهم جون John Bell- على ان:
- الميكانيك الكمومى كامل complete (كل المتغيرات المخفية hidden variables الموضعية local غير منسجمة مع الميكانيك الكمومى تجريبيا. و المتغيرات المخفية هى المتغيرات التى نضيفها الى دالة الموجة حتى يكتمل الميكانيك الكمومى).
-ان تفسير الكوبنهاغن منسجم تماما مع هذه التجربة (ومازال هو التفسير الاول فى الفيزياء رغم صراخ بعضهم و عويل الآخرين).
-ان الواقع نفسه غير واقعى (وهذه كانت صدمة لجون بال نفسه الذى كان هو الآخر واقعى متعاطفا مع اينشتاين ليس من متعاطفا ابدا مع تفسير كبونهاغن).
اذن المهرب الوحيد المعروف الآن هو الذهاب الى متغيرات مخفية غير موضعية (تفسير بوهم Bohm مثلا) او الذهاب الى الواقعية التامة لدالة الموجة (تفسير عديد-العوالم many-worlds) او اعادة تغيير الميكانيك الكمومى (نماذج الانهيار collapse models) او تمديد تفسير كوبنهاغن بشكل او بآخر (التواريخ المنسجمة consistent histories او غيرها من النماذج) وهناك اشياء اخرى كثيرة (مثلا العلائقية relationalism, المودال modal, و الوعى الذى لا يتكلم عنه احد ابدا).
النموذج الوحيد للتفسير الذى يعتمد على الوعى هو تفسير فون نيومان و فيغنر الذى لم يكتب فيه احد اى مراجعة حتى كتبت فيه شخصيا مراجعة موجودة الآن على الاركايف.
فالناس يخشون بأن يتهموا بعدم العلمية اذا اردنا تفسير الميكانيك الكمومى بالوعى (وقد فعلها الرياضى العبقرى فون نيومان و لم يخشى احدا و فعلها فيغنر وهو من اعظم الفيزيائيين الكموميين و لم يستحى من احد).
لكنهم يدعون -من دون خشية و من دون حياء- ان الديكوهيرانس يفسر الميكانيك الكمومى و يفسر معضلة الرصد و أنه يؤكد ذلك التفسير او ذلك التفسير و كل هذا خرافة.
الديكوهيرانس decoherence هى ظاهرة فيزيائية طبيعية مثلها مثل التشابك الكمومى quantum entanglement او التداخل interference ليس لها اى علاقة بأى تفسير.
لكن الوعى يدخل بشكل آخر فى الميكانيك الكمومى وهو محاولة تفسير الوعى بالكمومي (مثلا تفسير بنروز Penrose الذى حصل على نوبل الشهر الماضى) و ليس محاولة تفسير الكمومى بالوعى (كما فعل فون نيومان و فيغنر).
و هذا فى رايى وضع مقلوب لاننى اعتقد ايضا ان الوعى هو ظاهرة كلاسيكية بالاساس و ان الميكانيك الكلاسيكى هو ايضا نظرية اساسية فى الكون (ليست تقريب للميكانيك الكمومى بل يمكننا ان ننظر الى الميكانيك الكمومى على انه تقريب للميكانيك الكلاسيكى كما يمكننا ان نبين ذلك باستخدام الهندسة غير-التبديلية).
اذن الميكانيك الكمومى هو نظرية اساسية للطبيعة تحكم الكون و الميكانيك الكلاسيكى هو نظرية اساسية للطبيعة تحكم الوعى (وهذه فكرة استممدتها من بوهر و كانط).
كل هذه التفسيرات وهى مختلفة جدا هى تفسيرات منسجمة جدا مع التجربة و اغلبها منسجم مع الميكانيك الكمومى (اى لا يضيف عليه شيء).
ويبقى محتوى مبدا الارتياب او عدم التعين لهايزنبرغ (الذى يشفر مبدأ التكامل لبوهر) و محتوى مبرهنة بال (التى تشفر نتائج تجربة ال EPR لاينشتاين) من اعظم الثورات العلمية فى الفيزياء الكمومية بل فى الفيزياء بل فى العلم على الاطلاق.
فهما قد تسببا فى خطأ عظيم فلسفة العلم (كارل بوبر) و عظيم الفيزياء النظرية (اينتشاين).
كل هذه المواضيع كنت قد قدمتها بدقة فلسفية و فيزيائية و رياضية على اليوتوب منذ سنوات لكن لم تجد اى تجاوب فتركت الموضوع عند حد الكتاب الذى نشرته مع المعهد البريطانى فى فلسفة و تفسير الميكانيك الكمومى.
لكن أبقى مهتم الى حد ما بالرجوع الى الموضوع و اذا فعلت فان نقطة انطلاقى هى المنظوريانية و المنطق الكمومى ان شاء الله لان هذا موضوع يهم ايضا الفلسفة الوجودية بصفة عامة.

مخطط لدراسة فلسفة الفيزياء 


فلسفة الفيزياء تنقسم الى 7 محاور:
-فلسفة الميكانيك الكمومى باعتباره النظرية الانطولوجية الاساس للطبيعة. و هذا يضم فلسفة المجالات الكمومية و الاوتار الممتازة و المصفوفات غير-التبديلية و الثقالة الكمومية. و هو ايضا يضم فلسفة الجسيمات و القوى المعيارية و فلسفة التناظرات و الثنائيات. وهو يرتبط عضويا بفلسفة الميكانيك الكلاسيكى. وهذا هو المحور الاكبر.
-فلسفة الوعى باعتبار ان الراصد و الملاحظ لا يمكن عزله لا انطولوجيا و لا ابيستيمولوجيا و لا منهجيا و لا براغماتيا عن المرصود و المقيس. وهذا تدخل فيه علوم العقل و المنطق. وهذا هو المحور الاكثر اثارة لانه يربط الفيزياء بعلوم الطب و الحياة و النفس.
-فلسفة الزمن باعتباره المجهول الاكبر فى الفيزياء. وهذا يضم فلسفة المكان باعتبار ان احدهما اصل الآخر و يرتبط بفلسفة الوعى باعتبار ان الوعى له مركبة زمنية غير قابلة للاختزال و يرتبط ايضا بفلسفة الترموديناميك و فلسفة السببية و فلسفة النسبية و فلسفة الجذب الثقالى و فلسفة الكون. وهذا هو المحور الاغمض.
-فلسفة الكون و الثقب الاسود باعتبار الاول الجملة المعزولة الوحيدة فى الفيزياء و اعتبار الثانى الجملة الفيزيائية الاعظم فى الكوسومولوجيا. وهذا يرتبط بفلسفة الزمن و المكان و فلسفة النسبية و فلسفة قوة الجذب الثقالى.
- (وقليل من) فلسفة الرياضيات و المنطق باعتبار ان الفيزياء علم رياضى منطقى لا مفر و لا مهرب من ذلك فيجب اذن فهم الرياضيات و بناءها البديهى و حدودها المنطقية و العملية.
- (وقليل من) فلسفة العلم باعتبار الفيزياء هو اول و اكبر و انجح علم استخدم الطريقة العلمية.
- (وقليل من) فلسفة الانطولوجيا (نظرية الوجود) و الابيستيمولوجيا (نظرية المعرفة) باعتبار الفيزياء تبحث فى الانطولوجيا على الاقل انطولوجيا الظواهر (اذا صح هذا التعبير) و باعتبارها ايضا تريد تحقيق المعرفة الصحيحة المبررة.
وهذا تقسيمى الشخصى جدا لفلسفة الفيزياء التى لو كتبت فيها كتابا لكتبته على هذا النسق.
اذن من اراد ان يدرس فلسفة الفيزياء فعليه ان يدرس الفيزياء و الافضل الفيزياء النظرية كتخصص اولى ثم يدرس الفلسفة كتخصص ثانوى.
اما العكس فصعب جدا ان لم يكن محالا و لا يمكن ان ينجح (وقد نجح فى حالات معروفة) الا فى الغرب الانجلوساكسونى لان فلسفتهم التحليلية (على طريقة راسل) هى فلسفة ذات طابع علمى و منطقى و رياضى قوى جدا اما الفلسفة عندنا فهى ذات طابع ادبى لا يمكنها ابدا ان تنجح فى هذه الاتجاهات الفلسفية الفيزيائية و كل ما يمكن ان تقوم به الفلسفة عندنا اذا ارادت ان تتكلم فى فلسفة الفيزياء هو ان تتحول الى فلسفة الكلام المختلطة بالفهم الدينى فتضيع الفلسفة و الفيزياء معا بذلك.

الرجل الذى بارك الله له فى علمه و عمله و عمره و اهله

الفضاء-زمن يحدد للمادة كيف يجب ان تتحرك و المادة تحدد للفضاء-زمن كيف يجب ان ينحنى.
ويلر Wheeler احد اعظم فيزيائى القرن العشرين فى واحد من اقواله البليغة المعبرة عن احد آراءه الثاقبة.
و ويلر هو استاذ فايمان Feynman و ثورن Thorn وهما من الحائزين على نوبل.
و استاذ بكينشتاين Bekenstein (صاحب القانون مع هاوكينغ Hawking الخاص بترموديناميك الثقب الاسود).
لكن مصطلح (الثقب الاسود black hole) هو من اختراع ويلر و ليس من اختراع بيكنشتاين أو هاوكينغ. و كذا مصطلح (الثقب الدودى wormhole).
و و يلر هو ايضا استاذ والد Wald (المختص الاول فى النسبية العامة و صاحب الكتاب الاول فى النسبية العامة) و هو استاذ ايفريت Everett (صاحب تفسير عديد-العوالم manyworld interpretation للميكانيك الكمومى).
بل ويلر هو صاحب (تجربة الاختيار المؤجل delayed choice experiment) احد اعظم تجارب الميكانيك الكمومى المحققة تجريبيا و التى تتحدى جميع الفلسفة الارسطية و لا نفعت معها فى فهمها لا الكانطية المتسامية ولا الهيومية الحسية وحتى فلسفة الخيال لابن عربى قد تعجز حيالها.
و و يلر هو صاحب مصطلح (الشيء من البت it from bit) و هى تعبر عن نظرة تذهب او تتعدى فلسفة الجوهر substance (وان المادة مشكلة من ذرات اساسية او ان الفضاء-زمن هو متقطع) و تتعدى ايضا فلسفة الطريقة process philosophy التى تعتبر الزمن و التغير هو الاساس و ليس الجوهر و المادة.
ف (الشيء من البت) تتعدى كل ذلك لانها تفترض ان كل شيء لا هو مادة و لا هو قوة بل هو معلومة (وهى كلمة البت) او بالاحرى فان كل شيء علم (وهى نظرة ابن عربى بشكل فيزيائى فى ان الاعيان الثابتة فى علم الله هى اساس الوجود فى الخيال الاكبر).
و ويلر هو صاحب مصطلح البت الكمومى او qbit الذى هو اساس المعلوماتية الكمومية (وربما العلم الكمومى).
و و يلر هو ايضا استاذ ميسنر Misner (احد الثلاثة الذى وضعوا الصياغة الهاميلتونية ال ADM للنسبية العامة) و استاذ انراه Enruh (صاحب تأثير انراه فى النسبية العامة الذى هو اساس فى فهم اشعاع الثقب الاسود) و هو ايضا استاذ كلوادر Klauder (صاحب الحالات المتماسكة coherent states فى الميكانيك الكمومى) و استاذ وايتمان Wightman (مؤسس الصياغة البديهية axiomatic formulation لنظرية الحقل الكمومى).
فهو استاذ عدد معتبر جدا من الفيزيائيين الكبار.
و ويلر هو صاحب مصطلح (مصفوفة التصادم scattering matrix) احد اهم مصطلحات و مفاهيم نظرية الحقل الكمومى.
و ويلر هو من فسر الانشطار النووى nuclear fission و كيفية تشكل النجوم و هو صاحب مصطلح (الرغوة السبينية spin foam) التى هى ليست الا الصياغة عبر تكاملات الطريق path integrals لفايمان لنظرية الثقالة الكمومية الحلقية loop quantum gravity.
وهو ايضا مخترع مصطلح (الفضاء-الممتاز superspace) وهو اساسى فى جميع النظريات التى تستعمل التناظر الممتاز supersymmetry و على رأسها نظرية الاوتار الممتازة. فكلمة (ممتازة super و بعضهم يعربها فائقة) ترجع كلها الى قكرة تمديد الفضاء-زمن العادى بمتغيرات او احداثيات فرميونية fermionic (تتصرف مثل الالكترونات و الكواركات).
و ويلر كن اول من قدم مع تلميذه فايمان نظرية تريد تفسير السهم فى الزمن عن طريقة تفسير السهم فى الاشعاع وهى نظرية الممتص absorber theory.
و ويلر هو صاحب معادلة ويلر-دى ويتر Wheeler-Dewitt equation التى تصف دالة حالة الحقل الثقالى وهو ايضا مخترع مصطلح (الهندسة الديناميكية geometrodynamics) التى تريد تكميم الحقل الثقالى كحقل معيارى gauge field مثلما فعلنا ذلك فى الحقل النووى القوى المعروف تحت اسم (الديناميك اللونى chromodynamics).
فدرجات الحرية فى النسبية العامة هى المترية metric و الانحناء curvature و غيرهما من المفاهيم الهندسية اما درجات الحرية فى الحقل النووى فهى الشحنات اللونية color charges (التى هى تعميم للشحنات الكهربائية).
و نظرية الثقالة الكمومية الحلقية يمكن اعتبارها على انها الوريث الشرعى للهندسة الديناميكية.
و من افكاره العبقرية هى فرضية (كون الالكترون-الواحد) one-electron universe.
وهى تنص على ان كل هذا الكون لا يحتوى الا على الكترون واحد و ما نراه الكترونات عديدة هى تجليات لهذا الالكترون الوحيد. و هذا ما اسميه شخصيا نظرية وحدة الوجود المادية.
ولديه تحوير عبقرى آخر على المبدأ الانطروبيكى او المبدأ البشرى يسمى المبدأ الانطروبيى التشاركى participatory enthropic principle الذى هو فى رايى التفسير العلمى الوحيد (الموجود اليوم) الذى يعطى تفسيرا لوجود الوعى و العقل فى هذا العهد بالضبط من عمر الكون و على هذه الارض بالضبط (اذن هو محاولة تخفيف رأى كوبرنيكوس Copernicus فى أن الارض لا هى محورية و لا هى مركزية).
فهذا رجل عبقرى باتم معنى الكلمة مدرسة لوحده باتم معنى الكلمة فهو كما ترون مخترع مبدع للفيزياء و للغة الفيزيائية و للفيزيائيين على قدر سواء قل نظيره صراحة لا ينكر ذلك لا عالم و لا جاهل.
وهو قد عاش 98 سنة (اذن الله قد بارك له فى عمره) وهو كان احد اعمدة مشروع مانهاتن و مر عبر عدة جامعات امريكية عريقة (اذن بارك الله له ايضا فى عمله الى اقصى الحدود) و كان متزوجا من امرأة واحدة لمدة 72 سنة (اذن بارك الله له ايضا فى الزوجة و كان له منها ثلاثة اولاد).



نبذة عن التقابل الثقالى/المعيارى 




فى كل قوة معيارية gauge force توجد قوة ثقالة كمومية quantum gravitational force مختفية حتى القوة الكهرومغناطيسية, والقوة النووية القوية اللونية strong nuclear color force و القوية النووية الضعيفة الاشعاعية nuclear weak radioactive force وهذه القوى هى من اصغر القوى المعيارية فان كل واحدة منها تحتوى على قوة ثقالة كمومية.
بولشينسكى Polchinski -الفيزيائى الوترى الشهير الذى اكتشف مثلا البراينات D أو ال D-branes والذى توفى العام الماضى- فى احد مقالاته (مع هورويتز Horowitz) بتصرف.
هذا الكلام يُعبر عن مبدأ التقابل correspondence principle او ما يسمى ايضا الثنائية duality بين القوة المعيارية و القوة الثقالية و اشهر امثلة هذا التقابل الثنائية AdS/CFT حيث يلعب ال AdS (وهو فضاء بخواص عجيبة هو عبارة عن قطع زائد فى ابعاد عليا و فى مترية غير اقليدية) دور القوة الثقالية الكمومية اما ال CFT فهى نظرية الحقل الكونفورمال التى تلعب دور القوة المعيارية.
هذه الثنائية AdS/CFT هى اهم انجاز جاءت به نظرية الاوتار الممتازة خلال كل تاريخها الذى يبلع اليوم حوالى ال 50 سنة وهى ثنائية اكتشفها بالاساس مالداسينا Maldacena الارجنتينى فى اواخر التسعينات وهو طالب دكتوراة فى هارفارد ودخل بهذا الاكتشاف الفيزياء و التاريخ معا من ابوابهما الواسعة.
سر نجاح هذا المبدأ الذى يقابل بين الحقل المعيارى و الحقل الثقالى هو الهولوغرافيا Holography وهو مبدأ كان قد اكتشفه توهفت t Hooft' فى اطار الثقوب السوداء فى اوائل التسعينات ثم قفز ساسكيند Susskind بعد عام فقط من توهفت على هذا الاكتشاف و اكتشف بداخله اكتشاف آخر وهو اهمية هذا المبدأ بالنسبة لنظرية الوتر ككل و ليس فقط بالنسبة لموضوع الثقوب السوداء رغم محوريته.
مبدأ الهولوغرافيا ينص بكل بساطة على ان انطروبى entropy الحقل الثقالى فى حجم لا يتناسب  طردا مع هذا الحجم -كما هى الحال مع جميع القوى الاخرى- لكنه يتناسب طردا مع مساحة السطح الذى يحيط بهذا الحجم. تذكروا ان الانطروبى يقيس عدد درجات الحرية. اذن كون انطروبى الحقل الثقالى يتناسب مع السطح و ليس مع الحجم يعنى ان درجات حرية الحقل الثقالى موجودة فى السطح و لس فى الحجم.
نظرية الحقل الكونفورمال CFT تعيش بالضبط على  هذا السطح اى على حدود boundary الفضاء AdS.
لكن هناك مثال آخر على الثنائية المعيارية/الثقالية وهو النظرية المصفوفية M-(atrix) theory.
فى هذا المثال فان الميكانيك الكمومى المصفوفى matrix quantum mechanics وهو ميكانيك كمومى عادى اى فى بعد واحد لكن المتغيرات فيه هى مصفوفات اذن هذا الميكانيك الكمومى المصفوفى (وليس نظرية حقل كونفورمال فى ابعاد عليا التى هى شيء اعقد بكثير) يمكنه ان يصف ما يسمى البراين-الصفرى الاسود black zero-brane الذى هو عبارة عن ثقب اسود فى عشرة ابعاد (وليس فى اربعة ابعاد) مشكل من براينات D0 و اوتار مفتوحة تشكل معا حالة مرتبطة bounded state.
اذن يمكن دراسة هذا الثقب الاسود او البراين-الصفرى الاسود اما باستعمال طرق الثقالة الممتازة supergravity (التى هى النهاية فى الطاقات المنحفضة للاوتار الممتازة) و لكن يمكن ايضا دراسة نفس الجملة الفيزيائية (هذا البراين -الصفرى الاسود) باستعمال الميكانيك الكمومى المصفوفى.
هذا الميكانيك الكمومى المصفوفى يصف ايضا الاغشية membranes التى هى التعميم المباشر للاوتار, وهو ايضا النهاية فى الطاقات العليا لنظرية الثقالة الممتازة فى 11 بعد و لهذا فانه يُعتقد انه هو نفسه النظرية M التى هى النظرية الأم mother او الموحدة للنظريات الوترية الخمسة.
فى اطار الميكانيك الكمومى المصفوفى فان التحول الطورى من الطور المحبوس confinement phase (اين تكون الكواركات محبوسة بالقوة اللونية داخل البروتونات) الى الطور غير-المحبوس deconfinement يقابل بالضبط الى التحول الطورى من الوتر الاسود black string (الذى هو التعميم الاول للثقب الاسود) الى الثقب الاسود.
هذا التحول الطورى من الطور المحبوس الى الطور غير-المحبوس يقع عندما ترتفع درجة حرارة (درجة حرارة هاوكينغ) النموذج المصفوفى.
يمكن ايضا البرهان علي ان الميكانيك الكمومى المصفوفى هو النهاية فى درجات الحرارة العليا للثنائية AdS3/CFT2 حيث ان درجة حرارة النموذج المصفوفى هى بالضبط ما يقابل مقلوب نصف قطر الدائرة (ما يسمى نصف قطر التضميم compactification radius) التى تعيش عليها الثنائية AdS3/CFT2.
اذن عندما ترتفع درجة الحرارة فى الميكانيك الكمومى المصفوفى فان نصف قطر التضميم ينخفض و ننتقل من الطور الذى تكون فيه البراينات D0 موزعة بانتظام على الدائرة (وهو طور الوتر الاسود) الى الطور الذى تكون فيه جميع البراينات D0 متطابقة على بعضها البعض فى نقطة واحدة على الدائرة (وهذا هو طور الثقب الاسود).
اذن الطور غير-المحبوس اين تكون الكوراكات حرة غير محبوسة بداخل البروتون يقابل طور الثقب الاسود حيث تكون البراينات D0 متطابقة.
اما الطور المحبوس اين تكون الكواركات محبوسة فى البروتون فيقابل طور الوتر الاسود حيث تكون البراينات D0 موزعة بانتظام.
هذا التحول الطورى غير-الحبسى deconfinement phase transition معروف فى نظرية الوتر تحت مسمى تحول هايجدورن Hagedorn transition.
هذا التحول يحدث بفعل رفع درجة الحرارة.
كما هو معلوم (لمن يعرف النسبية العامة جيدا) فان جميع الاجسام السوداء فى ابعاد اكبر من اربعة (ومنها هذا الوتر الاسود او اى براين اسود) تعانى من عدم-استقرارية instability و يجب ان تنهار بفعل الديناميك لو تركت لوحدها نحو الثقب الاسود الذى هو الجسم الاسود الوحيد المستقر تماما.
هذه النتيجة الهامة جدا جدا فى النسبية العامة تعرف تحت اسم عدم-استقرارية غريغورى-لافلام Gregory–Laflamme instability.
اذن التحول الطورى غير-الحبسى فى النظرية المعيارية للميكانيك الكمومى المصفوفى هو بالضبط التحول نحو الثقب الاسود فى النظرية الثقالية الكمومية المقابلة له -حسب مبدأ التقابل المعيارى/الثقالى-.
اذن التحول الطورى غير-الحبسى الذى يحدث بفعل رفع درجة الحرارة يقابل التحول الطورى نحو طور الثقب الاسود المستقر الذى يحدث بفعل خفض نصف قطر التضميم (اى خفض حجم الفضاء).
هذا التأثير يبقى من اجمل تطبيقات (وابسطها) مبدأ التقابل المعيارى/الثقالى فى النظرية المصفوفية.
وهذا هو السبب (او احد الاسباب) لماذا يهتم اذكياء الفيزياء النظرية بنظرية الوتر. فالامر ليس دوغماتية كما يعتقد البعض بل الامر مملوء بكم هائل من الفيزياء الاساسية.

وبعد قضاء عطلة العيد فى حجر بل عزل شبه كلى لا ندرى اسبابه الحقيقية و ندرى فقط سببه المعلن رسميا وهو مرض الكورونا صرفت العطلة (مع هذا مختارا و لست مضطرا) مركزا تماما على مسألة التكميم القانونى للنسبية العامة و كتبت فيها اربعة منشورات تقنية (لكن مبسطة بالنسبة للطالب الدارس و الاستاذ المتخصص) ثلاثة منشورات جاهزة فى الروابط ادناه و الاخير ما زال قيد التحضير.
أهم شيء ركزت عليه هو الحسابات المفصلية التى قدمتها جاهزة للفحص و كذا المعانى الفيزيائية وراء كل هذه الامور.
الهدف هو الوصول الى فهم الثقالة الحلقية loop quantum gravity فهما دقيقا و سترون انها ليست الا نظرية معيارية للرابطية gauge theory of the connection اذن هى تقع بالضبط فى نفس مضمار نظرية الوتر الممتاز.
وعكس ادعاءات ثيمان thiemann فى المرجع ادناه فاننا يمكن ان نفهم و بدقة شديدة نظرية ثقالة الحلقية و نستطيع ان نحكم عليها فى الاخير حكم المختص و ليس حكم الدخيل.
وحكمى عليها شخصيا ليس حكما سلبيا بل هو حكم ايجابى جدا فهى اكدت لى الكثير من القناعات التى اكتسبتها من دراساتى الطويلة فى الفيزياء النظرية و بالخصوص قضية الثقالة الكمومية.
لهذا فاننى لا ادرى لماذا يعتقد ثيمان ان جميع من هو متأثر بفيزياء الجسيمات و نظرية الوتر سيكون حكمه سلبيا عليها و لهذا اتهمهم بانهم لا يستطيعون فهمها الا فهم الدخيل عليها و ليس فهم المختص والفرضية الاولى منه خاطئة و النتيجة التى ذهب اليها اخطأ.
اذن نظرية الوتر و نظرية الثقالة الكمومية نجحوا جميعا (نجاحا نسبيا) فى تكميم الثقالة و النسبية العامة لانهم اعادوا صياغة النسبية العامة كنظرية معيارية gauge theory.
و قد كانت هذه هى عبقرية ايشتيكار Ashtekar حينما ركز على الزمرة SU(2) او بالاحرى الزمرة SL(2,C) للرابطيات الثنائية-الذاتية self-dual connections التى بداخل زمرة لورنتز للدورانات و تحويلات لورنتز الخاصة بالنسبية الخاصة.
بعده فان باربيرو Barbero و ايميرزى Immirzi عرفوا كيف يقومون بالتدوير الحقيقى (يشبه جدا تدوير ويك Wick rotation بل ايشتيكار يسميه تدوير ويك) للرابطية المركبة التى اكتشفها ايشتيكار و تحويل النسبية العامة فعلا الى زمرة SU(2) حقيقية.
واذكر ان ايميرزى و قد كنت اعرفه شخصيا و قد عملت معه (وهو ايطالى من اصل لبنانى كما ذكر لى) كان يمقت جدا نسبة وسيط ايميرزى Immirzi parameter اليه (وهو الوسيط الذى يدخل فى تدوير ويك لرابطية ايشتيكار) لأنه على ما يبدو لم يكن مقتنعا به (لكن لم أسأله ابدا عن هذا الموضوع لهذا فاننى لست متأكدا من الاسباب التى تقف وراء موقفه).
ثم بعد ذلك جاء روفيلى Rovelli (وله ميتافيزيقا قوية جدا بخصوص كل هذه الامور و ليس فقط فيزياء) و كذا سمولين Smolin و بينوا كيف تتحول حلقات ويلسون Wilson loops لهذه النظرية المعيارية الى التمثيل الحلقى loop representation للثقالة الكمومية و لان الزمرة هى SU(2) فان الذى يدخل فى التمثيل و الحساب هو قيم العزم الحركى الذاتى أو السبين spin ومنها نحصل على منحنيات السبين spin graphs التى تمثل الفضاء-زمن و التى كان قد اقترحها بنروز Penrose مستقلا تماما منذ السبعينات كتمثيل لهندسة الفضاء-زمن.
هذه المنحنيات (منحنيات السبين) هى بالضبط حالات الجملة و هى حالات ذاتية eigenstates لمؤثرات المساحة و الحجم التى عرفها روفيلى و سمولين وهى تؤثر فى فضاء هيلبرت Hilbert space للحالات الفيزيائية للجملة.
منحينات السبين تشكل اذن اساس لفضاء هيلبرت الفيزيائى.
و هذه ربما أهم نتيجة على الاطلاق لانها تؤكد على تقطيع discretization بنية الفضاء-زمن على مستوى ابعاد بلانك وعلى ان الفضاء-زمن فى النهاية ينبعث emerges من لا شيء فقط نفترض استقلال الخلفية background independence و الصمود الديفيومورزفزمى diffeomorphism invariance.
أهم شيء هنا من الناحيتين الرياضية و الفيزيائية هو فضاء هيلبرت الذى لا يمكن تعريفه بدقة الا بعد حل قيود النظرية (وهذا فعله اولا بشكل دقيق ثيمان thiemann).
لان النظرية الثقالية هنا قد تحولت الى نظرية معيارية فهى تتميز بقيد يسمى قيد غوس Gauss constraint (وهو نفسه قانون غوس للكهرباء) و لان النظرية الثقالية تتميز بالتناظر تحت تحويلات الديفيوموريفزم diffeomorphism transformations (اى التناظر تحت تأثير التحويلات العامة للاحداثيات general coordinate transformations) فهى تتميز ايضا بقيدين آخرين هما قيدى الهامليتونية Hamiltonian constraint و قيد الديفيومورفيزم diffeomorphism constraint.
حل هذه القيود هو الذى يؤدى بنا الى تعريف فضاء هلبرت و اكتشاف ان حلقات ويلسن او بالاحرى منحنيات السبين تقدم تمثيل هندسة الفضاء-زمن على مستويات بلانك الصغيرة جدا.
لفهم كل هذه الامور بشكل دقيق علينا فهم جزء معتبر جدا من النسبية العامة لخصته فى المنشورات الثلاثة ادناه.
فعل هيلبرت و اينشتاين للنسبية العامة
https://badisydri.blogspot.com/…/hilbert-einstein-action-an…
صياغة الرباعيات للنسبية العامة
https://badisydri.blogspot.com/…/the-vielbein-formalism.html
الصياغة الهاميلتونية للنسبية العامة و الديناميك الهندسى
https://badisydri.blogspot.com/…/adm-formulation-and-geomet…


مدخل الى نظرية الثقالة الكمومية الحلقية 

كيف نصل من النسبية العامة التى هى نظرية للمتريات الى النظرية المعيارية التى هى نظرية للرابطيات الى شبكات السبين (وكيف دخل السبين او عزم اللف الى هذا الموضوع اصلا?) و لماذا يقال ان هذه الشبكات السبينورية تتميز بطول اصغرى هو طول بلانك?
للتذكير فان النظرية المعيارية هى النظرية التى تصف الكهرومغناطيسية و النووية اللونية القوية و النووية الاشعاعية الضعيفة وتوحد بينهم فى النموذج القياسى للجسيمات الاولية.
اذن النسبية العامة حسب نظرية الثقالة الكمومية الحلقية هى ايضا نظرية معيارية و هذا يشبه كثيرا قول نظرية الوتر فى الثنائية الثقالية/المعيارية.
هذا هو السؤال الذى سنحاول ان نجيب عليه فى هذا المنشور الرابع و الاخير فى جولتنا السريعة حول ارجاء النسبية العامة.
هناك خمسة خطوات اساسية.
اولا علينا ان نذهب الى صياغة النسبية العامة على طريقة بالاتينى Palatini حيث ان المتغيرات الديناميكة نأخذها عبارة عن الرابطية السبينورية و الحقول الساقية و ليست المترية.
الرابطية السبينورية spin connection هى مكافئة تماما للرابطية التآلفية affine connection التى تعطى برموز كريستوفل Christoffel symbols لكنها اكثر اساسية منها لانه بدلالة الرابطة السبينورية و ليس بدلالة الرابطة التآلفية نقوم بالنقل بالتوازى parallel transport للسبينورات spinors التى تصف المادة (اى كيف تتحرك المادة فى الفضاء-زمن بشكل يحترم جميع التناظرات وهى هنا الديفيومورفيزمات diffeomorphisms فانها تتحرك بشكل يرى الرابطية السبينورية و ليس الرابطية التآلفية فهى اذن اكثر اساسية من هذا الجانب).
اما الحقول الساقية vielbein fields فهى الجذر التربيعى للمترية و هى تعطى اتجاهات المعالم العطالية فى كل نقطة من الفضاء-زمن و هى تسمى ايضا تطرادس tetrads فى اربعة ابعاد و تريادس triads فى ثلاثة ابعاد.
الخطوة الثانية و قد قام بها ايشتيكار Ashtekar هى اخذ القسم الثنوى-الذاتى self-dual part فقط للرابطية السبنيورية اى الجزء الذى يقابل السبنيورات ذات الاستقطاب اليميني right-handed (بمعنى تلك الالكترونات و الكواركات المشكلة للمادة فى الطبيعة التى تدور الى اليمين فى فضاءاتها الداخلية).
بدون هذا الشرط لا يوجد فرق بين فعل بالاتينى Palatini action و فعل هيلبرت-و-اينشتاين Hilbert-Einstein action لاننا سوف نحصل بعد تحليل ال ADM منهما على الديناميك-الهندسى geometrodynamics على طريقة ويلر Wheeler و دى-ويت Dewitt و غيرهم وهو طريق مسدود كما اقتنع الجميع اليوم.
اذن الرابطية السبينورية يجب ان تكون رابطية ثنوية-ذاتية self-dual connection و تسمى ايضا رابطية كايرال chiral connection .
الخطوة الثالثة نقوم بتحويل لوجوندر Legendre transform من اجل ايجاد الصياغة الهامليتونية للجملة الحقلية الثقالية.
هذا هو اطول جزء من الحساب لانه يتطلب اعادة كتابة فعل بالاتينى بدلالة المتغيرات الديناميكية الجديدة مع توريق الفضاء-زمن spacetime foliation مثلما فعلنا فى تحليل ال ADM.
نكتشف فى الاخير مع ايشتيكار ان المتغيرات الديناميكة الاساسية هى حقل معيارى gauge field فى الزمرة المركبة SU(2) و مرافقه conjugate الذى يلعب دور الحقل الكهربائى هو الحقل الساقى المكثف densitized vielbein field (و المكثف densitized نعنى به هنا اننا نستخرج من الحقل الساقى معامل هو بالضبط محدد المترية الثلاثية).
اذن حسب ايشتيكار فان متغيرات النسبية العامة عندما ننظر اليها على انها نظرية للرابطيات و ليس نظرية للمتريات هى متغيرات نظرية معيارية SU(2) مركبة و المركبة complex تعنى هنا ان الحقل المعيارى او الرابطية السبينورية الثنوية-الذاتية هى حقل مركب و ليس حقل حقيقى مثل رابطيات الكهرومغناطيسية و النوويتين الضعيفة و القوية.
سنكتشف ايضا فى هذا الحساب ان النظرية ستأتى بثلاثة قيود هى:
-قيد غوس Gauss constraint (وهو قانون غوس للكهرباء الذى تعرفونه و الذى سيظهر فى اى نظرية معيارية) وهو يعبر عن التناظرات المعيارية لهذه الجملة وهو مرفق بحقل غير-ديناميكى هو مركبة الرابطية فى اتجاه الزمن الشامل global time direction الذى اخترناه فى التوريق.
-قيد الديفيومورفيزمات الفضائية spatial diffeomorphism constraint الذى يعبر عن تناظرات التحويلات العامة للاحداثيات على السطوح (التى هى فى الحقيقة فضاءات ثلاثية) المشكلة لتوريق الفضاء-زمن. هذا القيد مرفق بمتغير غير-ديناميكى هو شعاع الانزياح shift vector الذى يعطينا الحركة على هذه السطوح.
-قيد الهاميلتونية Hamiltonian constraint الذى يعبر عن التطور فى الزمن بين السطوح المختلفة لتوريق الفضاء-زمن وهو مرفق بمتغير غير-ديناميكى هو دالة السقوط lapse function الذى يمثل الانزياح فى الزمن بين السطوح المختلفة.
الخطوة الرابعة الرابطية التى يحصل عليها ايشتيكار هى رابطية مركبة وهذا يعائق غير هين امام تكميم quantization الجملة الثقالية.
نقوم اذن بتحويل الزمرة المركية SU(2) الى زمرة حقيقية عن طريق تدوير ويك Wick rotation للرابطية وهنا يدخل وسيط باربيرو-و-ايميرزى Barbero-Immirizi parameter.
هذه الخطوة اكثر من ضرورية لانه بدونها فان الهولونوميات holonomies و حلقات ويلسون Wilson loops (وهى المقادير الفيزيائية للجملة المعيارية) ستكون غير-متضامة non-compact وهذا يعنى من الناحية الفيزيائية اننا لا نستطيع ان نبنى فضاء هيلبرت Hilbert space للحالات الفيزيائية لهذه الجملة الثقالية التى حولناها الى جملة معيارية مع ايشتيكار.
الخطوة الخامسة لاننا و صلنا الى نظرية معيارية حقيقية و لان زمرة التناظر المعيارى هى الزمرة SU(2) فان الاعداد الكمومية التى ستميز حالات الجملة هى اعداد عزم اللف او السبين spin ومن هنا تظهر شبكات السبين spin networks كحالات للجملة كما تنبأ بذلك بنروز Penrose فى عام 1971.
اولا سنكتشف ان فضاء التمثيلات الكمومى quantum configuration space هو ليس بالضبط الفضاء الكلاسيكى للرابطيات (لان هذه الاخيرة ليست صامدة معياريا) بل هو فضاء الهولونوميات (وهذا كله عن طريق حل قيد غوس حلا صريحا).
والهولونومية holonomy هى الطور phase الذى يتراكم على السبينور عند النقل بالتوازى بمحاذاة منحنى معين (تذكروا تأثير بوهم-أهارانوف Bohm-Aharonov effect).
وكل رابطية تعطى بمحاذاة منحنى ما هولونومية معينىة و اذا غيرنا المنحنى فاننا نحصل من اجل نفس الرابطية على هولونومية مختلفة. والهولونومية لا تتغير تحت تأثير التحويلات المعيارية التى يولدها قيد غوس الا عند نقطتى بداية و نهاية المنحنى التى هى معرفة عليه.
اذا اخذنا المنحنى مغلق و اخذنا الأثر trace فان الهولونومية تصبح صامدة معياريا gauge invariant و نحصل على ما يسمى حلقة ويلسن Wilson loop التى تعبر عن مقدار فيزيائى (يمثل القوة بين كوارك و كوارك-مضاد) يمكن رصده تجريبيا.
اذن بكل بساطة نتخلص من الرابطيات لحساب حلقات ويلسن المعرفة على حلقات تعيش فى الفضاءات الثلاثية للتوريق و من هنا جاء الاسم الثقالة الحلقية.
اذن المترية تحولت الى رابطية ثم الرابطية تحولت الى حلقات ويلسن ثم حلقات ويلسن تحولت الى حلقات و الحلقات هى ليست الا منحنيات مغلقة.
اذن هندسة الفضاء-زمن تم تشفيرها فى منحنيات (ليست منحنيات عادية لانها تحمل خواص الزمرة SU(2)) هذه الاخيرة هى بالضبط ما يسمى شبكات السبين.
وكل شبكة سبين هى حالة كمومية تنتمى الى فضاء هيلبرت للحالات التى تعيش على فضاء التمثيلات التى هى هنا الهولونوميات او الرابطيات.
اى شبكة سبين فانها ستتميز بثلاثة اشياء اساسية هى كما يلى:
-اولا منحنى graph ب N حد edge و V عقدة vertex.
-ثانيا شعاع من الأعداد نصف-الصحيحة الكمومية للسبين عددها N حيث ان كل عدد يرفق بجد من حدود المنحنى وهى تعطى تمثيلة ال SU(2) المرفقة بذلك الحد.
-ثالثا كل عقدة من المنحنى ستتميز بما يسمى مؤثر توأمى-داخلى intertwining operator. هذا المؤثر يعبر بكل بساطة عن قانون انحفاظ السبين (الذى هو عزم حركى ذاتى) فى تلك العقدة التى تصل اليها و تخرج منها عدد معين من الحدود كل حد منها يحمل قيمة معينة للسبين او عزم اللف. اذن فى المحصلة لدينا V مؤثر توأمى-داخلى يميز كل شبكة سبين.
هذه الحالات الكمومية (شبكات السبين) هى الكوانتومات الاولية elementary quata لهندسة الفضاء-الزمن وهى (سنكتشف بعد حساب اضافى) الحالات الذاتية لمؤثرى المساحة و الحجم و نجد ان قيمها الذاتية مكممة متناسبة مع l_P**2 (بالنسبة للمساحة) و l_P**3 (بالنسبة للحجم) حيث ان l_P هو ثابت بلانك.
اذن المساحات و الحجوم مكممة quantized, الفضاء-زمن مقطع discrete و هناك طول اصغرى minimal length فى الكون هو طول بلانك.

نظرية الثقالة الكمومية الحلقية او LQG


فى الصورة تصور فنى للفضاء-زمن كما يظهر على المسافات الكمومية القصيرة جدا لطول بلانك Planck length وهذا كما تحسبه نظرية الثقالة الكمومية الحلقية loop quantum gravity او اختصارا LQG (وهى المقترح الثانى فى هذا المجال بعد نظرية الاوتار الممتازة).
هذه الصورة ترجع الى توماس ثيمان thomas thiemann وهو فيزيائى المانى قام تقريبا بمفرده مع تلاميذه (فهو مدرسة لوحده) بترسيخ قدم الثقالة الكمومية الحلقية من الناحية الرياضية الصارمة.
يُتصور الفضاء-زمن فى هذه النظرية على انه شبكة من السبينات (مفرد سبين spin اى عزم لف) حيث ان كل عقدة node تمثل حجم معين متشكل من اسطح او اوجه faces و كل خط فى الشبكة (شبكة السبينات) يمثل وجه من وجوه هذا الحجم (الوجه العمودى لهذا الخط) اما القيم العددية لهذه الحجوم و لمساحات هذه الاسطح و الاوجه فهى التى تعطى بدلالة قيم عزم اللف او السبين وهى الممثلة بالالوان فى الصورة.
اللون الاحمر يعنى قيم عددية صغيرة للحجوم و المساحات اما اللون البنفسجى فهى تمثل قيم عددية كبيرة.
اللون الاسود يعنى انه ليس هناك اصلا فضاء-زمن هناك فذلك هو فعلا اللاشيء.
نظرية الثقالة الكمومية الحلقية ل (اشتكار ashtekar و سمولين smolin و روفيلى roveli و ثيمان وهو ادقهم) هى نظرية منافسة لنظرية الوتر تقوم على اساسين متينين للنسبية العامة لاينشتيان هما:
اولا الاستقلال عن الخلفية background independence (اى انها لا تفترض اى فضاء-زمن من اى نوع بل هى نظرية تبحث عن ماهية الفضاء-زمن و لا تفترضه كغيرها من النظريات و تحقيق هذا الاستقلال عن الخلفية هو عقدة لنظرية الوتر نفسها مازالت تصارع من اجل تحقيقها).
ثانيا الصمود تحت تأثير الديمورفيزمات diffeomorphism invariance (وهذا يعنى انها نظرية متناظرة بالكامل تحت تأثير جميع التحويلات النقطية للنسبية العامة مثل الانسحابات و الدورانات و غيرها).
أهم نتائج نظرية الثقالة الكمومية هو تكميم الفضاء و الزمن وهذا شيء تتفق فيه جميع نظريات الثقالة الكمومية بدون استثناء.
اذن الفضاء اى المكان و الزمن اى الوقت هما غير مستمران بل متقطعان متشكلان من كمات quanta مثلما ان المادة مشكلة من كمات و الاشعاع مشكل من كمات (اذن الميكانيك الكومى هو سيد الجميع و هو وصف الواقع كما يقول الجميع ممن يعتد بهم دائما).
لكن اهم مشكلتين تعانى منهما نظرية الثقالة الكمومية هما:
- اولا غياب اى نهاية كلاسيكية semi-classical limit واضحة. بمعنى انه لا نعرف ما اذا كانت هذه النظرية تنتهى لما يذهب ثابت بلانك الى الصفر الى النهاية الكلاسيكية المعطاة بنسبية اينشتاين ام انها تنتهى الى شيء آخر.
-ثانيا عدم انسجامها مع النسبية الخاصة. فمثلا هى تتوقع ان الضوء الصادر من منبع معين (مثلا منابع غاما بورست gamma burst البعيدة جدا عنا لكن المنيرة جدا انارة منافسة لانارة الانفجار الاكبر نفسه) اذن الضوء الضادر عن هذه المنابع البعيدة جدا بتواترات مختلفة (اى الوان مختلفة) سينتشر فى الفضاء-زمن الكمومى (المعطى بنظرية الثقالة الكمومية الحلقية) بسرعات مختلفة.
لكن هذا توقع لم يتم التحقق منه فى آخر عمليات الرصد الفلكية مما يضع تحدى هائل امام نظرية الثقالة الحلقية مثل التحدى الذى وضعه عدم اكتشاف الجسيمات الممتازة فى آخر تجارب المسرعات امام نظرية الوتر.
نظرية الثقالة الحلقية لا تحتاج الى التناظر الممتاز supersymmetry و لا الى الابعاد الاضافية extra dimensions و كان نظارها (سمولين و روفيلى بالخصوص) بعتبرونه عيبا فى نظرية الوتر لكن جاء المنظر الادق ثيمان و اصاف التناظر الممتاز و الابعاد الاضافية (بالاضافة الى المادة و الاشعاع و تفاعلاتهما) الى نظرية الثقالة الكمومية الحلقية.
هذا منشور اردت كتابته لليوتوب و لو فعلت لكان استهلك اكثر بكثير من الساعة التى استهلكها لكتابته على الفايسبوك. لكن يبقى هو تحضير لمنشور اليوتوب ان شاء الله فترقبوه ان شاء الله و دعمونا بتفاعلاتكم هنا و هناك.



تناقض اخيل و طول بلانك  


اولا رمضان مبارك و كل عام و انتم بخير.
تناقض اخيل للفيلسوف اليونانى الفذ زينون.
أخيل عليه كل مرة ان يقطع قطعة مستقيمة طولها هو نصف المسافة المتبقية حتى يلتحق بالسلحفاة (انظر المدونة من اجل الشرح المستفيض) وهذا الامر سيستمر عدد مالانهائى من المرات و هذا يستحيل ان يكون حسب زينون لانه يتطلب زمن مالانهائى و عمر الكون نفسه منتهى (هناك علاقة وثيقة بالزمن هنا).
الحل المعيارى الذى تقدمه الفلسفة الحديثة اعتمادا على الميكانيك الكلاسيكى و التحليل الرياضى.
الميكانيك الكلاسيكى يقدم الحل بأخذ تقاطع مسارى اخيل و السلحفاة.
التحليل الرياضى يؤكد هذا الحل لان المسألة من الناحية الرياضية هى متتالية هندسية اساسها نصف اذن هى متتالية متقاربة مطلقا حسبها كوشى منذ قرنين.
اذن الحل المعيارى يؤكد ان اخيل سيقطع فعلا عدد مالانهائى من القطع المستقيمة قبل ان يلتحق بالسلحفاة لكن الزمن منتهى لان الزمن فى كل قطعة سيكون اقصر كما يؤكد الميكانيك.
لكن المعضلة لم تُحل فعلا لان المسألة (كيف لاخيل ان يقطع عدد مالانهائى من القطع المستقيمة قبل ان يلتحق بالسلحفاة) لم تُحل.
اعتراض ارسطو على زينون و على الحل المعيارى يؤكد ان المعضلة ليست بمعضلة حقيقة لانها تنطوى على المالانهاية الكامنة و ليس على المالانهاية الحقيقية.
هنا أدعم ارسطو (التفصيل الحسابى على المدونة) باستعمال أهم شيء فى الثقالة الكمومية وهو وجود طول اصغرى فى الكون هو طول بلانك (وهذا مجمع عليه من جميع الفيزيائيين النظريين).
اذن المسافة بين أخيل و السلحفاة لا يمكن ابدا ان تتناهى الى الصفر حقيقة لان هناك مسافة اصغرية هى طول بلانك الذى تنهار عنده الهندسة الريمانية للفضاء-زمن و تصبح النقاط ليس لها اى معنى عملى او فيزيائى او رياضى.
الميكانيك الكمومى فى صيغة مبدأ الارتياب لهايزنبرغ ينص على اننا لو اردنا تعيين المسافة بين أخيل و السلحفاة (او اى شيئين آخرين) بدقة معينة فاننا سنؤدى الى تحويل كمية هائلة من الطاقة الى المنطقة التى نريد سبر أغوارها مما يؤدى (حسب النسبية العامة لاينتشاين) الى تخلق ثقب اسود (بافق حدث) يمنع اى ضوء يرد الى تلك المنطقة من الرجوع الى الراصد و بالتالى العجز المبدأى (و ليس العملى) عن تحديد المسافة (انظر المرجع على المدونة للتفصيل الرياضى).
هذا كله اذا صغرت المسافة تحت حد معين يتم حسابه و هو يعطى بطول بلانك.
اذن المسافة بين اخيل و السلحفاة هى محدودة من الاسفل بطول بلانك (وليس بالصفر) مما يؤدى الى وجود عدد قصوى من القطع المستقيمة التى يجب على اخيل ان يقطعها قبل ان يصبح التساؤل عن المسافة بينه و بين السلحفاة لا جواب له.
هذا العدد (لنسميه عدد بلانك) نبرهن انه يساوى اللوغاريتم الطبيعى لطول بلانك وهو عدد يزداد اذا زادت المسافة الاولية بين اخيل و السلحفاة لكنه يبقى منتهى حتى لو كانت هذه المسافة تساوى حجم الكون نفسه و هو ايضا يزداد اذا زادت نسبة سرعتى اخيل و السلحفاة و اقصى قيمة لهذه النسبة هى 1 وهذا يعنى ان سرعة السلحفاة تساوى سرعة اخيل و عندها فان اخيل لن يلحق ابدا بالسلحفاة و عدد بلانك يصبح مالانهائى فعلا. بعض المقادير العددية فى المدونة.



تأثير كازيمير و تسوية دالة زيطا ريمان


سلسلة رامانوجان 1+2+3+4 الى مالانهاية تعطى ناقص 1 على 12. و هذا انطلاقا من التمديد المستمر لدالة زيطا ريمان.
اما تأثير كازيمير فهو تأثير مقاس تجريبيا يؤثر فيه الفراغ الكمومى (اى ما نسميه الخلاء او العدم او اللاشيء عند البعض) على الاجسام تأثير محسوسا.
هذه القوة متناسبة مع الحد الثابت الذى هو ناقص 1 على 12 فى نشر سلسلة رامانوجان المقارب.
تأثير كازيمير هو احد العجائب الكمومية السبعة (انظر منشورات قديمة لى حول الموضوع و كلها مجموعة فى كتاب الواقع و الزمن على المدونة) و دالة زيطا ريمان تبين غرابة المالانهاية بشكل درامى حاد.
اذن غرابة الفيزياء تلتقى هنا مع غرابة الرياضيات وليس لنا الا محاولة الفهم عبر الحواس و العقل و الخيال.
تأثير كازيمير من الجهة الاخرى هو النموذج الفيزيائى و الرياضى للطاقة المظلمة التى تحصد حوالى 70 بالمائة من اجمالى كتلة الكون.
فالطاقة المظلمة مثلها مثل قوة كازيمير هى قوة ناجمة من التقلبات الكمومية (الجسيمات و الجسيمات المضادة المتخلقة و المتلاشية فى الفراغ بشكل مستمر كما ينص عليه مبدأ هايزنبرغ للار تياب).
اذن الطاقة المظامة هى ايضا طاقة الفراغ الكمومى الذى يشمل كل الكون.

https://badisydri.blogspot.com/2020/04/the-casimir-effect-illustration-of.html



الفراغ الكمومى هو عالم الخيال  و  المالانهايتان المتحققة و  الكامنة 


الجسيم النقطى هو جسيم يتميز بحجم يساوى صفر وهو يجب ان يحقق معادلة اينشتاين النسبية التى تربط بين كتلته و طاقته و كمية حركته.
والجسيم النقطى هو جسيم حجمه يساوى الصفر الرياضى و ليس الصفر التقريبى فهو بالضبط الجوهر الفرد الذى قال به المتكلمون قديما من المعتزلة و الاشاعرة وقال به فيلسوف واحد هو ليبنيز (فكرة الموناد المبدعة).
لكن يمكن للجسيم النقطى ان لا يحقق معادلة اينشتاين للطاقة.
فى هذه الحالة فاننا نقول ان هذا الجسيم هو جسيم افتراضى.
هذا لا يعنى ان الجسيم الافتراضى اقل حقيقية من الجسيم الحقيقى لكنه يعنى فى مرحلة اولى انه اقل مادية.
بالفعل فان الجسيم الافتراضى لا يمكن رؤيته مباشرة فى العالم المادى.
اذن هو و كأنه غير موجود مما يجعله فى المحصلة اقل حقيقية من الجسيم النقطى المادى الذى يمكن رؤيته فى الطبيعة و المختبرات.
لكن هو موجود لن ادعى ذلك و اقول هو موجود يقينا لكننى اقول انه موجود بيقين كافى جدا لكن غير جازم.
وكون الجسيم الافتراضى لا يحقق معادلة اينشتاين للطاقة يمكن ايضا فهمه على أن هناك ارتياب فى طاقته بين ما يحمله فعلا من طاقة و بين ما كان يجب ان تكون طاقته لو كان احترم معادلة اينتشاين مما يؤدى الى وجود ارتياب صغير جدا فى الزمن يُفهم (من مبدأ هايزنبرغ للارتياب) على انه عمر الجسيم الافتراضى.
اذن الجسيم الافتراضى لا يحترم علاقة الطاقة لاينتشاين و عمره صغير جدا.
وهذه الجسيمات الافتراضية هى التى تملأ كل الخطوط الداخلية لمخططات فايمان فى كل نظريات الحقول الناجحة فى وصف الطبيعة و التى لم تنجح.
بعبارة اخرى الجسيمات الافتراضية هى التى تملأ الفراغ الكمومى فهى تتخلق و تتلاشى فيه بشكل مستمر و من هنا تأتى قوة الفراغ الكمومى.
اذن الفراغ الكمومى هو ليس عدم بل هو يؤدى الى فهم مبدع للعدم سبق به المعتزلة و ابن عربى غيرهم من المسلمين و الغربيين بقرون ضوئية.
فالفراغ الكمومى رغم انه لا يحتوى على جسيمات حقيقية اى فارغ من الجسيمات المادية الا انه مملوء بعدد لانهائى من الجسيمات الافتراضية (والعدد اللانهائى هنا هو عدد لانهائى مكتمل او متحقق و ليس مالانهاية كامنة).
اذن الفراغ الكمومى رغم انه لا شيء (مادى) (كما أراد الغزالى و الاشاعرة قوله) الا انه أكيد شيء (ذو وجود كامن كما اراد المعتزلة و ابن عربى قوله و هو الرأى الاصح و الادق) فهو مملوء بعدد لانهائى من الجسيمات الافتراضية التى هى اشياء.
اذن اين توجد هذه الجسيمات الافتراضية و ماهو هذا الفراغ الكمومى فعلا?
الجواب (التقريبى على الاقل. لأن لا احد أجاب عن هذا) هو عالم الخيال.
فالجسيمات الافتراضية موجودة فى عالم الخيال المماس لعالم المادة كما تصوره ابن عربى.
بل الفراغ الكمومى نفسه هو الخيال او على الاقل جزء منه.
وهذا الخيال يحتوى على المالانهايات المتحققة و ليس فقط المالانهايات الكامنة عكس العالم المادى الذى لا يمكن ان يحتوى الا على المالانهايات الكامنة كما قال الغزالى قديما ثم قال غوس (احد اعمدة الرياضيات) حديثا.

النقاش الرياضى لهذا الموضوع تجدونه هنا:



دالة زيطا ريمان


هل يمكن ان يكون هناك ايمان مع برهان.
سيقولون نعم بل لا يجب ان يكون الايمان الا مع البرهان.
لكن هل يمكن فعلا ان يكون الايمان صعبا رغم توفر البرهان.
سيقولون لا بل هو جحود.
اقول نعم يمكن ان يكون هناك برهان بل قد يكون هناك برهان صارم لكن لا يمكن ان يتحقق الايمان او على الاقل نجد صعوبة شديدة فى هذا الايمان.
اقدم مثال رياضى.
اذا اخذنا 1+1 نجد اثنان.
ثم اذا أخذنا 1+1+1 نجد ثلاثة.
ثم اذا اخذنا 1+1+1+1 نجد اربعة.
وهكذا.
نسأل ماذا يساوى لو اخذنا 1+1+1+...عدد لانهائى من المرات.
أكيد الجواب سيكون مالانهاية.
لكن الجواب الصحيح هو ناقص نصف.
والغرابة بل الاستحالة هنا مضاعفة: اولا النتجية سالبة رغم اننا نجمع فى اعداد موجبة ثم اننا وجدنا كسر مع اننا نجمع فى اعداد صحيحة. ثم تأتى الغرابة الثالثة اننا وجدنا عدد منته و ليس المالانهاية.
و البرهان يعتمد على ما يسمى دالة زيطا ريمان Riemann zeta function وهى ملكة كل الدوال بدون استثناء وهى دالة تدخل فى الميكانيك الكمومى و نظرية الحقول و نظرية الاوتار و فى الرياضيات الاساسية وكان هذا اساس اكتشافها من قبل احد اكبر الرياضيين فى التاريخ قاطبة ريمان Riemann الذى حسب بأصفارها (تصوروا) عدد الاعداد الاولية داخل الاعداد الطبيعية.
اذن هى دالة مثل الروح لكثير من الفيزياء و الرياضيات وهى من اغرب ما يكون.
اذن لدينا برهان رياضى يقينى على ان 1+1+1 الى مالانهاية يساوى ناقص نصف لكننا (لكننى شخصيا) لا استطيع ان أؤمن بها و اصدقها التصديق الايمانى اما التصديق الرياضى العقلى بمنطق الرياضيات التى نعرفها فالبرهان ليس فيه اى شائبة.
يبدأ ريمان بتعريف دالة زيطا ريمان بالسلسلة فى الصورة الاولى من اجل القيم الأكبر من 1 ل s و برهن على أن هذه السلسة متقاربة مطلقا absolutely convergent من اجل هذه القيم.
اذن الدالة معرفة فى هذا النطاق الموجب من المستوى المركب complex plane.
ثم برهن ريمان على ان هذه الدالة قابلة للتمديد المستمر analytic continuation الى كل نطق (جمع نطاق) المستوى المركب باستثناء القيمة s=1 اين تتباعد diverges فعلا الدالة و تصبح غير معرفة.
اذن القيمة s=1 هى القطب pole الوحيد لدالة زيطا ريمان و المتبقى residue فى هذا القطب يساوى بالضبط واحد.
اما كيف يتم التمديد المستمر فهو يتم عن طريق كتابة دالة زيطا ريمان على شكل تكامل حقيقى (بدلالة دالة غاما gamma function) كما فى الصورة الثانية ثم تمديد هذه التكامل الى المستوى المركب بمحاذاة المحيط contour الذى فى الصورة الثالثة.
هذا المحيط يتشكل من الجزء C1 (اللون الاخضر) الذى يبدأ من زائد مالانهاية تحت ما يسمى القطع الفرع branch cut ثم يلتف حول النقطة الفرع branch point التى هى الصفر ثم يعود الى مالانهاية فوق القطع الفرع.
(القطع الفرع branch cut هو الخط الذى تأخذ فيه الدالة عدة قيم اى تصبج متعددة-القيم multi-valued و لهذا فه يسمى فرع لان الدالة تتفرع عنده الى عدة ورقات sheet اى سطوح مختلفة مقابلة للقيم المختلفة. و فى هذه الحالة فان القطع الفرع هو نصف المستقيم الحقيقى الموجب. و القطع الفرع يسمى قطع لانه يجب علينا قطعه اى نزعه من مجال التعريف).
ثم يواصل المحيط سيره عبر الدائرة الكبرى C2 فى الصورة.
نبرهن على ان التكامل بمحاذاة هذه الدائرة الكبرى هو صغير جدا كلما كبر نصف قطر الدائرة.
اذن يمكن ان نكتب دالة زيطا ريمان على شكل تكامل مركب بمحاذاة المحيط المغلق C1+C2 كما فى الصورة الرابعة.
وهذا يعنى انه يمكننا استخدام مبرهنة المتبقيات residue theorem التى لا تتطلب الا الاقطاب التى هى فى هذه الحالة هى النقاط الحمراء فى الصورة (الاقطاب و المتبقيات موجودة ايضا فى الصورة الرابعة).
بعد اجراء التكامل باستخدام مبرهنة المتبقيات نحصل على العلاقة فى الصورة الخامسة التى تعرف دالة زيطا ريمان بالنسبة للقيم s التى هى اصغر من الصفر بدلالة دالة زيطا ريمان بالنسبة للقيم s التى هى اكبر من واحد (وهى القيم التى ابتدأنا بها).
وهذا من اشهر أمثلة التمديد المستمر التى سمحت لنا بتمديد تعريف الدالة (دالة زيطا ريمان) من القيم الموجبة الى القيم السالبة.
اول تطبيق لهذه العلاقة الخامسة يعطينا المساواة
1+1+1 الى مالانهاية يساوى نصف.
ثانى تطبيق (وهو الأشهر فى الفيزياء) يعطينا المساواة
1+2+3+4+5+...الى مالانهاية يساوى ناقص واحد على 12.
ثالث تطبيق نحصل على مجموع المربعات اى
1+4+9+16 الى مالانهاية يساوى صفر !!!
وهذه العلاقات الثلاثة موجودة فى الصورة الثلاث الاخيرة.
وهذا من سحر الرياضيات التى لا استطيع شخصيا ان أؤمن به قلبيا لكن الايمان العقلى فنعم فهو لا شائبة فيه.
من اجل التفصيل انظروا منشور المدونة
https://badisydri.blogspot.com/…/the-riemann-zeta-function.…
الرسم التوضحي ادناه للمحيط هو اول رسم تنتجه ابنتى التلميذة بالثانوى بعد ان اكتشفت انها يمكن ان ترسم هكذا اشكال توضيحية على الحاسوب.
ترقبوا ايضا فيديو البوتوب ان شاء الله الذى سأشرح فيه كيف نحصل بالضبط ليس انطلاقا من التمديد المستمر الرياضى (الغامض جدا جدا فى حالات السلاسل المالانهائية) بل انطلاقا من التسوية القطعية cutoff regularization الفيزيائية اذن كيف نحصل على هذه القيم )ناقص نصف و ناقص واحد على 12 و صفر) من تلك المجاميع اللانهائية التى لا تحتوى الا على اعداد طبيعية موجبة.









معضلة ضياع المعلومات فى الثقب الاسود 


ماهى بالضبط معضلة ضياع المعلومات فى الثقب الأسود?
اولا الثقب الاسود هو نجم انهار تحت تأثير وزنه بعد ان انهزمت القوة النووية القوية امام قوة الثقالة و ستنهزم كل القوى الطبيعية اماما الثقالة ان آجلا او عاجلا.
والثقب الاسود هو اعظم جرم سماوى قاطبة وهو اقواها لا يقف عاجزا -ولا يقف فعلا عاجزا لكنه يقف- أمام قوة الانفجار الأكبر وهو أكبر الاجرام السماوية عمرا فهو سيموت تقريبا مع موت الكون نفسه (فيما يسمى الموت الحرارى).
ثانيا وعندما ينهار الثقب الاسود فانه سيحتل بقعة صغيرة جدا من الفضاء مما يؤدى الى تشكل افق (يسمى افق الحدث) خارج الثقب الاسود وهو الذى يحدد حدود الثقب الاسود.
والافق هو افق لانه لا يمكن لأى شيء حتى الضوء نفسه ان يهرب من قوة ثقالة الثقب الجهنمية بعد ان يمر عبر هذا الخط او هذا الافق.
اذن من ناحية النسبية العامة وهى نظرية كلاسيكية فانه لا يوجد ضياع لأى معلومات فلا شيء ابدا يصدر عن الثقب لانه ثقب فى الفضاء وهو اسود. فالمعلومات كلها محبوسة داخل الثقب و الثقب لا يتبخر و رغم ان المعلومات لا تستطيع ان تخرج الا انها ايضا لا تضيع لان الثقب لا يضيع فى التبخر.
لكن الآن يدخل الميكانيك الكمومى الى الموضوع و يفسد كل هذه الحكاية الجميلة على النسبية العامة.
ثالثا قوة الثقالة للثقب هائلة جدا كما ذكرت وهى قوية الى الحد انها تولد جسيمات افتراضية حقلية فى الفضاء المحيط بالثقب.
تذكروا ان الثقب لاي وجد فى فراغ او عدم مطلق بل هو موجود فى حالة فراغية كمومية لكل الحقول الموجودة فى الكون.
اذن قوة الثقالة للثقب تولد جسيمات افتراضية من الفراغ الكمومى التى تعود و تتلاشى بسرعة شديدة فى الفراغ الكمومى وهذا كله انعكاس لمبدأ الارتياب لهايزنبرغ.
هذه الجسيمات الافتراضية و لانها تتولد من الفراغ الكمومى فهى تتولد على شكل ازواج جسيم/جسيم-مضاد.
رابعا لكن قد يحدث ان بعض (بل كثير) من هذه الحسيمات المتولدة او المتخلقة ان تتخلق على افق الحدث عندها فان احد الزوجين يسقط فى الثقب (وهو الكيوبيت qbit او وحدة المعلومة الكمومية الضائعة) اما الآخر فانه يطير بعيدا عن الثقب الى مالانهاية وهو جسيم هاوكنيغ الذى ستتشكل منه اشعاع هاوكينغ.
خامسا الجسيم الساقط فى الثقب يحمل طاقة سالبة مما يتسبب فى نقصان كتلة الثقب الاسود. اذن الثقب هو يتبخر تحت تأثير التفاعلات الكمومية الحقلية فى خلفية الجسيم الاسود.
سادسا معضلة ضياع المعلومات هى بالضبط القضية ان حالة الزوج الافتراضى جسيم/جسيم-مضاد الذى تولد عند افق الحدث هى حالة كمومية نقية اما حالة جسيم هاوكينغ الذى ذهب خارج الثقب الى مالانهاية فهى حالة حرارية مختلطة.
الحالة المختلطة لا تحتوى على اى من الترابطات الكمومية quantum correlations التى كانت تحتويها الحالة النقية و من تلك الترابطات يمكن معرفة كل شيء عن الكيوبيت الساقط و بدونها فان الكيوبيت الساقط هو فى الحقيقة كيوبيت ضائع.
واذن لدينا وضعية فيزيائية حالتها الابتدائية هى حالة نقية ثم تطورت الى حالة نهائية عبارة عن حالة مختلطة وهذا يستحيل ان تعطيه معادلة شردودينغر و لهذا فان القوم يريدون التضحية عوض ذلك بالنسبية العامة.
وهذا أكبر تحدى ترفعه الثقوب السوداء فى الفيزياء النظرية وحله يتطلب حل معضلة (نظرية الثقالة الكمومية) و (معضلة الرصد الكمومى) ولهذا فان الناس مهتمون بها و اننى معهم مهتم بهذه الملائكة او الشياطين الكونية الاقوى فى الطبيعة.







كيف لا تضيع المعلومات فى الثقب الاسود و كيف ينبعث الفضاء-زمن من التشابك الكمومى



وهذا نص محاضرة قديمة بيداغوجية جدا فى موضوع صعب جدا.
الثنائية الثقالية/المعيارية gauge/gravity duaiity هى اعظم انجاز قدمته نظرية الاوتار الممتازة superstring theory للفيزياء النظرية.
وهى تنص بكل بساطة (اذا كانت البساطة ممكنة) على ان نظرية حقل الجذب الثقالى الكمومى فى فضاء-زمن حجم bulk space-time هى مكافئة تماما لنظرية حقل معيارى كمومى فى فضاء-زمن حد boundary space-time الذى يحيط بالفضاء-زمن حجم مثلما تحيط الدائرة بالقرص.
اذن بنية الفضاء-الزمن الكمومية و تفاعلات جسيم الغرافيتون graviton الذى يحمل قوة الثقالة هى مكافئة تماما للتفاعلات مادة-اشعاع المحتواة فى حقل معيارى gauge field مثل حقل الفوتون photon لكن بعدد شحنات charges لانهائى.
اذن هذه هى الفكرة الاساسية وهى فكرة هولوغرافية holographic كما ترون اى ان نظرية فى بعد اعلى (هنا هى الثقالة ولهذا فالثقالة تظهر اضعف لانها تنتشر فى ابعاد اضافية) توصف بنظرية اخرى فى بعد اقل (هنا هى نظرية الحقل الكمومى).
وهى فكرة ترجع بالأساس الى توهفت 't Hooft أولا عام 1992 ثم ساسكيند Susskind عام 1993 الذى قفز عليها اول يوم رآها فيها مثلما يقفز بذكاءه الشديد على كل شيء آخر مبدع يراه (هو دائما يرى الاشياء المهمة قبل غيره من زملاءه وهم ايضا اذكياء جدا).
ثم قدم مالداسينا Maldacena عام 1997 مثالها الاشهر على الاطلاق الذى يعطى بالمعادلة AdS=CFT حيث ان AdS هو الفضاء-زمن الحجم و CFT هى نظرية الحقل المعيارى الكونوفورمالى (واهم صفة لهذه النظرية هى كونها كونفورمال conformal و ليس كونها معيارية gauge. اذن يمكن ان تكون غير معيارية لكن يستحيل ان تكون غير كونفورمالية).
و الكونوفورمال هى زمرة التناظرات التى تتميز بها ال CFT من جهة و ال AdS من جهة اخرى و تضم تحويلات الانسحابات و الدورانات و تحويلات لورنتز Lorentz (اى النسبية الخاصة) و تحويلات السلم scale transformations وهو نوع من التحاكى (وهذا هو ما يميزها فعلا) و تعميمها وهى تحويلات الكونوفورمال conformal transformations.
اذن ال CFT و ال AdS يتميزان بنفس التناظر (الزمرة الكونفورمال) و نفس الانطروبى (الهولوغرافى) واذن بنفس عدد درجات الحرية ثم يمكن ان نبين ايضا انهم يتميزان بنفس دالة التقسيم partition function.
وهذا كله ليس مصادفة بل هذا هو السبب لماذا هما متكافئان.
اذن فى هذه المحاضرة المقتصبة جدا نشرح كيف نستخدم هذه الثنائية لوصف اشعاع الثقب الاسود black hole radiation و تبيان انه ليس هناك اى ضياع للمعلومات information loss وهذا باستعمال التشابك الكمومى quantum entanglement (واشياء اخرى كثيرة).
ثم نشرح كيف نستخدم هذه الثنائية لتبيان كيف تنبعث emerge هندسة الفضاء-زمن المستمرة continuous و السلسة smooth بأكملها من التشابكات الكمومية لنظرية الحقل الكونفورمال حيث ان المبدأ الاول للترموديناميك first principle of thermodynamics فى النظرية الحدية ال CFT هى بالضبط ما تؤدى الى معادلات النسبية العامة لاينشتاين فى الحجم AdS.
على البوابة البحثية (ملف ال بى دى أف):
https://www.researchgate.net/…/340278801_GaugeGravity_Duali


الثقوب السوداء فى التجارب المعملية 

فيزيائيون ذريون (ما نسميه نحن فيزياء الاشعاع) يتعاونون مع فيزيائيون وتريون (فيزياء نظرية) للتحقق تجريبيا من عدم ضياع المعلومات فى اشعاع الثقب الاسود و من الثنائية الثقالية بين فضاءات دى سيتر العكسية و بين الحقول الكمومية الكونفورمالية او ما يسمى الثنائية AdS/CFT.
الطريق هو تصنيع ثقبين اسودين صغيرين متشابكين كموميا قصويا (هذه هى الجملة عندما ننظر اليها من جهة الحقل الكمومى) متشكلان من عدد صغير من الكيوبيتات (فى هذه الحالة الكيوبيت qubit هو ذرة).
هذا يعنى من جهة الثقالة ان الثقبين مرتبطان عبر ثقب دودى.
يتم بعد ذلك ارسال كيوبيتات (هذه هى المعلومات الضائعة) فى احد الثقبين الذى يقوم بخلط scrambling هذه المعلومات التى تمر اذن عبر الثقب الدودى و تخرج من الثقب الاسود الثانى غير مخلوطة (من جهة الحقل الكمومى يعنى هذا نقل كمومى عن بعد quantum teleportation. اذن هناك تلاشى للكيوبتيات من هنا و اعادة تخليقها من الجهة الاخرى).
كل هذه الامور هى حقائق تجريبية و ليست فقط كلام نظرى لكن هذا ايضا يعكس القوة الهائلة للفيزياء النظرية على التصور و على التنبأ قبل سنوات طويلة من تمكن الفيزياء التجريبية من انجاز هذه التصورات و التحقق من هذه التنبؤات فى التجارب المعملية الاقرب من عقل الانسان.

wormholes-reveal-a-way-to-manipulate-black-hole-information-in-the-lab 


الزجاج المثالى 

الزجاج هو طور من المادة بين الصلب و السائل نصل اليه عندما يتم تبريد السائل بشكل بطئ او ما يسمى التحول الطورى الزجاجى glass transition وهو تحول طورى من الدرجة الثانية.
اذن الزجاج يتميز بترتيب فوضوى للذرات مثل السائل لكنه يتميز بصلابة حقيقية مثل المادة الصلبة.
اذن هو طور بين الطورين.
لكن الزجاج المثالى ideal glass فهو طور آخر بين الطور السائل و الطور الصلب الذى يتميز بالاضافة الى كونه زجاج بوجود نظام أمورفى (اى لا-بلورى) طويل المدى وهذا مثلما تتميز المادة الصلبة بوجود نظام بلورى طويل المدى يحكم توزيع جزيئاته.
وهذا هو موضع الاهتمام بهذا الطور. هذا النظام الأموروفى طويل المدى الذى قد ينافس النظام البلورى فى التطبيقات الفيزيائية و التكنولوجية.
توزيع الجزيئات فى الزجاج المثالى هو اذن ليس فوضى مثل الزجاج العادى لكن تحكمه قوى مضبوطة مسؤولة عن النظام الأمورفى طويل المدى long-range amorphous order المتميز به و على هذا فهو يتميز بقيمة انطروبى entropy ضئلية (معبرة عن نظام و ترتيب محمكين) تساوى بالضبط قيمة الانطروبى فى المادة الصلبة البلورية.
المعضلة ان هذا الطور (طور الزجاج المثالى) هو طور لم يُرى ابدا فى الطبيعة و لا فى التجارب لكن النظرية تتنبأ به منذ عام 1948 مع مُقترح هذا الطور الكيميائى (وليس الفيزيائى) كوزمان Kauzmann و السبب ان الانتقال من السائل الى الصلب عبر التبريد المستمر هو الذى يؤدى الى الزجاج عندما يتم التبريد ببطء شديد. لكن لو تم التبريد ببطء اشد (لم يتم تحقيقه الا على المحاكيات العددية لهذه الفيزياء على الحواسيب) فان الانتقال سيكون الى طور الزجاج المثالى. وهذا النوع من التبريد قد يتطلب الاف او ملايين من السنوات و لهذا فهو غير ممكن بما هو متوفر من التقنيات اليوم.
لكن هل طور الزجاج المثالى فعلا موجود ام هو من تخيلات الفيزياء النظرية?
فهذا سؤال آخر.
هذا موضوع ممتاز فى فيزياء المادى المكثفة التى قلما نلتفت اليها ليس لقلة اهميتها لكن بسبب كثرة المشاغل الاخرى.


علوم الحاسوب+ الرياضيات البحتة + الفيزياء الكمومية 


مع هذه التطورات الجديدة للكورونا لم اعد اقدر على التركيز على العمل فعديد الكتب مفتوحة امامى ولدى وقت هائل وفرصة متاحة للاستدراك لكن اشعر بالعجز و بعثية اكثر من المعتاد!!!!..
(و آخر ما استطعت قراءته بهدوء و تعمق مقال بال الذى وضعته هذا الصباح على اليوتوب).
اليوم فى ايطاليا 300 شخص توفوا من المرض دفعة وحدة فى يوم واحد- و قد كنت سأسافر الى ايطاليا هذا الشهر (شهر مارس) لكن الغيت نيتى للسفر فى شهر ديسمبر و الغيت السفر رسميا شهر جانفى و كأننى شعرت بالخطر (وقد كنت احترت كيف ان ادراة مركز عبد السلام للفيزياء النظرية كان ردهم بارادا جدا على الغائى للقدوم الى المعهد و قد كانت ردودهم السابقة فى حالات مماثلة اقل ما يقال عنه انه بارد لكننى فهمت الآن فهم ايضا شعروا بالخطر المحدق).
اذن لا استطيع ان أركز.
و قد كنت اردت ان اشرح النتيجة الخارقة الجديدة فى علوم الحاسوب:
MIP*=RE
هذه نتيجة جديدة جدا و ثورية جدا فى نظرية التعقيد complexity theory تنص على ان المسائل التى يمكن ان تحل عبر الالعاب الكمومية quantum games (وليس الالعاب الكلاسيكية) وهذا هو ال MIP* ليست اصعب من معضلة الوقف halting problem لتورين Turing الشهيرة وهذا هو RE.
(وتورين هو انيتشاين هذا المجال الاول و معضلة الوقف هى المعضلة التى ابتدأت بها كل علوم الحاسوب.)
هذه النتيجة الحاسوبية النظرية ادت دون اى توقع من اى احد الى نتيجتين حارقتين اخريتين:
-الاولى فى الرياضيات البحتة تخص تخمينية كوون Connes conjecture التى تنص على انه يمكننا تقريب المؤثرات اللامتناهية بمصفوفات منتهية. الجواب الآن لا هذا غير ممكن.
-الثانية فى الفيزياء الكمومية تخص تخمينية تسيرلسون Tsirlson التى تنص على ان تعريف التشابك الكمومى المعطى عبر اخذ الجداء التنسورى و تعريف التشابك الكمومى المعطى عبر ترتيب عمليات الرصد هما تعريفان متكافئنان. الجواب الآن لا هذان تعريفان غير متكافئان.
اذن اردت ان اقوم بمراجعة مستفيضة لهذا الامر خاصة لاهتمامى الشديد بالتشابك الكمومى و عملى اليومى على المؤثرات و المصفوفات و اعجابى الدفين بعلوم الحاسوب النظرى (فهى اقرب علم بعد الرياضيات الى الفيزياء النظرية) لكن وجدتنى ذاهلا عاجزا غير قادر على التركيز بسبب هذه الكورونا والاحداث المتسارعة و هذا امر لا يمكننا عزل انفسنا عنه (مثل السياسة و الدين).
لكن اقرأوا الخبر هنا.



ما يقال و ما لا يقال فى الميكانيك الكمومى 

ما يقال و مالا يقال فى الميكانيك الكمومى..
وهو عنوان كتاب شهير ل جون بال اكبر فيزيائى كمومى و اكبر كمومى فلسفى وهو ايضا عنوان المقال فى الكتاب الذى اخترناه هنا للمراجعة.
هذا الكتاب هو افضل كتاب عندى فى التراث الفيزيائى مثلما ان المنقذ من الضلال هو افضل كتاب عندى فى التراث الاسلامى.
اما "ما يقال" فهو" آداة الرصد" التى يستعملها الراصد وهى يتعامل معها الميكانيك الكمومى بشكل كلاسيكى و لهذا فهى مما يقال حسب بال.
اما "مالايقال" فهى "الجملة الكمومية" قيد الرصد وهذا هو الجزء الذى يجد الميكانيك الكمومى صعوبة شديدة (وبال نفسه برهن ان الامر محال) فى الكلام عليه بشكل كلاسيكى.
جون بال فى هذا المقال يرفض ان يقر ان الميكانيك الكمومى (بارجاعه الراصد الى الادوار الاولى) قد قضى على ثورة كوبرنيكوس التى اخرجت الانسان من الطريقة العلمية و من القيام بأى دور متميز فى الكون.
وهو ايضا يصر ان الحل ليس فى الوعى و لا فى المعلومة.
بل الحل او على الاقل بداية الحل كانت ما قام به ديى بروغلى عام 1926 عندما اجاب عن السؤال (هل هى موجة او جسيم) بالقول هى (موجة و جسيم معا).
رأى ديى بروغولى تناوله بوهم فيما بعد و طوره الى ما يسمى اليوم تفسير بوهم وهو تفسير واقعى غير موضعى صراحة الوحيد الذى يتجاوز مبرهنة بال و جون بال نفسه كان من المتحمسين له.
لكن تفسير بوهم هو تفسير غير موضعى اى ان التأثير (رغم انه لا يحمل اى طاقة و لا يمكن ان يستعمل اذن فى ارسال اى اشارة) ينتشر بسرعة تفوق سرعة الضوء.
اذن من جهة فان تفسير بوهم يلغى الفرق بين آداة الرصد و الجملة الكمومية لكن من جهة اخرى فانه يكسر النسبية لانه يكسر الموضعية اذن هو يتهدد ضمنيا السببية.
اذن يصل من هنا جون بال الى معضلة التعارض المبدأى القائم بين اساسى الفيزياء الحديثة (الميكانيك الكمومى و النسبية).
من جهة اخرى يذكر بال ان الفيزيائيين النظريين لا يشعرون بأى احساس دينى امام فرضياتهم و لا يهمهم ابدا تغييرها فى اى لحظة دون اى تردد او انزعاج لكنهم ايضا لا يخطئون ابدا فى الحساب و هم يرون بوضوح الفرق بين المهم و التفاصيل ورغم كل الغموض الذى يحيط بالميكانيك الكمومى و اساسه فهم يحققون تقدما هائلا فى كل شيء فهم مثل النائم-الماشى (وهذا مدح من جانبه فالفيزيائيون الاوائل او سلف الفيزياء كانوا ايضا مثل النائم-الماشى يكتشفون دون ادراك عمق ما يكتشفون فعلا لكن الفرق ان الاوائل اى السلف كانوا متحمسين مثل المتدينين لكن الاواخر اى الخلف حماسهم براغماتى اكثر منه دينى).

وجودية فايمان

اذا كنت تتوقع ان العلم سيعطى كل الاجوبة حول من نحن و اين نحن ذاهبون و ماهو معنى الكون الى آخره فانه اكيد سيخيب ظنك بسرعة فى العلم و ستبدأ فى البحث عن اجوبة صوفية لهذه الاسئلة.
نحن مستكشفون نحاول ان نكتشف قدر ما نستطيع حول العالم.
يسألنى كثير من الناس: هل انت تبحث عن القوانين النهائية للفيزياء. فأجيبهم: لا انا فقط اريد ان اكتشف المزيد حول العالم. و اذا كان هناك قانون بسيط نهائى يفسر كل شيء فهذا جيد. هذا سيكون اكتشاف رائع. لكن اذا كانت الطبيعة مثل حبة البصل بملايين من الطبقات والفيزياء لا تفعل الا ان تنظر كل مرة الى طبقة من هذه الطبقات. فان هذا هو الواقع و علينا تقبل الامر.
مهما كان الامر فان الطبيعة سنجدها كما هى على حقيقتها و ليس كما نريد نحن.
اذن عندما نبدأ البحث علينا الا نقرر الامور مسبقا و علينا فقط الاهتمام باكتشاف امور اكثر حول الطبيعة.
اذن فى المجمل فانننى شخصيا لا استطيع ان اصدق القصص الخاصة التى اُخترعت حول علاقتنا بالكون فهى قصص موضعية محلية: الارض. فأحد مظاهر الله (يقصد الانسان بوعيه و عقله و ارادته) جاء الى الارض. هل تتصورون ذلك? ثم انظر الى ماهناك (يقصد الكون). ليس الامر متناسب بالمرة.
و ايضا شيء آخر.
كيف يمكنك ان تتحقق من ان شيء ما صحيح. لديك كل هذه النظريات الدينية المختلفة حول هذا الامر (يقصد علاقة الانسان بالكون و مفهوم الله). و عندما تبدأ فى التساؤل و عندما تبدأ فى الشك اللذان هما بالنسبة لى جزء اساسى من روحى (ان تشك و ان تسأل) فان الايمان يصبح اكثر صعوبة.
يمكننى ان اعيش مع الشك و اللايقين و عدم المعرفة.
اظن ان الحياة ستكون اكثر اثارة ان تعيشها دون ان تعرف و دون اى يكون لديك اجابات بل هى افضل من الحياة التى تكون لديك فيها اجابات خاطئة.
لدي شخصيا اجابات تقريبية و اعتقادات ممكنة و درجات يقين مختلفة حول امور مختلفة ثم اننى لست متأكدا من اى حقيقة فكثير من الاشياء لا اعرف عنها اى شيء. لكن ايضا لا يجب ان تكون لدى دائما اجابات ثم اننى لست مرعوبا من كونى لا عرف هذه الاجابات. فالضياع فى هذا الكون الغريب بدون غاية واضحة هى حقيقة حسب ما أرى لكنه امر لا يرعبنى.

 بولتزمان العظيم


بولتزمان هو واحد من اعظم الفيزيائيين و الفيزيائيين النظريين الذين انتجهم الغرب و انتجتهم الانسانية..
بل هو برأيى ثالث اعظم فيزيائى و فيزيائى نظرى بعد نيوتن و اينشتاين...
فهو مؤسس اساسى من مؤسسى الميكانيك الاحصائى الذى يضع اسس الترموديناميك..
وهو صاحب النظرية الحركية للغازات التى تعطى تفسير لترموديناميك الغاز انطلاقا من الميكانيك الكلاسيكى لنيوتن وهذا هو تعريف الميكانيك الاحصائى..
فالميكانيك الاحصائى يعطى تفسيرا للتصرف الماكروسكوبى او العيانى للاجسام (مثلا ترموديناميك الغاز من حجم و ضغط و درجة حررة...) بدلالة الخواص الميكروسكوبية او المجهرية للاجسام (مثلا الحالات الممكنة للذرات المشكلة للغاز)..
وبولتزمان هو مكتشف الانطروبى الذى يقيس بالضبط عدد الحالات الميكروسكوبية المتاحة او الممكنة او المفتوحة امام جملة ما التى تعطى نفس الحالة الماكروسكوبية اى تقابل مثلا نفس الججم و درجة الحرارة و الضغط......
ولهذا نقول ان الانطروبى يقيس اللانظام او العشوائية...
فالغاز مثلا له انظروبى اكبر من السائل و السائل له انطروبى اكبر من الصلب لان عدد الحالات الذرية المتاحة لذرات الغاز اكبر من عدد الحالات الذرية المتاحة لذرات الغاز و عدد الحالات المتاحة امام ذرات السائل اكبر من عدد الحالات المتاحة امام ذرات الصلب..
وبولتزمان هو من ادخل مقياس الانطروبى للفيزياء و ربطه بالاحتمال او عدد الحالات الميكروسكوبية عبر المعادلة الشهيرة الموضوعة على شاهد قبره...
هذه المعادلة هى
S=k*log W
حيث S هو الانطروبى.
و W هو الاحتمال او عدد الحالات الميكروسكوبية المتاحة المقابلة لنفس الحالة الماكروسكوبية..
و k هو ثابت بولتزمان احد اشهر الثوابت الطبيعية الذى يتحكم فى كل الظواهر الحرارية..
و الانطروبى هو الكمية الفيزيائية الوحيدة التى لا تحترم تناظر العكس فى الزمن فهو يزيد بشكل مضطرد وهذا هو المبدأ الثانى للترموديناميك الذى يعبر عن معضلة السهم فى الزمن فى ابسط صورها التى كان لبولتزمان حلول عبقرية لها مازالت هى افضل الحلول الى غاية يومنا هذا رغم عدم معرفتهم فى وقته بالكوسمولوجيا المتوفرة لدينا اليوم...
و من اكتشافات بولتزمان ايضا معادلة بولتزمان الشهيرة (المعادلة 16.13)التى تقيس كيف يقترب غاز معين (وبصورة عامة جملة ما) من حالة التوزازن..
وحل هذه المعادلة يؤدى مباشرة الى توزيع بولتزمان-ماكسويل الشهير للسرعات الذى يتحكم فى التصرف الميكروسكوبى للذرات عند التوزان الحرارى...
وقد بدأ بولتزمان حياته الاستاذية كأستاذ الفيزياء الرياضية بجامعة غراز ثم انتقل الى كرسى الفيزياء التجريبية بنفس الجامعة ثم الى كرسى الفيزياء النظرية بجامعة ميونيخ ثم اخيرا استاذ الفيزياء النظرية بجامعة فينا.
وهو يسمى فترته فى غراز اسعد سنوات عمره وهناك تعرف على زوجته التى كانت اول امرأة طالبة فيزياء و رياضيات بجامعة غراز (رغم محاولة المنع التى تعرضت لها) و انجبت له ثلاث بنات و ولدان.
وفى فينا قدم محاضرات فى فلسفة الفيزياء كانت من اشهر المحاضرات على الاطلاق ورغم هذا فان الفلاسفة الالمان هاجموا و بشراسة بولتزمان و نظريته الذرية للميكانيك الاحصائى لأن كل الفلاسفة كانوا و مازالوا يرفضون وجود الذرة و كل الميكانيك الاحصائى (النظرى) الذى وضعه بولتزمان يعتمد و بشكل محورى على فكرة الذرة.
اذن دافع بولتزمان عن نظرية الميكانيك الاحصائى الذرية امام الفلاسفة و تعلم كثيرا من الفلسفة حتى يستطيع دحر اللغو الفلسفى الذى كان يقرأه لكنه يأس فى الاخير و ترك هذا الامر الذى زاد على ما يبدو من تدهور حالته النفسية التى كانت اصلا سيئه لاسباب اخرى ذاتية.
وفى الاخير قرر بولتزمان وضع حد لحياته فانتحر بالقرب من ترياسته بايطاليا عام 1906 و اوصى ان تكتب معادلته الخالدة اعلاه على شاهد قبره فهو كان يعرف انها اكبر انجازاته الفيزيائية و الفلسفية.
فمعادلة الانظروبى هى اكبر برهان فيزيائى و كذا فلسفى على وجود الذرة و على سهم الزمن و غيرها من الامور الفيزيائية و الفلسفية العميقة.

فمعادلة الانظروبى هى اكبر برهان فيزيائى و كذا فلسفى على وجود الذرة و على سهم الزمن و غيرها من الامور الفيزيائية و الفلسفية العميقة.








فضاء هيلبرت 



Comments

Popular posts from this blog

الواقع و الزمن 2019

الواقع و الزمن 2023